بقلم: ذ. العربي رضون عضو هيئة دفاع صاحب البيت المشمع

يبدو أن معاناة المهندس كمال رضا مع السلطة العمومية لا تنتهي بعد أن انضاف إليها مؤخرا منعه من الوصول إلى بيته المشمع تعسفيا، ومنعه وأصدقاءه من التعبير عن رفضهم استمرار التشميع والإغلاق إلى ما لا نهاية.

خروقات قانونية وانتهاكات طالت حقوقه المعترف بها بموجب دستور البلاد والمعاهدات والمواثيق الدولية التي تعهدت الدولة باحترامها. ذلك ما ثبت لدينا من خلال شهادات ووثائق وصور، ويمكن رصد كل ذلك في الآتي:

أولا: انتهاك حرمة المسكن والتفتيش خارج نطاق القانون

بتاريخ 5 فبراير 2019 تم اقتحام البيت بشكل مفاجئ بدون أي إذن ولا رخصة، وبدون سابق إعلام، وفي غيبة صاحبه، من قبل أزيد من عشرين نفرا من مختلف أجهزة السلطة التي باشرت تفتيشا دقيقا لجميع الغرف ومحتوياتها وتصويرا لمرافق البيت كلها، وقامت بعدها بطرد الحارس وزوجته وابنهما من البيت، ووضعت السلاسل والأقفال على أبوابه الخمسة وشمعتها في خرق سافر للمادة العاشرة من الدستور التي تنص على: “المنزل لا تنتهك حرمته، ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون”. وأيضا خرقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية خاصة المادة (12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام (1948) التي تنص على أنه (لا ينبغي أن يتعرض أحد للتدخل التحكمي في شؤون عائلته أو منزله، وكل فرد له الحق في حماية القانون). وأيضا للمادة 17 من معاهدة الحقوق المدنية والسياسية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تتضمن نصاً مشابهاً. 

ثانيا: خرق الحق في المعلومة

بعد أن وصل خبر الإغلاق إلى السيد كمال رضا أنجز محضر معاينة بواسطة مفوض قضائي لبيته المشمع، ولجأ إلى ممثل السلطة المحلية وكذلك إلى عمالة انزكان إلا أنه لم يتلق أي قرار، ليلجأ عبر دفاعه إلى رفع شكاية بالهجوم على ملك الغير تقدم بها أمام السيد وكيل الملك وليتضح بعدها أن السيد العامل هو صاحب قرار التشميع. ويعد حرمان صاحب البيت المشمع من معرفة مُصدر القرار وأسبابه، خرقا مس بحقه في المعلومة تأسيسا على كون الحق في الحصول على المعلومة من الحقوق التي كرستها المادة 19 من الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ونص عليها الفصل 27 من دستور 2011.

طالع أيضا  في علامة محبته صلى الله عليه وسلم

ثالثا: المس بالحياة الخاصة والتشهير عبر وسائل الإعلام

لقد عمدت السلطات بعد التشميع إلى نشر أخبار غير دقيقة ومغرضة تناولتها منابر إعلامية معروفة بقربها من أجهزة الدولة بالنشر بشكل كله مغالطات واتهامات، وكل ذلك لتبرير الانتهاك الشنيع لحرمة البيت، وأخطرها قيامها بنشر الصور التي التقطتها أجهزة السلطة لمحتويات ومرافق المنزل إبان اقتحامه، وذلك يشكل خرقا سافرا لحق الإنسان في العيش في كرامة واحترام لحياتها الخاصة.

رابعا: المس بالممتلكات الخاصة وعدم تأمينها من التخريب والسرقة

لقد تعرض البيت المشمع لعدة سرقات متتالية، تقدم إثرها صاحب البيت بشكايات في الموضوع، وتم ضبط إحدى هذه السرقات في حالة التلبس، وتم حجز المسروقات.

كما تعرض البيت بعدها أيضا للسطو من مجهولين وقام بعضهم بإحداث ثقوب على جدار البيت وجعلها سلما للولوج إليه، مما يشكل خرقا من جانب الدولة في حق صاحب البيت بشأن حماية ممتلكاته.

خامسا: انتهاك حرمة الحياة الخاصة لصاحب البيت وضيوفه

كشفت وثائق السلطة الإدارية التي أدلت بها أمام القضاء لتبرير قرارها بالتشميع أنها كانت تراقب البيت المذكور، وأعدت تقريرا رصدت فيه منذ بداية سنة 2014 إلى غاية متم يناير 2019 عدد الضيوف الذين ولجوا البيت من الرجال والنساء والأطفال وعدد السيارات التي التحقت بالبيت وأرقام تسجيل لوحاتها، وهذا الفعل يشكل انتهاكا جسيما للحياة الخاصة لصاحب البيت وضيوفه وللقوانين التي تحضر التجسس ليس على الأفراد فقط وإنما على الدولة وأجهزتها أيضا.

سادسا: انتهاك الحق في الانتماء والاجتماع

يتأكد من خلال الوثائق المستند إليها من السلطة لتبرير قرار التشميع أنها تعتبر السيد كمال رضا “عضوا بارزا ونشيطا في جماعة العدل والإحسان”، وأنه “يتخذ البيت مكانا لتجمعات كبيرة لأعضاء الجماعة”، وتعتبر “أنها تجمعات غير قانونية”، وهو ما يوضح أن السبب في الإغلاق ذو أبعاد سياسية ويشكل عمل السلطة أعلاه مساسا بالحرية في الانتماء لجمعية “العدل والإحسان” المؤسسة وفق القانون -قضى بذلك القضاء في جميع درجاته منذ تسعينيات القرن الماضي في غير ما مرة- وأيضا مساسا بحق الأفراد في استقبال من يريدون في منازلهم بكل حرية وعقد اجتماعاتهم الخاصة بهم، بل إن القضاء أيضا في عدة نوازل قضى بأن تجمعات أعضاء جماعة العدل والإحسان لا تخضع لأي تصريح لكونها تجمعات خاصة غير عمومية، كما أن الجمعيات حسب الفقرة الأخيرة من الفصل الثالث من قانون التجمعات العمومية مستثناة من وجوب التصريح باجتماعاتها العمومية والخاصة.

طالع أيضا  هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل (2) واو الوسواس

ومما يزيد في تأكيد أن الاستهداف بالقرار هو المس بالحق في الانتماء، إقدام السلطات المغربية صباح يوم الثلاثاء 5 فبراير 2019 على إغلاق وتشميع بيتين آخرين لعضوين من أعضاء جماعة العدل والإحسان بكل من الدار البيضاء والقنيطرة، بعد اقتحامها بشكل متزامن وبنفس الطريقة وذات الأجهزة وفي خرق للمساطر القانونية.

سابعا: المنع من التعبير والاحتجاج

يوم 27 نونبر 2021 على الساعة الخامسة مساء، حضر السيد كمال رضا وبمرافقته عدد من المتضامنين لزيارة ميدانية لبيته المشمع، غير أنهم لم يتمكنوا من الوصول للمكان بسبب الحصار المضروب على محيط البيت من طرف عناصر كثيرة من رجال الأمن بتلاوين مختلفة بعضهم بالزي الرسمي والبعض الآخر بالزي المدني. وحسب باشا المنطقة فإنه صدر قرار بمنع الوقفة التي ستنظم أمام البيت. ورغم اعتراض رضا ونفيه التوصل بأي قرار في الموضوع وتشبثه بحقه في الوصول لبيته، وبكون وقفته الاحتجاجية ستلازم مكانها ولن تكون متحركة حتى تستوجب التصريح بها، إلا أن قوات الأمن تحركت لدفعه والحاضرين معه واستعمال القوة لتفريقهم وتعنيف بعضهم، مما يجعل منع رضا بالطريقة المذكورة من الوصول لبيته لتفقده ومنعه من التعبير عن رفض استمرار إغلاق بيته -غير القانوني واللامحدود زمانا- في شكل وقفه احتجاجية، يعد خرقا لحقوقه في التعبير والتجمع السلمي.

وبهذا فإن الخروقات القانونية والانتهاكات الحقوقية المسجلة في حق صاحب البيت المشمع وإخوانه تبقى دليلا على إمعان السلطات العمومية في مصادرة الحقوق المدنية لمواطنيها، وذلك يجعلها بعيدة عن دولة الحق والقانون المعلن عنها في الدستور والمتعهد بالتزامها في المواثيق والمعاهدات الدولية.