قال الأستاذ عبد الصمد فتحي إن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع هي جبهة وإطار يحاول جمع عدد من الإطارات، سواء سياسية أو نقابية، والتي حاولت أن تتصدى لـ”تسونامي” التطبيع، خاصة أننا لسنا أمام مجرد توقيع معاهدة شكلية من أجل كسب اعتراف، بل بعد مرور سنة وجدنا أنفسنا نعيش “تسونامي” التطبيع، ابتدأ مما كنا نقول أنه من أخطر مجالات التطبيع هو المجال التربوي، لأنه يستهدف عقولا وقلوبا ويرهن أجيال المستقبل، إلا أنه قفز قفزة كبيرة جداً منتقلا من تطبيع سياسي ودبلوماسي واجتماعي وتجاري اقتصادي إلى تطبيع عسكري، الشيء الذي لم يكن متوقعاً لا خارج المغرب ولا حتى داخله، حتى انجر المغرب انجراراً ليحقق مبتغى ومطمع الكيان الصهيوني لكي يكون هناك تطبيع عسكري.

وعبّر فتحي، خلال كلمته بالندوة الصحفية التي نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع صباح الخميس 02 دجنبر، عن شكره للصحافة على مساهمتها في تغطية جميع الأشكال والوقفات والاحتجاجات التي عرفها اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه المحاولات تكلف بعض الصحافيين أحيانا تحمل بعض الأذى، لأنهم يكونون في الصف الأول، مؤكداً أنه لا قيمة لعمل سياسي ولا نضالي إن لم تكن هناك مساندة ودعم وتغطية صحفية، باعتبارها سلطة قائمة بذاتها.

المتحدث ذكر أن الجبهة تضم مكونات متعددة ومازالت مفتوحة، وهمنا جميعاً هو أن ينضوي تحتها كل صوت مناهض لعملية التطبيع، لأننا بصدد مواجهة واقع خطير جداً، والذي يحاول أن يستهدف التغلل وسط المجتمع، ويمس النسيج المجتمعي، ويرهن استقرار واستقلال المغرب مستقبلا. مضيفاً أنها لم تنطلق في عملها من رد فعل، بل كانت واضحة منذ البداية، حيث صدّرت عملها بأرضية تتضمن رؤية واضحة شمولية واستراتيجية للاشتغال، هذه الرؤية تقتضي تضافر كل الجهود، وإشراك كل الأحرار وكل الغيورين على القضية الفلسطينية، وعلى المغرب أيضا، لأنه الآن ليست فلسطين وحدها مهددة من التطبيع، بل المهدد بشكل أكبر وتسعين في المئة منه لا يعني الفلسطينيين اليوم، بل يعني المغرب والمغاربة، حاضرنا ومستقبلنا مهدد، لأننا نمكّن كيانا مجرماً، نحن نعرف تاريخه الواضح في الغدر.

طالع أيضا  الدكتور أمكاسو يرصد الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للتطبيع

وذكر فتحي بأن دخول الصهاينة لفلسطين كان دخولا للبحث عن الأمن والسلام كما قالوا، لكن بين عشية وضحاها أصبح أهل فلسطين خارجها، وأصبح الكيان الصهيوني هو المتحكم، هذا ما نخشاه على المغرب. وقد كان سابقا من يحذر من هذا، وكان يواجه بالسخرية والتهكم، كيف يمكن لصهاينة أشتات أن يقضوا على الفلسطينيين وأن يتحكموا، لم تمرّ إلا سنوات إلا وتحقق الأمر، لماذا؟ لأن العقل الصهيوني عقل استراتيجي يخطط. لما عقد مؤتمر الحركة الصهيونية قال هرتزل بعد خمسين سنة ستقوم دولة “إسرائيل”، وقامت في ذلك الموعد.

كذلك في الدخول إلى المغرب عرفوا من أين وكيف يدخلون، بمعنى كي يكون لهم قبول داخل المغرب، عرفوا أن في المغرب مسيرات مليونية أعطت رسالة واضحة بأنه ليس هناك قبول بالصهاينة داخل المغرب، لكنهم درسوا فكرنا ومرجعيتنا، فبحثوا عن باب، وجده الكيان الصهيوني والمتصهينون والمطبعون، وصنعوا حصان طروادة، ومن خلاله حاولوا الدخول، حتى أن أي واحد تحدث يقال له أنك ضد الوحدة الترابية وضد المغرب، في حين أن هؤلاء الذين أرادوا أن يحققوا بهم استقلالا للمغرب هم أصلا محتلون وغزاة، فأن تضع يديك في أيديهم هو سبة وعار.

لهذا الآن الجبهة هي تطرق كل الأبواب وتسلك كل المنافذ وتسير بخطى حثيثة، يوضح فتحي، بدأت في إطار بناء داخلي، وبنت أجهزة وفروعا في المدن حتى يكون العمل تشاركيا، ولها أجهزة وأذرعا للعمل، وتشتغل على عدة مجالات؛ تواصليا كانت هناك خطوات متعددة سواء في الرسالة إلى ذغفريقيا، ولبريطانيا ثم للأمم المتحدة، فهناك إذاً تحرك دبلوماسي نشتغل عليه. ثم هناك عمل سياسي ميداني، بالنزول للشارع، قد يستهين البعض بمثل هذه الخطوات، لها أثر وتأثير كبير مبني على التراكم.

وأضاف: لا يجدي شيئا السكوت والركود، على الأقل تحركنا ووقفاتنا تعبّر أن في المغرب أحرارا، وأحياء يقظين ورافضين، لأن سكوتنا يتم التمويه عليه ويعتقد أن المغاربة كلهم راضون بهذا الذل، وهذه المهانة التي نعيش فيها. في حين هذه الوقفات تعطي رسائل وهي تبني تراكما، وتعطي رسائل أيضا لمجتمعنا وشعبنا.

طالع أيضا  وجعلت قرة عيني في الصلاة

كان بودنا أن تنظم مسيرات وطنية كان هذا هو الأمل، يقول المدافع عن قضايا الأمة، وهو الاستفتاء الحقيقي الذي سيعبر فيها المغاربة، لكننا دعونا لمسيرة ومنعت، وتم المنع بدعوى الحجر الصحي، باستغلال الوضع الوبائي من أجل تكريس الاستبداد وتقييد الحريات. وإذا ما حجبت ومنعت المسيرة الوطنية، فقد أبدعت الجبهة لتكون مسيرات وطنية في المناطق المحلية، ووقفات وتظاهرات في المناطق المحلية، لكي يعبر المغاربة في كل الأماكن عن موقفهم من القضية.

واعتبر أن هذا الوضع مصطنع لأنه يكرس القمع والمنع، ولو جاءت فيه فرصة من الفرص وأتيح للمغاربة أن يقولوا كلمتهم فستكون تلك الكلمة التي قالها من قبل وسيقولها إن شاء الله مستقبلا، والتي تخالف توجه الحاكمين وإرادتهم، فالحاكمون في واد، وإرادة الشعب في واد آخر.

وأكد أن الجبهة تطرق كل الأبواب، بالإضافة إلى السياسية والدبلوماسية، والثقافية والفكرية بالمحاضرات والندوات وإصدار الكتب في هذا المجال، وكذلك حتى المجالات القانونية حيث قدّمت شكاية، ومقبلين على محاكمة رمزية قانونية.

وكذلك الجبهة تسعى لمد جسور التواصل مع هيئات دولية، في إطار التضامن مع القضية الفلسطينية، التي تقود عملية تقديم شكاوى ودعاوي على مستوى دولي لخدمة القضية الفلسطينية، فنحن شركاء في كل خطوة من الخطوات التي تدعم وتناصر القضية الفلسطينية. نحن مع كل خطوة، ولكن محافظون على استقلاليتنا التامة كمغاربة بمرجعيتنا وتوجهنا وبإمكانيتنا وبقدراتنا إن شاء الله.

وختم قائلا: مستقبلا نحن نسير في كل المجالات، ونراقب الخطوات في كل المجالات أولا بأول، ولن يهدأ لنا بال ولن نستسلم حتى يسقط التطبيع، كما سقط التطبيع سابقا بإغلاق مكتب الاتصالات، وسيغلق مستقبلا إن شاء الله.