قال الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إن زيارة وزير حرب الكيان الصهيوني إلى المغرب هي “زيارة شؤم“، معتبرا أن التطبيع خطير على أمن واستقرار المغرب وكل المنطقة، وذلك خلال استضافته في برنامج “أضواء على الأحداث” على قناة الحوار اللندنية، يوم 24 نونبر الجاري.

وأضاف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية أن يوم الزيارة هو “يوم حزن“، لقدوم أحد مجرمي الكيان الصهيوني، ووزير حربه، التي تتقطر يده بدماء الأبرياء من الشعب الفلسطيني، سجله حافل بالجرائم سواء في عدوانه على غزة، وتقتيله لأزيد من 2200 شهيد، وكذلك بهجومه على رفح وتدميره لحي الشجاعية. الكثير من الجرائم والعدوان لازالت لصيقة بهذا المجرم، الذي يحل بأرض المرابطين والمجاهدين والأحرار.

وتابع بالقول إن خطورة هذه الزيارة تكمن في أنها تشمل “التطبيع العسكري“، وما لهذا التطبيع من خطورة، فبعد التطبيع الدبلوماسي والتطبيع الشعبي بما فيه من تطبيع تربوي وتجاري، المغرب اليوم نقدم على خطوة وهي التطبيع العسكري، وهي مخالفة للضمانات التي قدمت في بداية التطبيع، حيث قالوا بأن هذا التطبيع محدود، وسيستقر في إطار المجالات التي كانت قبل إغلاق مكتب الاتصالات الاسرائيلي، أما اليوم يتعدى كل تطبيع سياحي وتطبيع تجاري، وينتقل إلى التطبيع العسكري، وما لهذا التطبيع من خطورة على استقرار المغرب وعلى استقرار المنطقة.

ومجيباً عن سؤال نوع المخاطر التي تحتاج فيها المغرب لـ”إسرائيل” من أجل مساعدتها أو حمايتها، أجاب فتحي بأن “الخطر الكبير الذي ينبغي على المغرب أن يتوقاه هو خطر الكيان الصهيوني“، فهذا الكيان تاريخه الإجرامي شاهد عليه، فنحن لا ننسى غدره، ولا ننسى مطامعه التوسعية، لا ننسى مشروعه الصهيوني الذي يهدف إلى إنشاء “إسرائيل الكبرى”، فالكيان الصهيوني لا عهد له ولا وعد، وإن كنا ينبغي أن نخاف، فينبغي أن نخاف من هذا الكيان الذي لا يتوانى في إشعال الحروب والفتن. فكيف لكيان محتل نريده أن يحمي استقلال المغرب؟ كيف لكيان مغتصب عدواني شرّد الملايين من الشعب الفلسطيني، نريد منه أن يحافظ على استقرار النسيج المجتمعي المغربي؟ هذا من ضرب الخيال، فإن كان هناك من عدو فهو العدو الصهيوني، أولا وأخيراً.

طالع أيضا  في يوم الأرض الفلسطيني.. السلطة المغربية تمنع "وقفة مسرح محمد الخامس" الرافضة للتطبيع

وأكد المتحدث أن المقاربة الرسمية في التطبيع مرفوضة شعبيا، لأن الشعب المغربي يرى أن روابطه بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية تاريخية، تمتد إلى عهد صلاح الدين الأيوبي رحمة الله عليه، حيث جاهد المسلمون المغاربة هناك لتحرير القدس. فهناك روابط وشيجة بين الشعب المغربي وبين الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق فمقاربة الشعب تختلف عن مقاربة المطبعين الذين لا ينظرون بنظرة استراتيجية، ولا ينظرون إلى أفق ما بعد عملية التطبيع. هؤلاء المطبعون يبحثون عن مصالحهم الخاصة، ويسعون من أجل التمكين لكراسيهم، لضمان قروشهم ليس إلا، أما مصلحة الوطن فهي في القطيعة مع الكيان الصهيوني.

فتحي قال أن الشعب المغربي اليوم يدرك إدراكا كليا أن رفضه للتطبيع ليس فقط من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإنما هو خوف على الشعب المغربي وعلى وحدته واستقراره. فكيف يمكن أن نضمن أي استقرار وأي أمن ونحن اليوم نضع جيش المغرب في كفة وفي عباية الجيش الصهيوني. هذا الجيش الذي قتل تجريدة المغاربة الأبطال الأسطورية، التي سطرت الملاحم في الجولان، وقد قصفها الكيان الصهيوني بالطائرات، بالوباء المحرق، حتى تفحمت جثث الجنود المغاربة.

وتساءل المتحدث عن كيف يمكننا أن نثق في هذا الكيان الصهيوني ونحن نربط معه اتفاقيات للأمن المعلوماتي، فالآن الكيان الصهيوني يرى المغرب على المكشوف وعلى الواضح. كيف يمكننا أن نضمن استقرارنا وأمننا ونحن نقوم بالاتفاق على مستوى الأسلحة والتدريب، وعلى مستوى الأجهزة الأمنية، فهذا اختراق خطير جداً، وهذا الاختراق يهدد الاستقرار المغربي، كما أنه يهدد أمن واستقرار المنطقة. والذين يبحثون عن الحماية فنحن نرى بأن هذا التطبيع العسكري يخرجنا بعد جهاد المغاربة من الحماية الفرنسية إلى الحماية الصهيونية. فهل يعقل أن يحقق الصهاينة حماية للمغاربة؟ هذا من الحمق، أو من الخيانة العظمى للوطن وللدين.

طالع أيضا  الخطاب السياسي عند جماعة العدل والإحسان.. حجاجية الموقف والرسالة في حوار الأستاذ فتح الله أرسلان

وشدد على أن الكيان الصهيوني هدفه هو اشعال نار الفتنة، هدفه هو إثارة الحروب، لأنه هو الرابح الأكبر من أي حرب مشتعلة على مستوى بيع السلاح، على مستوى بيع وهم الحماية والدعم، على مستويات متعددة. وبالتالي الكيان الصهيوني له أجندته، له أهدافه الاستراتيجية، له حلفه الذي يريد أن يقحم المغرب فيه، لكي يكون المغرب بوابة لكي يبث فساده في المنطقة، ولكي يكون بوابة وجسرا لكي يستحوذ على إفريقيا، فنحن نربأ بالمغرب أن يكون مطيّة لأطماع الكيان الصهيوني، وأن يكون بوابة له في المنطقة، سواء في منطقة المغرب العربي الكبير أو في منطقة إفريقيا. الكيان الصهيوني له استراتيجيته وله أهدافه، ونحن ننبه بأننا ينبغي ألا نسقط في فخه، لأن هذا الكيان لم يكن يوما مناصراً للأمن والسلام، بل هذا الكيان منذ نشأته تربع على جماجم ودماء الأبرياء، منذ نشأته وهو له رؤية توسعية، يشتغل ويعمل على التقسيم وعلى الإضعاف، على مستوى النعرات القبلية والدينية.

ومثّل فتحي بموضوع الصحراء، ذلك أن الكيان الصهيوني لم يعترف بالصحراء، بل في اليوم الذي قام فيه نتنياهو لكي يزف لشعبه هذا الانتصار الوهمي بالتطبيع مع المغاربة، وضع وراءه خريطة تجزئ الصحراء عن المغرب. وأخيرا مندوبه أو الممثل الرسمي للكيان الصهيوني عندما صرح مؤخرا قال أن قضية التطبيع لا علاقة لها بالاعتراف بالصحراء، وإنما نحن لنا مشروع التفاوض والدعم السلمي.

وأكد أن هذا الكيان لا يمكن أن يوحّد، ولا يمكن أن يدعم، هو يعمل على التفرقة. قد يفرق بين المغاربة أنفسهم، وقد يفرق بين دول المغرب العربي، وبين المسلمين والدول الإسلامية عموما، أي بقعة من بقع العالم تشتعل فيها نار الحرب، أدرك بأن ورائها الأيادي الصهيونية، سوريا تحترق، اليمن والعراق تحترق، في كل منطقة تحترق وراءها الأيادي الصهيونية، لأن هدفه هو التشتيت وإشعال النار حتى تتحقق له مكاسبه وتتحقق مطامعه التي يسعى إليها.

طالع أيضا  تنديد واسع باعتقال منجب.. وتضامن وطني ودولي مستمر

يذكر أن زيارة وزير الحرب الصهيوني غينتس للمغرب مؤخرا، هي الأولى من نوعها، وهدفت تطبيع العلاقات في الجوانب الأمنية والعسكرية بين الجانبين بعد عام على تطبيع العلاقات بينهما. وسبق أن استقبل المغرب مستشارا للأمن الإسرائيلي ووزير خارجية الاحتلال منذ قرار التطبيع.