بسم الله الرحمن الرحيم

بيان

كفى عبثا بمستقبل شباب الوطن

انعقد بحمد الله وتوفيقه يومي السبت والأحد 22 و23 ربيع الثاني 1443هـ الموافق لـ 27 و28 نونبر 2021م، الاجتماع العادي للمكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، حيث تداول أعضاء وعضوات المكتب الوضع الشبابي المغربي بمختلف تطوراته الراهنة.

وقد سجل المكتب الوطني بعد نقاش مسؤول، حالة الارتباك والتخبط الذي اتسم بها الدخول المدرسي والتي تجلت في التأجيلات المتكررة لانطلاق الموسم الدراسي، والقرارات التدبيرية المتسرعة وغير المدروسة، والتي لا تخدم التلميذ بقدر ما تخدم مخططات الإجهاز على المدرسة العمومية. ولم يكن الدخول الجامعي بمنأى عن هذه السياسة العبثية، حيث تم الشروع في تنزيل نظام البكالوريوس في غياب أدنى الشروط البيداغوجية والديداكتيكية، وفي تغييب تام للشركاء المعنيين من نقابات وهيئات طلابية ومختلف الفاعلين، وسط غموض الآفاق العلمية والمهنية. وما صاحب ذلك من فتح لأبواب الاختراق الصهيوني للمنتديات العلمية والفكرية وتسريع لوتيرة التطبيع التربوي مع الصهاينة قتلة الأطفال ومدنسي مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي طالت هذه المرة المناهج الدراسية، في محاولة لتزييف وعي الناشئة المغربية بهدف طمس القضية الفلسطينية في ذاكرة ووجدان أبناء المغاربة، حيث وظفت فيها قيم التسامح والتعايش لتبرير قبول واقع الاحتلال الصهيوني.

كما وقف المكتب على واقع الشباب المغربي خلال فترة كورونا والتي عرّت الأعطاب التي تعاني منها منظومتنا التعليمية، الصحية، والاجتماعية، وكشفت عن الفوارق الاجتماعية الصارخة وعن حجم البطالة المتنامي، وتزايد فواجع الموت غرقا من أجل لقمة العيش الكريم؛ وضع شبابي مقلق وصادم استمر أمامه المخزن في نهج سياساته المستحوذة على مقدرات الوطن، ونهج سياسة التسلط في تدبير جائحة كورونا عبر قرارات لا دستورية مقيدة للحريات، ومجهزة على ما تبقى من حقوق الشباب وكافة فئات الشعب المغربي، موظفا خطابات استفزازية وغريبة غير محسوبة العواقب من قبيل “الأقلية” و”الأكثرية”، مما يهدد وحدة المغاربة وتماسكهم الاجتماعي.

طالع أيضا  أمّي.. قصيدة شعرية احتفالية بالأم للشاعر منير ركراكي

وسجل المكتب كذلك، استغرابه من إصرار مسؤولي هذا البلد على الاستمرار في قتل ما تبقى من أمل في العيش الكريم لدى شريحة واسعة من الشباب المعطل والمتمدرس، من خلال القرار الأخير المتعلق بالشروط المجحفة لاجتياز مباراة التعليم، وغيرها من المباريات التي تشترط تحديد سن الترشيح، غير آبهة بواقع البطالة التي تنهش الجسم الشبابي خاصة فئة الذين تجاوزوا سن الثلاثين جراء سياسات التشغيل الفاشلة وتداعيات الجائحة المؤلمة، هذه الشروط الإقصائية تعبر عن عدم الاكتراث بمصيرهم ومآسيهم وتحرمهم من الفرص الشحيحة للحصول على عمل قار ينقذهم من واقع الهشاشة والتهميش، والذي يبقى محدودا بالنظر إلى نسبة البطالة التي تتزايد سنة بعد أخرى، علاوة على اقتصار أغلب مناصب التوظيف بمؤسسات التعليم العالي على الدكاترة الموظفين مما يحرم نسبة كبيرة من الدكاترة أصحاب الشهادات العليا من ولوج هذه المؤسسات، ويعمق من مأساة هذه الفئة، بل ويهدد مستقبل طلبة الماستر وسلك الدكتوراه، ويضعف مخرجات البحث العلمي بالجامعة المغربية.

                  بناء على ما سبق، واستشعارا منا لدقة المرحلة وخطورة مآلاتها، فإننا في شبيبة العدل والإحسان، نؤكد على ما يلي:

–       شجبنا واستنكارنا للشروط الإقصائية في مباريات التوظيف مثل مباراة التعليم، ودعوتنا للتراجع الفوري عنها ضمانا لتكافؤ الفرص وتخفيفا من الأزمة الاجتماعية الخانقة.

–       دعوتنا إلى الحل النهائي العادل لملفي الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والأساتذة المرسبين، وتأكيدنا مجددا أن الترسيب جريمة لا ولن تسقط بالتقادم.

–       مطالبتنا الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها إزاء تصاعد حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي والحقوقي نتيجة قراراتها غير مسؤولة واللااجتماعية.

–       تنديدنا بالاستغلال السياسي لجائحة كورونا من أجل تمرير قرارات لا قانونية ومقيدة للحريات ومجهزة على الحقوق في سعي حثيث نحو مزيد من التمكين للسلطوية.

طالع أيضا  دة. قطني: الانتخابات في المغرب كانت دائما وما تزال فرصة لاستقواء المخزن

–       إدانتنا لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم، ومطالبتنا الدولة المغربية بالكف عن العبث بالمقررات الدراسية لخدمة أجندات صهيونية، وبإشراك المعنيين بالشأن التربوي في كل ما يتعلق بتعديل المناهج والبرامج الدراسية حماية للأجيال القادمة من مخاطر تزييف الوعي وطمس الهوية المغربية، كما نطالب الفاعلين التربويين بتحمل مسؤوليتهم التاريخية في هذا الموضوع.

–       دعمنا لكافة الحركات الاحتجاجية المطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة، وإدانتنا للمقاربة الأمنية التي تواجه بها مختلف التعبيرات الاحتجاجية الاجتماعية، وشجبنا للاعتقالات المتواصلة لنشطائها.

–       مطالبتنا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بالمغرب، وعلى رأسهم معتقلي الريف، والصحفيين توفيق بوعشرين سليمان الريسوني وعمر الراضي، ونور الدين العواج.

وإننا في شبيبة العدل والإحسان، إذ نحيي عاليا يقظة الشعب المغربي عموما والشباب المغربي على الخصوص، من طلبة ومجازين معطلين، ووقوفه ضد ما يحاك له من مؤامرات، فإننا ندعو مجددا الفعاليات الشبيبية الرافضة للاستبداد وجميع الأحرار بهذا البلد الحبيب إلى توحيد الصفوف في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تمر منها بلدنا، صونا للمكتسبات ووقوفا ضد المخططات الخطيرة التي شرع في تنزيلها لتركيع وإخضاع الشباب المغربي، عبر تأسيس جبهة شبابية وطنية من أجل مغرب أفضل قوامه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

عن المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان

29  نونبر 2021