بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين

لنوقف هذا النزيف..

تحل ذكرى الخامس والعشرين من نونبر والعالم لم يتعافى بعد من تداعيات كورونا. تلك الجائحة التي عرّت عن جزء من أعطاب هذا العالم وتشوهاته، وتزايدت فيها الشروط المنتجة لكل أشكال العنف ضد الإنسان. لتزداد الصورة قتامة حين نتحدث عن أوضاع النساء، حيث تتفاقم معاناتهن في فترات المحن والأزمات ويؤدين فيها الثمن مضاعفا.

ولئن كانت المكاسب والإنجازات التي حققتها النساء في مختلف المجالات حصادَ نضالات مستميتة وتضحيات متواصلة، فإنها وللأسف الشديد لم تستطع إيقاف مسلسل العنف الذي يستهدفهن بوتيرة متصاعدة، تشهد بذلك العديد من التقارير الرسمية وغير الرسمية.

فما زالت النساء في العالم تؤدين ثمن الحروب والنزاعات المسلحة من أمنهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، وما طوابير اللاجئات والمهجرات عنا ببعيد. وما زالت النساء عرضة لكل أشكال العنف المادي والرمزي من مضايقات واعتداءات وتحرش واغتصاب، وصل حد اغتصاب الحق في الحياة. أما ضحايا الفقر والبطالة والأمية والهشاشة فحدث ولا حرج. ليكتمل المشهد في ظل ممارسات أنظمة الفساد والاستبداد التي تساهم وتمكِّن للغة العنف وثقافة العنف.

والنساء المغربيات لسن استثناء من هذا المشهد المؤلم، وتكفينا الأرقام الصادمة التي تَرشح من بعض التقارير لتخبرنا عن مدى تجدر الظاهرة وتفاقمها، علما أن ما يتم التصريح به هو فقط غيض من فيض مما يحدث خلف الجدران ويقبره الصمت تحت مسمى العرف والتقاليد.

وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه قيام الدولة بما يجب لحماية النساء إثر تداعيات الجائحة وتأزم الأوضاع الاقتصادية وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وجدناها – وفي تناقض مفضوح مع ما ترفعه من شعارات – توظف أدواتها القمعية لإخراس الأصوات المطالبة بحقها في العيش الكريم، وصور الاعتداء على النساء في الأشكال الاحتجاجية السلمية خير دليل.

طالع أيضا  مهرجان الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد كمال عماري (فيديو)

إن مناهضة العنف ضد النساء لا يحتاج إلى الشعارات التمويهية والحملات البهرجية، ولا يحتاج إلى خطابات الشجب والرفض التي لن تغير واقعا… إنه يحتاج إلى مقاربة شمولية تشاركية؛ مقاربة شمولية تمزج بين الردع القانوني والتمكين الاقتصادي والعمق التربوي القيمي دون إغفال السياق السياسي الحاضن القائم على احترام حقوق الإنسان وكرامة الإنسان.

كما أن تطويق الظاهرة ومعالجتها يحتاج إلى مقاربة تشاركية تدمج جهود كافة المتدخلين خاصة منظمات وهيئات وجمعيات المجتمع المدني، مع التأكيد على دور الإعلام والمناهج التعليمية والتربوية في تسليط الضوء على التشوهات القيمية والسلوكية المطبعة أو المبررة للعنف الذي يستهدف النساء.

وإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، ونحن نعاني كما النساء المغربيات من تداعيات هذه الظاهرة، فإننا نحيي صمود النساء، جميع النساء، من أجل صناعة مستقبل أكثر أمنا، ونثمن إصرارهن على انتزاع حقوقهن وحفظ كرامتهن.

وإننا إذ نغتنم هذه المناسبة، نعلن للرأي العام ما يلي:

· تضامننا مع كافة النساء ضحايا الحروب والنزاعات، وفي مقدمتهن النساء الفلسطينيات اللواتي يقدمن نموذجا فريدا في التصدي لعنف الآلة الصهيونية المتغطرسة.

· تضامننا مع كافة النساء ضحايا الكلمة الحرة والموقف الشجاع في وجه أنظمة الفساد والاستبداد.

· شجبنا لكل أشكال العنف ضد النساء؛ سواء منه المادي والرمزي وسواء أكان في الأماكن العامة أو الخاصة.

· رفضنا لأسلوب القمع والترهيب الذي تنتهجه الدولة في التعاطي مع الملفات الاجتماعية ومطالبها المشروعة.

· مطالبتنا الدولة بتحمل مسؤولياتها في إنفاذ القوانين المناهضة للعنف ضد النساء والتكفل بضحاياه من جهة حمايتهن ابتداء وتوفير الرعاية الصحية والنفسية لهن.

· تأكيدنا على المقاربة الشمولية التشاركية كخيار لتطويق الظاهرة ومعالجتها وفي صلبها البعد التربوي القيمي الذي يرسخ قيم التراحم بين أفراد المجتمع وينمي ثقافة الاحترام المتبادل.

طالع أيضا  نساء المغرب.. معاناة متجددة

· إشادتنا بالجهود المبذولة من طرف جمعيات ومنظمات المجتمع المدني للتوعية بخطورة الظاهرة وتقديم الدعم اللازم والترافع عن النساء ضحايا العنف، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.

· تجديدنا الدعوة لكل الغيورين على مصير هذا الوطن إلى الاصطفاف جميعا في جبهة واحدة لمقاومة أصل العنف ومنبته: الفساد والاستبداد.

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.

عن المكتب الوطني للقطاع النسائي
24 نونبر 2021