أسفر الاستقبال الرسمي الذي خصت به الدولة المغربية وزير حرب كيان الاحتلال الصهيوني عن غضب عارم من قبل العديد من النشطاء والفاعلين المجتمعيين، خاصة بعد إبرام اتفاقات أمنية وعسكرية تربط المغرب مع الكيان الصهيوني.

وصعد هاشتاج “التطبيع خيانة” إلى المرتبة الأولى في الترند المغربي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وذلك ليومين متتالين 23 و24 نونبر، إلى حدود نشر هذا الخبر، وتداوله بكثرة رواد هذا الموقع الافتراضي تعبيراً عن الرفض القاطع لهذه الزيارة وما تبعها من اتفاقات، اعتبرها النشطاء “مهينة” وبمثابة “الاستعمار 2.0“، و”معاهدة حماية جديدة” كما عبر المدونون. 

أما في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك فقد أرفق المدونون منشوراتهم بهاشتاج “لا مرحبا بالقاتل غانتس“، حيث اعتبر المدون سعيد مولاي التاج هذه الزيارة “انتحارا سياسيا وشعبيا وإفلاسا أخلاقيا وإنسانيا للنظام المغربي الذي يراهن على محور واشنطن/تل أبيب لإطالة عمره الافتراضي“، مضيفاً أن هذا الاستقبال هو “تزكية لمجرم حرب، تنطبق عليه كل معايير ميثاق محكمة نومبيرك، وأيضا هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، فهذا المجرم أباد الفلسطينين الغزاويين في حربي 2012 و2014 على غرة، بمجموع يفوق 2300 شهيد من بينهم 600 طفل تقريباً“.

الناشط مولاي التاج أضاف في تدوينته أن اختيار هذا التوقيت بالذات للتنسيق الأمني والعسكري غرضه “زيادة التوتر في المنطقة، وتهديد لدول الجوار الرافضة لمسلسل التطبيع وقرع لطبول الحرب“، متسائلا في ختام تدوينته عن “ما هي المصالح المشتركة بين المغرب والكيان الصهيوني التي تستدعي تنسيقا أمنيا وعسكريا بين بلدين لا تجمعهما لا مصالح ولا تهديدات مشتركة؟“، مجيبا بالتأكيد أن “مخرجات هذا التنسيق ستكون خرقا لحقوق الانسان، وتكريسا لانتهاك الحقوق المدنية على شاكلة برنامج بيكاسوس“.

طالع أيضا  عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة.. السلطات المغربية تمنع وقفة تضامنية مع الريسوني والراضي

من جهته تساءل الناشط الحقوقي خالد البكاري باستغراب بقوله “هل أصبح التنديد بزيارة مجرم حرب خيانة للوطن؟”، متابعاً بقوله أن “بيني غانتس شارك في اجتياح بيروت 1982، وشارك في قمع الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى (تكسير أيدي أطفال الحجارة)، والثانية (مجزرة جنين)، وشارك في الحرب على لبنان في 2006, التي شهدت صورا بشعة من الهمجية، أما في السنوات الأخيرة فكان من القيادات العسكرية التي قادت اجتياح غزة 2008, ثم 2012، و2014

وختم البكاري تدوينته بالقول أنه “إذا كانت المصالح الوطنية تبرر استقبال مجرمي الحرب رسميا، فيجب أن نتوقف على تقديم الدروس لأي دولة تقيم علاقات حتى مع داعش“.

أما المحامية والفاعلة المجتمعية بشرى الرويسي فقد أرفقت تدوينتها بصورة للوزير الصهيوني قائلة: “هكذا كان مجرم الحرب غانتس حريصا على قتل الفلسطينيين بحضوره الدائم في ميدان الحرب، كما افتخر دائما بإزهاقه لأرواح آلاف الأبرياء منهم دون شفقة ولا رحمة“.

الرويسي أضافت بأن “هذا المجرم للأسف الشديد دنس اليوم أرضنا، أرض المغرب الطاهرة أرض المرابطين والمجاهدين والمناضلين“، متسائلة عن “من أعطى للمطبيعين المتصهينين الحق في استقبال هذا القاتل وتوقيع الاتفاقيات معه باسم الأمة المغربية“.

ودعا عدة نشطاء إلىتحريك المتابعات القانونية ضد بيني غانتس وضد من ينسق معه“، معتبرين أن هذه الزيارة تعتبر انتهاكا للدستور المغربي الذي ينص في ديياجته على حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتهديدا لمصالح الشعب المغربي وأمنه وطنيا وإقليميا.

جدير بالذكر أن كل من ”الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” و”الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” قد دعت إلى إطلاق حملة إعلامية وميدانية رافضة للزيارة. وبالفعل نظمت الجبهة وقفة احتجاجية رمزية أمام البرلمان مساء الأربعاء 24 نونبر رفضا لزيارة غانتس، شارك فيها نشطاء ووجوه حقوقية وسياسية معروفة، قابلتها السلطات الأمنية بالقمع والمنع والدفع، لتؤكد السلطة السياسية تدحرجها الخطير إلى قاع مستنقع التطبيع.

طالع أيضا  الدولة المغربية تخالف الإرادة الشعبية وتشارك في "ورشة البحرين" الإعدادية لـ"صفقة القرن"