قال الأستاذ منير الجوري إن “الخلل الذي انتبه إليه المغاربة مع قرار اعتماد الانتقاء لولوج التعليم هو خلل معمم ومنذ سنوات“، وذلك تفاعلا مع حالة الغضب الواسعة التي تسبب فيها قرار وزارة التربية الوطنية القاضي بتسقيف سن الولوج إلى الوظيفة من 45 سنة إلى 30 سنة، واعتماد الانتقاء الأولي لاختيار ملفات المرشحين.

الموجه التربوي والباحث في علم اجتماع التربية أضاف أن “الانتقاء يخضع له التلاميذ في سن مبكرة حين يتم توزيعهم بين الشعب الدراسية الخاصة والمفتوحة، ويتم ذلك في إطار منافسة غير متكافئة يخوضها التلاميذ بإمكانيات متفاوتة اجتماعيا واقتصاديا وتربويا وتعليميا، بدءا من التفاوت الاجتماعي الأصلي وانتهاء بالتفاوتات المدرسية“.

وأكد في تدوينة بصفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي في الفايسبوك أن هناك “انتقاء آخر أكثر شراسة يخضع له الحاصلون على البكالوريا حين يتم توزيعهم بين المؤسسات المفتوحة والمدارس والمعاهد المغلقة، حينها لا تكون البكالوريا شهادة موحدة كما يفترض، وإنما هي شهادات متفاوتة اعتمادا على معياري الشعبة والمعدل المحصلين.. وهما معياران لا يتحمل التلميذ وحده المسؤولية عنهما، لكنه يتحمل نتيجتهما التي قد تعصف بطموحاته ومشاريعه الشخصية“.

وتابع المتحدث بقوله إن هناك “انتقاء ثالث أكثر ظلما يخضع له الحاصلون على الشواهد الجامعية حين يتم إضافة شروط جديدة لقبولهم في مباريات مهنية أو مناصب وظيفية.. شروط قد تتجاوزهم كأفراد بذكاءاتهم المتعددة فتحدد لهم مواقع مهنية تحتقر ذكاءات وتشيد بأخرى. وقد تتعلق بأصولهم الاجتماعية أو انتماءاتهم المجالية“.

وختم تدوينته معتبرا أننا “مجتمع غارق في الانتقاء.. غارق في الإقصاء.. ومما يزيد في غرقنا هو أن معايير هذا الانتقاء بدورها انتقائية.. يتم اختيارها بانتقائية دون مبررات مقنعة ولا أسباب واضحة.. لأنها توضع أصلا على مقاس من يراد انتقاؤه“.

طالع أيضا  بعد نفي الشهود القدامى والجدد.. لماذا يستمر طرد طلبة أكادير؟