إن اعتماد شرط 30 سنة لاجتياز مباراة التعليم لا سند له لا تربويا ولا اجتماعيا ولا حقوقيا.

–          تربوياً/ لا شيء يمنع مَن تجاوز ثلاثين سنة مِن أداء مهامه التعليمية والتربوية على أفضل وجه ممكن متى توفرت فيه الكفاءة والحافزية، وهما صفتان لا تخصان فئة عمرية محددة. وإلا فسيكون على الوزارة أن تحيل كل من تجاوز الثلاثين أو الأربعين أو من بلغ الخمسين على التقاعد، والحال أننا رأينا كيف أنها تحتفظ برجال ونساء التعليم إلى سن الثلاثة والستين رغم ما يعتريهم من أمراض وأسقام في هذا السن المتقدم.

–          اجتماعياً/ هذا الشرط لم يستحضر الواقع الاجتماعي لملايين الشباب المغربي الذين يعيشون البطالة أو شبه البطالة، وهم في سن تجاوز الثلاثين ينتظرون فرصة مثل مباراة التعليم تنقذهم من براثن التهميش واليأس وقلة ذات اليد. إقرار هذا الشرط الجديد هو هزة اجتماعية غير محسوبة العواقب في زمن الأزمة الاقتصادية والارتفاع الكبير للبطالة في صفوفهم.

–          حقوقياً/ كلما حضرت شروط للانتقاء لازمتها شروط للإقصاء، وحيثما كان الإقصاء فثمة خلل في موازنات العدالة الاجتماعية، وتأسيس لتفاوتات وتمييز سلبي ضد توفر الفرص فأحرى تكافئها وتساويها بين المغاربة.

شرط 30 سنة إذن بعيد عن ادعاء “تجويد مداخل مهنة التعليم” كما قال بلاغ الوزارة، لأن هذا التجويد يتم عبر مدخلين أساسيين لا علاقة لهما بشرط السن:

– أولهما التكوين الأساسي المتين. ونحن لا نرى تغييرا لحد الآن على هذا المستوى، حيث مازال تكوين الأساتذة لا يتعدى ستة أشهر. وهذا خلل فظيع أولى بالاهتمام من غيره.

– وثانيهما الإنصاف المهني والتحفيز المادي والمعنوي، وتوفير شروط العمل وإعطاء المهنة قيمتها المجتمعية.

شرط 30 سنة إذن أملته حسابات الدولة لاستغلال الأجير عندها أطول مدة ممكنة قبل أن يتمتع بتقاعده. فكلما تم توظيفه صغيرا كلما استنزفته أكثر.

طالع أيضا  قَدِّماني إلى ربي