في الحلقة الثالثة من برنامج “آيات ومعاني” الذي يقدمه الأستاذ يوسف السايحي على قناة الشاهد الإلكترونية، تناول مقدمات بين يدي وعد الآخرة من خلال سورة الإسراء.

وذكّر بأن الحلقة السابقة كانت عن قوله عز وجل: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فوعد الآخرة التي ذكرته هذه السورة الكريمة محوريته وأساسه يدور حول المسجد الأقصى، وأن الأمة لن تسير على قدمين راسختين على طريق النصر والعزة، والتقدم نحو هذا الوعد وهذا الموعد العظيم، إلا إذا حققت هذا الارتباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

وأضاف المتحدث أنه لا يربط هذين المسجدين، وما يشيران إليه، إلا من حقّق العبودية لله تعالى. ولذلك عندما وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، وصفه بـ”عبد الله“. وعندما تكلم عن العباد الذين سيجري على أيديهم هذا الوعد الآخر ذكرهم بـ”عباد لنا“.

وفصّل السايحي في الصفات التي تشير إليها هذه السورة الكريمة، الصفات التي ذكرت عن بني إسرائيل، والتي جعلت علوّهم إفسادا في الأرض، واستدرجهم الله سبحانه وتعالى بسبب هذا الإفساد. منَّ عليهم بنِعمٍ، هذه النعم لو وجهت في المسار الصحيح لكان أصحابها قد حققوا شرط الخلافة في الأرض. لكن عندما توّجهوا نحو الإفساد، فإنها تكون هلاكا ودمارا للبشرية جمعاء.

قال الله عز وجل متحدثا عن بني إسرائيل، وفي ذلك عبرة لهذه الأمة أن تحذر من الوقوع مما وقعوا فيه، فسنة الله تعالى لا تحابي أحدا. قال عز وجل: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا. الله عز وجل منّ على بني اسرائيل بالتوراة، وجعل هدايتهم في هذا الكتاب. لكن ماذا فعلوا؟ نبذوه وراء ظهورهم وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، بنو إسرائيل لمّا لم يوافق أهواءهم الحق الذي أنزله الله عليهم في التوراة، وجهوا وجوههم نحو ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، يريدون إقامة ملك سليمان في القدس الشريف، لكنهم لم يسيروا على الكتاب الذي أنزله الله. ولذلك خرجت لنا هذه الحركة الصهيونية بهذا السحر الذي سحرت به البشرية، وعمّ بلواه كل هذه البشرية.

طالع أيضا  ذ. بناجح: تعنيف السلطة للاحتجاجات الاجتماعية "يضرب أهم مرتكز للاستقرار وهو الثقة"

أول شيء أنهم أعرضوا عن كتاب الله، وسحروا الناس بالأقوال الباطلة، سواء السحر الاقتصادي أو السحر السياسي أو ما إلى ذلك. كذلك يحثهم الله عز وجل على ألا يتخذوا من دونه وكيلا، فمن الأمور التي تفتّ في عضد أي أمة، وتجر إليها الهزيمة هو ترك التوكل على الله عز وجل، فالتوكل يسير بك في المسار الصحيح. لكن لمّا توكلوا على الناس والعالم لإقامة باطلهم تركهم الله عز وجل وما يريدون، فمهما علوا فلا بد لهذا العلو من نهاية.

وأضاف: كذلك ذكر الله عز وجل إشارة هنا فيها نوع من المدح، عندما قال ذرية من حملنا مع نوح، هذه نسبة إلى نبي عظيم، فبنو إسرائيل ينسبون إلى سيدنا يعقوب، وهو المعروف بإسرائيل، لكنهم لم يحافظوا على هذه النسبة، فكأنهم عقّوا هذا النبي. فلم يسيروا على ما سار عليه من الصفات التي ذكرها الله عز وجل لسيدنا نوح “إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا“. هنا يحثنا الله عز وجل على شكر نعمه، لأن الأمة التي لا تشكر الله عز وجل تعرّض هذه النعم للزوال.

أنعم الله تعالى، كما تذكر هذه الآيات يوضح السايحي، على بني إسرائيل بأنه أعاد لهم الدولة وأعاد لهم الكرة، وقال تعالى: “وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا“، هذه نعم، فالمال نعمة. وقد مدّ الله تعالى بني إسرائيل ببنين كانوا بناة لهذا الكيان الباطل الذي استولى على هذه البقعة المباركة. والملاحظ أن الله عز وجل عندما تكلم عنهم هنا تكلم بلفظ البنين، وعندما تكلم عن المؤمنين الصادقين تكلم بلفظ الرجال، وشتان ما بين الرجال وما بين البنين.

وأوضح: وكذلك جعلهم أكثر نفيراً، بمعنى كثرة الناصر لهم، لكن لمّا لم يشكروا هذه النعم واستعملوها في الباطل كان علوهم باطلاً، ولذلك الله عز وجل قبل أن يذكر هذا قدّم لهم بمثال سيدنا نوح أنه كان عبدا شكورا. وفي هذا تذكير لنا، وتذكير لهذه الأمة أنه لا بد لها أن تسير على كتاب الله تعالى، وأن تتوكل على الله عز وجل، وأن تكون نسبتها إلى نبيها صلى الله عليه وسلم اتباعا وطاعة ومحبة، وأن تشكر نعم الله تعالى. 

طالع أيضا  حفظ ملف الأستاذ إبراهيم أكورار