أعلى ما يرجى بلوغه من مراتب الدين الإحسان، وأعظم ما يطلب من الغايات وجه الله سبحانه وتعالى، وأكبر ما يعين على تحقيق الأماني والوصول إلى المعالي صحبة راشدة مرشدة تسعى لتغيير قرآني نبوي شامل، منطلقه وقاعدته قلب الإنسان، تجدد الإيمان في القلوب وتحيي سنة الله في أرضه.

صحبة تأخذ بيد كل فرد طلق جاهليته وأعلن توبته لتضع قدمه على أول الطريق، تزيل عن قلبه الرين بالتربية، تخاطبه بما يحييه، وتصعد به المدارج؛ إسلام ثم إيمان فإحسان 1، حتى يصبح شغله الشاغل وسؤاله الدائم هو: هل سيزيد إيماني؟ هل سيزيد إحساني؟ كيف ستكون آخرتي؟

صحبة تحتضنه وتعلمه أن إيمانه لن يكتمل إلا إذا أحب لأخيه ما يحبه لنفسه (كما جاء في الحديث النبوي) 2.

يحب لنفسه الوصل من الله، فلا يقطع ما أمر الله به أن يوصل، لا يقطع صلة الرحم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فقالَ اللَّهُ: مَن وصَلَكِ وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ” 3.

ولا يعق عند توبته والديه لمعصية أو بدعة فتحرم عليه الجنة، بل يحسن إليهما وإن كانا كافرين، سيرا على نهج رسول الله صلى الله علي وسلم الذي أذن لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وأرضاها في زيارة أمها التي كانت على الكفر، وقال لها: “صلي أمك” 4.

وامتثالا لأمر الله القائل عز وجل: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ إِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [سورة لقمان، الآيتان 14 و15].

طالع أيضا  وقفة احتجاجية مساء غد الجمعة أمام مقر البرلمان تضامناً مع المعطي منجب

وهكذا مع ذوي الرحم جميعهم؛ الأقرب فالأقرب، لا يقطع معهم العبد الصلة مهما عظمت ذنوبهم وساءت أخلاقهم، متبعا في ذلك سبيل من أناب إلى الله. يقول الإمام المجدد رحمه الله: “من المؤمنين من يفتقد عند توبته مرشدا يدله على الرفق، فإذا كان له… تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] أخذا عن حديث جبريل عليه السلام الذي رواه الشيخان وأصحاب السنن عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[2] عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” رواه البخاري ومسلم.
[3] رواه أبو هريرة. صحيح البخاري، الحديث رقم: 5988.
[4] حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، “صلي أمك”. أخرجه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الهدية للمشركين، (3/ 164)، برقم: (2620).