افتتحت الإعلامية هاجر الكيلاني الحلقة الخامسة من برنامج “ضفاف” الذي تبثه قناة الشاهد بقولها “على ضفاف الحب النبوي نجلس لنرتوي.. ضفاف أهلا بكم”.

واسترسلت قائلة كلما حل الربيع النبوي، عادت النفحات، وأشرقت الأرض والسموات، فهي تدرك قدر المولود وفضله على الوجودِ، سيد ولد آدم. له من الأسماء والصفات ما خصه الله به دون الخلق أجمعين، من سار على منهاجه وصل، وبالكمالات ظفر.

وفي فقرة “علمتني اللغة” أوضح فريق البرنامج أن المحبة والحب مصدر مشتق من فعل حبَّ؛ وهو فعل قلبي، وما يميز الأفعال القلبية هي أنها لا تقتصر على جارحة واحدة كأفعال الجوارح، بل تتعداه لتسكن القلب والروح، وتفيض على كل جوارح الإنسان تمثلا وتشخيصا.

وحبَّ فعل مضعّف؛ “أي أن حرفين من حروفه الأصلية من نفس الجنس”، والحرف المضعف هنا هو الباء.

ومن معاني حرف الباء الإلصاق والاستعانة والسببية والمصاحبة والغاية، تضيف. وإذا ما أضفنا معاني حرف الباء على المعنى العام الذي يعطيه حرف الحاء، الذي هو الإحاطة والحماية، فتصبح كلمة الحب والمحبة تأخذنا إلى جناب الحبيب التصاقا به ومصاحبة واستعانة به لتحقيق القرب والوصول، والغاية الأساس هنا من محبة وحب الرسول صلى الله عليه وسلم هي القرب والوصول إلى الله سبحانه وتعالى.

وانتقالا إلى المعاني والأسرار، أشارت في فقرة “حب الحبيب” إلى أن الحب، هو ذلك الشعورُ الخفي الذي لا تُدرك سعته، هو تلك الحقيقةُ الإلهية التي لا يمكن حَدُّها ولا الإحاطة بها، هو ذلك الشعورُ الخفي الذي لا يدركه إلا من قامت به صفةُ المحبة، هو ذلك السر الذي نسبه الله تعالى إلى نفسه وجعله مقرونا بمحبة خير الخلق سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسن اتباعه، إذ قال جل وعلا في محكم تنزيله: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ.

طالع أيضا  قرآنا عجبا (12).. ويصلح بالهم

فالمحبة اتباع، ومجاهدةُ نفس، وقهرُ أنا، وفناء بالروح والجوارح، وتصديقٌ بالعمل.

واسترسلت قائلة أن الصحابة رضوان الله عليهم عرفوا بتفانيهم في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنا في ذاك مواقف كثيرة؛ فهذا زَيْد بن الدَّثِنَّة في حادثة يوم الرجيع حينما أُسر وقَدِم عليه أبو سفيان ليقتلَه فقال له: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَة تؤذيه، وأنّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا.

وذاك سَوَادُ بن غُزِيَّةَ في معركة بدر حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف قبل المعركة، وبيده سهم، فلما وصل إلى سوادِ بن غزية، رآه بارزًا، فقال: «اسْتَوِ يَا سَوَادُ»، ودفعه بالسهم، فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، فدعني أقتص منك، فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم السهم ويكشف له عن بطنه الشريف، فيعتنقه سوادُ وينهال عليه تقبيلا.. فيقول له: «ما حملك على هذا؟» فيقول: يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدَك.. فدعا له صلى الله عليه وسلم بخيرٍ.