تساءل الدكتور محمد بن مسعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، قائلا: ما الذي أصاب القوم ليقعوا في مثل ما هم موغلون فيه بإصرار وتعنت؟ مردفا “يتابع الجميع بغضب واستهجان شديد ما تفتتح به الحكومة الجديدة ولايتها”.

ووقف، في تصريح لموقع الجماعة نت، عند قرار الحكومة فرض إجبارية الإدلاء بجواز التلقيح، والتنكيل بالمواطنين المتظاهرين الرافضين في الشوارع ضربا وسحلا، مذكرا بما وقع يوم الأحد الماضي ويوم الأربعاء في مجموعة من المدن في مشهد مخز.

ليؤكد أن ما يقع من منع وقمع للوقفات السلمية هو “استهداف مباشر لحق التعبير عن الرأي بشكل سلمي، وكتم للأصوات. وهذا أمر مرفوض”.

الحكومة تتنكّر لوعودها

وقبل استرساله في التفصيل في مسألة إجبارية جواز التلقيح، ذكر بأن الحكومة “تنكرت أول مشاريع ميزانيتها لشعارات تصريحها الحكومي، الذي بدوره لم يوف بما وعدت به برامج أحزاب الأغلبية”.

وفي مقدمة ما طلعت به، يضيف بن مسعود، “إنهاك ما تبقى من مقاومة للقدرة الشرائية للمواطن الضعيف بالزيادات في أسعار المواد الأساسية …”.

قرار لا تسعفه الحجة القانونية

وأكد الفاعل السياسي، ما قال به كثير من المختصين في الشأن القانوني، أن إجبارية الإدلاء بجواز التلقيح لا تسعفه الحجة القانونية “لأنه لا يتحقق إلا بإجبارية التلقيح، وهذا لا يقول به القانون الذي يحفظ للمواطن حق التلقيح من عدمه”. بل الأدهى من يذلك، يضيف، أنه يدوس الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور.

ليطرح عددا من الأسئلة: كيف يعقل أن يمنع التلميذ أو الطالب من متابعة دراسته؟ ويمنع العامل والموظف من ولوج مقر عمله ومصدر رزقه؟ وكيف يعقل أن يمنع المواطن من ولوج الإدارات العمومية لاستصدار وثائق رسمية أو قضاء أغراض خدماتية أو إدارية… بسبب عدم الإدلاء بجواز التلقيح؟ وكيف يعقل أن يمنع الناس من ارتياد الفضاءات العامة والخاصة كالقاعات والمطاعم والمقاهي والحمامات بسبب عدم الإدلاء بجواز التلقيح؟ …

طالع أيضا  استعدادا للشهر الفضيل.. د. الزاوي مُحفِّزا: أفضل الشهور ما كان قريبا من رمضان

لا تسعفه الحجة الصحية أيضا

وإلى جانب غياب الحجة القانونية للقرار رأى بن مسعود أنه “لا تسعفه الحجة الصحية” أيضا؛ ذلك أن “الوضعية الوبائية تحسنت بشكل جيد قبل فرض الجواز، وهناك انخفاض مهم في عدد الإصابات ونسبة الإماتة، وارتفاع مهم في نسبة التشافي! ناهيك على أننا في المغرب حققنا نسبا مهمة في عدد الملقحين بشكل سلس …”.

لذلك اعتبر أن الأمر يطلب من المسؤولين إعمال الكثير من الحكمة والتعقل والتواصل والإقناع عوض آليات الجبر والقمع المرتبك، في استحضار قوي لكون الناس جميعا يقعون تحت القصف اليومي لتقارير وتحاليل وتصريحات ومقالات تتحدث عن فرضيات حول خلفية هذا القرار. ومن تلك الفرضيات يقول بن مسعود “فساد التلقيحات” و”قرب انتهاء مدة صلاحيتها”، وفرضية “إشغال الناس” عن مصائب الزمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولا تكف أخبار المضاعفات الصحية بسبب أخذ الجرعات تتناسل متدحرجة بين تصريح العوائل وتكذيب السلطات الصحية، كل ذلك في غياب تأمين فعال للحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة في الوقت المناسب.