من جديد احتشد مواطنون مغاربة في ساحات وشوارع مدن الرباط ومراكش وأكادير والدار البيضاء وطنجة وآسفي… عشية يوم الأربعاء 27 أكتوبر 2021، رفضا لقرار الحكومة القاضي بإجبارية “جواز التلقيح” ومعه إلزامية التلقيح ضدا على الاختيارات الفردية لكل مواطن.

ومن جديد طفى على السطح سلوك المخزن العتيق وقرار السلطة الراسخ تجاه الاحتجاجات السلمية، تولّت القوات الأمنية، التي حجّت بكثافة إلى أماكن الاحتجاجات، كِبَر تطبيقه ضربا ورفسا وسبّا واعتقالا وإهانة.

تكرّر المطلب، عشية الأربعاء كما صباح الأحد، “لا لا ثم لا.. لجواز التلقيح”، ورفعت الشعارات الواضحة والكلمات المسؤولة والتصريحات المستغربة من هذا القرار المرتبك وهذا التدبير الفوضوي وهذا العسف على حرية الإنسان في شأن يهم جسده وحياته، وتعالت الاستفسارات المتكاثرة والتي جاءت إحداها على لسان أحد المحتجين في مدينة البيضاء: حتى اللذين اختاروا التلقيح، لماذا لا تتحمل الدولة مسؤوليتها في مرحلة ما بعد التطعيم، فما هو ثابت معلوم أن كثيرين ممّن أصيبوا بتداعيات صحية جراء التلقيح تُركوا لمصيرهم دون تدخل الوزارة لا تطبيبا ولا دعما ولا علاجا؟

وقد كان لافتا حجم مشاركة نساء مغربيات في هذا التحرك الاحتجاجي، رفعن الشعارات وتصدرن المشهد وأخذن الكلمات، في مشهد يذكر بدور المرأة المغربية الحرّة الرافضة للظلم والضيم والمدافعة بالمهج عن فلذات كبدها. وفي المقابل كان لافتا أيضا كيف واجت السلطات الأمنية عديداتٍ منهن بتعنيف ودفع وضرب، دون مراعاة لخصوصياتهن ومكانتهن.

 

ويأتي هذا الاحتجاج الثاني من نوعه، بعد تنامي النداءات على وسائط التواصل الاجتماعي الداعية إلى النزول الميداني والاحتجاج بغية التراجع عن قرار الحكومة المتعسف، كما يأتي في سياق تتزايد فيه الضغوط على الجهات السياسية والصحية المعنية بتدبير حالة الطوارئ، بلغت حد الكشف عن تلاعبات طالت لقاحا يُطعَّم به المغاربة.

طالع أيضا  وقفة حاشدة أمام البرلمان المغربي إحياء ليوم الأرض ورفضا لمسار التطبيع