اعتبر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بيان له أن القرار الحكومي القاضي باعتماد جواز التلقيح من أجل ولوج الأماكن والإدارات العمومية “فيه مساس بالحقوق والحريات، ويتعارض مع المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية”، داعيا الحكومة إلى استحضار هاته المبادئ والعدول عاجلا عن هذا القرار.

من جانبها وصفت نقابة المحامين بالمغرب قرار فرض إجبارية جواز التلقيح بأنه “مفتقد للمشروعية”، موضحة أنه يثير إشكالات قانونية وحقوقية “تتعلق أساسا بحرمان المواطنات والمواطنين من الاستفادة من خدمات المرافق العمومية الحيوية، وكذا حرمانهم من حقوقهم الدستورية كالحق في الصحة، والحق في التمدرس، والحق في التقاضي، فضلا عما يثيره الأمر من إشكالات قانونية مرتبطة بتحديد صفة الأشخاص المكلفين بإنفاذه”.

وشددت نقابة المحامين في بيان لها، اطلع موقع الجماعة على نسخة منه، على أن الظرفية الاستثنائية التي تعيشها بلادنا بسبب حالة الطوارئ الصحية “لا يجب أن تكون مبررا لتمرير قرارات تتضمن تراجعات عن مكتسبات حقوقية، ومقتضيات مخالفة للدستور لمساسها بحقوق دستورية، ومنافية لما أقرته المواثيق والإعلانات والعهود الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، فضلا عن كونها لا تكتسي أية صبغة استعجالية بالنظر لتحسن الحالة الوبائية”. ونبهت إلى غياب الأساس القانوني المؤطر لمنع المواطنات والمواطنين من الاستفادة من خدمات المرافق العمومية الحيوية، ومنعهم من ممارسة حقوقهم الدستورية، كما نبهت أيضا إلى خطورة اعتماد قرار إجبارية جواز التلقيح بمقتضى بلاغ حكومي تم الإعلان عنه بواسطة قصاصة إخبارية، معتبرة ّ“أن التشريع في الميادين ذات الصلة بالحقوق والحريات الأساسية اختصاص أصيل موكول للبرلمان طبقا للفصل 71 من الدستور”.

ولفت الأستاذ محمد النويني المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى أن الموقف الرافض لجواز التلقيح من قبل الإطارات المهنية للمحامين، “موقف ينسجم مع رسالة مهنة المحاماة المدافعة عن الحقوق، والمنافحة عن الحريات، سواء بردهات المحاكم أو من خلال توصيات مؤتمراتها الداخلية ومواقفها المشرفة التي تصدرت بياناتها التي انحازت واصطفت دوما للقضايا العادلة وللقيم والمثل العليا التي ينشدها أحرار الوطن وأصحاب الضمائر الحية”.

طالع أيضا  رقيقة في دقيقة.. "ولا تكن من الغافلين"

واعتبر النويني، في تصريح خصّ به موقع الجماعة، أن قرار الحكومة القاضي بإجبارية الإدلاء بجواز التلقيح للولوج إلى الإدارات والمرافق العمومية، “قرار مشوب بعدم الدستورية وفيه خرق للمواثيق والعهود الدولية”.

ويرى الباحث في القانون الدولي الإنساني أن من تداعيات تنزيل هذا القرار “المس بالخصوصية، والعصف بالعديد من الحقوق الأساسية الأصيلة كالحق في التنقل والتجمع، وكذا الحق في الشغل والتعليم والتطبيب والتقاضي، وغيرها من الحقوق المقدسة التي لا ينبغي المساس بها بأي وجه من الوجوه، وتحت أي ظرف من الظروف ولو في الحالات الاستثنائية”.