أوضح الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي هشام عطوش في ملاحظاته على مشروع قانون المالية 21.76 لسنة 2022، أنه “لم يول التشغيل اهتماما كبيرا من حيث التدقيق باعتباره أولوية من أولويات البرنامج الحكومي”.

واعتبر المتحدث في تصريحات إعلامية أن الحكومة بحكم التزامها بتوفير مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، لم توضح في هذا المشروع “كيف سيتم تدبير هذا الالتزام”، علما أن العبارات التي استعملت ضمن مشروع قانون المالية تتحدث عن إعادة النظر في سياسة التشغيل وتقوية التشغيل وهي مصطلحات لا يمكن أجرأتها رقميا ولا يمكن تفعيلها عمليا، لأن من يتحدث عن التشغيل يتحدث عن مضمونه وعن طبيعة مناصبه.

وما يسترعي الانتباه في أرقام هذا القانون أساسا يقول الخبير الاقتصادي “هو اعتماده على الضرائب بالدرجة الأولى خاصة غير المباشرة بحيث هي التي ستعرف ارتفاعا بين سنة 2021 و2022”.

وعاد ليؤكد أن حصة الأسد في مناصب الشغل تذهب، كما العادة، لوزارة الدفاع والداخلية متبوعة بالتعليم العالي بما يقرب 800 منصبا وكذلك 500 منصبا لوزارة الصحة.

ولفت إلى أن المناصب التي منحت لوزارة التربية الوطنية هو 344 منصبا، وهو ما يسترعي الانتباه، في مقابل المناصب التي يوزعها رئيس الحكومة التي تبلغ 350 منصبا، منها 200 منصبا لذوي الاحتياجات الخاصة وهو أمر محمود على كل حال عندما يخصص جزء مهم قانونيا لمثل هذه الفئات التي تشكل عصب حياة أيضا في المجتمع.

وأشار إلى حديث المشروع عن إنعاش الاقتصاد ومحاولة كبح أو تقليص نفقات التسيير، لكن يبقى طموح هذا القانون بمعدل نمو لا يتجاوز 3.2% من الناتج الداخلي الخام، معلقا بأنه “لن يفي بالغرض كاملا بل هو وضع للمؤسسات على المحك ليس إلا، في حين نحن نحتاج إلى عمل الفاعلين بكل أطيافهم، أسرا ومقاولات عمومية ووزارات وجماعات ترابية”.

طالع أيضا  المرأة بين سقطة التطبيع وإعداد جيل التحرير

وسجل عطوش نزوع الحكومة في هذا القانون إلى المزيد من الخوصصة “خوصصة بعض الأسهم بشكل غير مباشر؛ أي أن الدولة تبيع جزءا من رأس مالها لتغطية عجز الميزانية”.

ومن اللافت للنظر يضيف عطوش؛ الاستمرار في اللجوء إلى الاستدانة الدولية والداخلية في شقيها، فمن ناحية النفقات “نجد أن الكلفة الاستهلاكية للدين وفوائد الدين مهمة تناهز أكثر من 80 مليار درهم، 29 مليار فقط فوائد واستهلاك الدين تقريبا في حدود 61 مليار درهم.”

ووضح أن المديونية في القانون الجديد هي تقريبا في حدود 105 مليارات درهم، وهذا الرقم باعتباره موردا من المديونية خاصة بالمؤسسات الدولية “فإننا نغذي الدين بالدين فهناك مصاريف من 80 مليار إلى حدود 90 مليار في مقابل ما يناهز 100 مليار من الديون، وبالتالي فإن الدين نغذيه بالدين ونبقى في نهاية المطاف مدينين، وهذه من الأمور الأساسية في الأنظمة الليبرالية لأن الدين لا يولد إلا الدين إلى أن يمتلئ الإناء فيفيض”.

وأبرز عطوش أن القانون الجديد لم يبد قدرة على تقليص نفقات التسيير والتعويم، موضحا أن نفقات الاستثمار العمومي ككل تناهز 245 مليار درهم حسب ما هو متوقع تتوزع أساسا ما بين الدولة والحسابات الخصوصية؛ الخزينة والمرافق المسيرة بشكل ذاتي وأيضا ما بين الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية.

وأوضح المتحدث أن الحديث عن المقاولات العمومية ب 92 مليار درهم من الاستثمار العمومي ينبني على الاستدانة، بحيث إن المديونية الخارجية للمؤسسات والمقاولات العمومية تناهز 74 مليار درهم، ومديونيتها الداخلية المضمونة من طرف الدولة تناهز 38 مليار درهم. إذا نحن أمام مؤسسات تحتاج إلى ضبط ورقابة.

وبينما توقع القانون في إطار فرضياته أن الناتج الفلاحي سيكون في حدود 80 مليون قنطار، وهو الرقم الذي يتوقف على نسبة التساقطات المطرية ونحن في بداية أكتوبر ننتظر الفرج، وكذلك السعر الثابت للبوتان عالميا في حدود 450 دولارا للطن، ومعدل نمو في حدود 3.2، وفي مقابل كل ذلك يقول عطوش “نجد أن مجهود الدولة في التوظيف لن يتجاوز 26 ألف منصب بصرف النظر عن فارق المناصب المحذوفة، وبالمقارنة مع سنة 2021 فصافي ما تم إحداثه من مناصب في الدولة لم يتجاوز 4500 منصب، علما أن الدولة قد أحدثت أزيد من 21000 منصب لكن ما حذف كان أزيد من 16 ألف منصب بدواعي التقاعد لحد السن وغيرها”.

طالع أيضا  ذ. الجوري: قرار وزارة التعليم بإلغاء الامتحانات المحلية "يتسم بالغرابة والغبش"