استنكرت هيئات مغربية سياسية ونقابية وجمعوية ما يمكن اعتباره “تجليات التطبيع التربوي مع الكيان الصهيوني” من خلال التغييرات التي ظهرت على الكتب المدرسية. وهكذا نددت “الجامعة الوطنية لموظفي التعليم”، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بما أسمته “محاولات الاختراق الصهيوني للبرامج التعليمية”.

واستنكرت “الجامعة” في بيان لها عقب انعقاد مكتبها الوطني نهاية الأسبوع المنصرم “استهداف القيم الإسلامية في الكتب المدرسية”، معتبرة أن هذه الكتب أصبحت منفذا “خطيرا” للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

 وأكدت “الجامعة” في البيان ذاته “موقفها الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني وشجبها كل أشكال الغطرسة والعنف الممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وقواه الحية”.

من جانبه ندد “قطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان” في بيان له بـ “التسارع المحموم للارتماء في أحضان الكيان الصهيوني من خلال الهرولة نحو مزيد من “التطبيع التربوي””.

واستنكر البيان لذي صدر قبل أيام ما وصفه بـ ”صهينة” المقررات الدراسية والتنزيل المشبوه لمجموعة من الاتفاقيات والأنشطة التي تهدف إلى “تسريع وتيرة الاختراق الصهيوني للمؤسسات التعليمية وتزييف وعي الناشئة وتبييض جرائم الاحتلال الصهيوني الغاشم.”

وأدان القطاع بشدة كل أشكال “الاختراق الصهيوني” للمؤسسات التعليمية ومخططات تسخير المقررات الدراسية لتزييف وعي الناشئة “وفصلها عن مقومات هويتها الوطنية والدينية والتاريخية والحضارية”.

من جهتها نددت “الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم” “استهداف المدارس والجامعات المغربية من خلال اتفاقيات تهدف إلى تسويغ التطبيع وطمس هوية المجتمع المغربي المسلم”، ودعت أساتذة وأستاذات التعليم بمختلف أسلاكه إلى “عدم الانجرار للمشاركة في جريمة التطبيع التي هي خيانة للدين والوطن، وإلى توظيف الحوامل البيداغوجية في تذكير الناشئة بجرائم الاحتلال الصهيوني في مختلف المناسبات”.

وقالت الجمعية في بيانها الصادر يوم 15 أكتوبر إنها نبّهت منذ إعلان التطبيع بين الكيان الصهيوني والسلطات المغربية في دجنبر من السنة الماضية؛ إلى أن “خطر التطبيع لا يتعلق فقط بالإجهاز على الحق الفلسطيني، بل تمتدّ أياديه الآثمة إلى الأسرة والأخلاق والقيم…”.

طالع أيضا  ذ. الجوري: الحل في ممارسة سياسية مسؤولة ونخبة تضع الأصبع على الداء بدل الدوران في انتخابات مفرغة

وأكدت “مكارم” أنه وبعد أقل من سنة، “نشهد حلقة خطيرة من حلقات الاختراق الصهيوني للمنظومة التربوية المغربية، والمتمثلة في إدراج مضامين تطبيعية في الكتب المدرسية، تحت مسميات كاذبة ويافطات ظاهرها التسامح وباطنها إفساد فلذات الأكباد، بل تجاوزت الحملة الخاسرة مداها بالتعريض بسيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مضامين خسيسة، هدفها ضرب رمزيته الدينية والأخلاقية، ومن خلاله الهجوم على دين الأمة وقيمها الكبرى.”

وعبرت الجمعية عن رفضها “المطلق” لما تشهده الكتب المدرسية من تغييرات تروم “تطبيع الناشئة من المتعلمين والمتعلمات مع جرائم الاحتلال الصهيوني، الذي لا يزال يحتل المسجد الأقصى المبارك، والقدس الشريف، ويمعن في عدوانه على أشقائنا الفلسطينيين”.

ودعا بيان الجمعية كافة أحرار وحرائر الشعب المغربي ومكوناته السياسية والحقوقية والإعلامية والجمعوية، وكذا آباء وأمهات وأولياء التلاميذ إلى “تشكيل جبهة موحدة لمناهضة الاختراق الصهيوني لمناهجنا التربوية والتعليمية، ومحاربة كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب”.

وكانت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” سجلت في بيان لها الأسبوع الماضي تنويهها بنجاح فعاليات اليوم الدولي للمدرس الذي دعت فيه الأسرة التربوية إلى تخصيصه لمناهضة أعمال التطبيع التربوي مع الكيان الغاصب، مجددة تقديرها العالي لنساء ورجال التعليم بالبلاد.

وأشار البيان نفسه الذي أصدرته السكرتارية الوطنية للجبهة عقب اجتماعها، إلى العديد من المستجدات في الساحة الإقليمية، أهمها ما قال عنه “استمرار النظام المغربي في معاكسة مواقف الشعب المغربي وفرض المزيد من القرارات التطبيعية مع الكيان الصهيوني المجرم”.

وتعتزم سكرتارية الجبهة “تنظيم ندوة فكرية مع جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ”، ثم إقامة محاكمة رمزية لجريمة تطبيع النظام السياسي المغربي مع الكيان الصهيوني واستقبال المجرمين الصهاينة بوتيرة متصاعدة بالبلاد.