تحدث الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في شريط بثته قناة الشاهد الإلكترونية عن ضرورة البحث عما يربطنا بالله سبحانه وتعالى ويجعلنا مكرمين عنده، لافتا إلى أن أفضل وأهم ما يربطنا به سبحانه عز وجل “هو النعمة العظمى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يعتبر الحبل الممدود بين الأرض وبين السماء، بيننا وبين الحق سبحانه”.

وأشار في ذلك إلى قول الله سبحانه وتعالى قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31). وفي تعليقه على هذه الآية قال الأستاذ عبادي؛ معنى اتبعوني أي أحبوني، لأن المحبة هي التي تدفع إلى المتابعة، فهناك علاقة جدلية بين المحبة والاتباع، فالاتباع يورث المحبة ويقويها والمحبة تدفع العبد إلى الاتباع.

وأشار عبادي في كلمته إلى أن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله لها جانبان؛ “هناك متابعة ظاهرية وهناك متابعة باطنية، فالمتابعة الظاهرية يسهل تحصيلها بقراءة كتب الشمائل والسيرة النبوية وبقراءة كتاب الله سبحانه عز وجل وما أثله علماؤنا الأجلاء رضي الله تعالى عنهم من تمحيصهم لعباداته ومعاملاته صلى الله عليه وسلم من الأحكام الفقهية، وهذه المتابعة كلها في متناول اليد وهي جزء من السنة ولكنها ليست السنة كلها لكن المشكل في الاتباع الباطني.”

واعتبر الأستاذ عبادي أن علماء السنة يعرفون سنته صلى الله عليه وسلم بأنها سنة قولية وفعلية وتقريرية، وكذا سنة الأحوال، والمقصود بسنة الأحوال؛ السنة القلبية أي صفاته الخلقية. وهذه الصفات الخلقية يقول عبادي “أنى لنا بها عندما نتحدث عن خوف رسول الله، وعن يقيني رسول الله، وعن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لله سبحانه وتعالى، وعن طهارة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وأوضح عبادي أن هذه الأعمال القلبية لا يمكن للإنسان أن يأخذها من الكتب بل لا بد له أن يتشربها من القلوب، فالطريق إلى المتابعة الباطنية هي الصحبة، وهي أن تتشرب هذه الأحوال وهذه الصفات القلبية ممن تشربها وورثها كابرا عن كابر، لأن أمتنا أمة السند؛ السند في القراءات والسند في الأحاديث والسند في التربية. مردفا أنه في احوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “لا بد لنا من أن يكون لنا سند إليها وهي أن نتشربها ممن تشربها منه صلى الله عليه وسلم وقد أكرمنا الله عز وجل بهذه الصحبة”.

طالع أيضا  بمشاركة نخبة من العلماء.. 3 هيئات مغربية تنظم مهرجان "بيت المقدس ووعد الآخرة"

وأوضح الأستاذ عبادي أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم “أوجبها الله سبحانه عز وجل علينا لأنه لا باب يمكن أن نلج منه إلى الله سبحانه عز وجل إلا عن طريقه صلى الله عليه وسلم”، كما في الآية السالفة: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31).

وأبرز الأستاذ عبادي أن الله تعالى أمرنا أن نحبه، وقد جاء في الحديث أن ثلاثا من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، منها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن محبته صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون أكثر من محبة أي شيء في هذه الدنيا حتى من النفس والأولاد والوالدين، مصداقا لقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ، والله سبحانه وتعالى ذكر هنا ثمانية أشياء يتعلق بها القلب فينبغي أن تكون محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وآله تفوق محبة هذه الأمور التي يتعلق بها القلب عادة.

وأورد الأستاذ عبادي حديثا آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه “أحبوني لحب الله إياي”. موضحا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان فيه مما حباه الله سبحانه وتعالى به كل ذلك مدعاة للتعلق به. وسأل لماذا يحب الإنسان الأشياء أو الأشخاص. قبل أن يجيب “إما لكمالها أو لجمالها أو للنوال منها والاستفادة منها، وكل ذلك مجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو أكمل الكمل في صفاته الخلقية والخلقية وأجمل خلق الله عز وجل وأعطي الحسن كله. فإذا كان سيدنا يوسف عليه السلام أعطي شطر الحسن فإنه صلى الله عليه وسلم أعطي الحسن كله. وهو النعمة العظمى”.

طالع أيضا  منظمات طلابية مغاربية وشباب مقدسيون يناقشون مستجدات القضية الفلسطينية في مائدة نظمتها "أوطم" (فيديو)

وقال الأستاذ عبادي إن متابعته صلى الله عليه وسلم تقتضي منا “أن نتقيد بخطواته في كل أمر من أمور حياته صلى الله عليه وسلم ونحن نحمل شعار المنهاج النبوي، فكيف نسير على المنهاج النبوي إن لم نَخْطُ خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم نقتدِ به كما اقتدى به الصحابة رضي الله تعالى عنهم”.

وتساءل الأستاذ عبادي في معرض حديثه عن إمكانية وصول درجة محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغته درجة محبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم له صلى الله عليه وسلم؟ فقال حفظه الله “نرجو أن تبلغ تلك المرتبة”، وأردف موضحا: “فعندما نقرأ سيرة الصحابة وتعلقهم به صلى الله عليه وسلم، نرى أمرا عظيما قد لا يصدقه إنسان؛ فسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه والدعوة ما زالت في مهدها لما أودي رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه الكفار وانهالوا على سيدنا أبي بكر ضربا حتى حمل إلى داره وهو مغشي عنه فلما استفاق كان ينتظر أن يطلب شربه ماء أو لقمة طعام أو يطلب ما يداوي به الجراح التي أثخن بها جسمه، لكنه حلف ألا يذوق طعاما ولا شرابا حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجُرّ إليه جرا إلى أن رآى رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وذكر الأستاذ عبادي في هذا السياق، قصة الصحابية الأنصارية التي استشهد أقاربها في غزوة أحد، والعجب أنه عندما يخبر الإنسان بأن أحب الناس إليه ماتوا فهل يبقى في القلب فراغ ليتعلق العبد به، فهذه الصحابية لم تبال لأن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تغلغلت في كيانها، “هم يخبرونها بوفاة أهلها واستشهادهم، وهي تسال ماذا فُعِل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: أرونيه، ولم يهدأ لها بال حتى رأته فقالت كلماتها التي مازلنا نرددها إلى اليوم كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله”.

طالع أيضا  بجامعات مغربية مختلفة.. الطلبة يحتجون رفضاً للتطبيع مع الصهاينة

مثل ذلك من القصص التي ذكرها الأستاذ عبادي؛ قصة سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء في القصعة، ومنذ ذلك الحين أصبح هو يتتبعها ويحرص على أكلها، ورغم أنه ليس من الضروري أو من الشرط أن يتابع الشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذواقه -يقول عبادي- ولكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء كان يقوم به إلا ما كان من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.

وأشار إلى قصة سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وهو يسير في الطريق ويترك أزرار ردائه مفتوحة، وحينما سئل لماذا تفعل ذلك وينتحى بناقته ويحيد بها عن الطريق فيقول إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم… وقال عبادي إن هذه الأعمال قد تبدو لنا من العبث أو من الأعمال العبثية ولكن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا يقتدون به إلى أقصى درجة لأن قلوبهم لا يسكنها إلا حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وشدد عبادي على أن “تعلقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن ننميه في نفوسنا ونبحث عن وسائل إليه” وأقصر طريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضيف عبادي: “هو تعميق الصحبة فعن طريقها نصل إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الباب للدخول على الله عز وجل، ونسأل الله عز وجل أن يحشرنا في زمرته ويشفعه فينا”.