دشّنت الحكومة المغربية الجديدة تعاطيها مع المطالب الشعبية بالإخفاق والنكران، وذلك حين واجهت احتجاجات “أساتذة التعاقد” بالتعنيف والاعتقال.

ففي أول اختبار لقياس حقيقة وعودها التي أطلقتها مكوناتها، إبّان الحملة الانتخابية المعلومة، بخصوص التعاطي مع ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وأساسا مسألة التوظيف، وكذا بخصوص الزيادة في أجور رجال التعليم عموما، رفعت السلطات عصى القمع التي تجيدها.

ورأى مهتمون ومتابعون أن التعامل الأمني مع احتجاجات “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” يومي الخميس والجمعة 14 و15 أكتوبر الجاري، كان ينبغي أن يتسم بالتعقل والهدوء، والسماح لهم برفع مطالبهم وتنفيذ أشكالهم الاحتجاجية التي باتت معلومة أنها سلمية. وشددوا على أن القمع الذي طالهم والاعتقال والتوقيف الذي شمل عدد منهم يشكك في وعود مكونات الحكومة بشأن هذا الملف.

وأقدمت السلطات الأمنية بالعاصمة الرباط، يومي الخميس والجمعة، على منع “أساتذة التعاقد” من تنفيذ احتجاجهم الوطني سواء في ساحة “باب الاحد” أو أمام مقر وزارة التربية الوطنية قرب باب الرواح في الرباط. وطوقت أمكنة الاحتجاج لمنع الأساتذة من الوصول إليهم، ثم طوقتهم لمنعهم من الخروج منها في مسيرتهم المقرر، وعنفتهم واعتقلت عددا منهم.

وأصدرت التنسيقية في شخص مجلسها الوطني بيانا بالمناسبة قالت فيه “تستمر الدولة بأجهزتها القمعية في شن حملة اعتقالات سياسية في حق مناضلي التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ومناضلي الشعب المغربي بشكل عام”، ووصفت هذه الممارسة بأنها قديمة “ملازمة للبنية القائمة تتكسّر عليها كل الشعارات الرنانة من قبيل “دولة الحق والقانون” و”مغرب الاستثناء””.

وتأتي هذه المحطة النضالية، التي انطلقت يوم 12 أكتوبر وتستمر إلى 16 منه وميزها ما أسمته التنسيقية إنزالا وطنيا ليومين إلى الرباط، استكمالا لمسار المطالبة بإسقاط التعاقد وإدماج جميع الأساتذة في أسلاك الوظيفة العمومية ودفاعا عن المدرسة العمومية.

طالع أيضا  عاشوراء بين خيبة الاستبداد وحتمية الممانعة