يخوض الأستاذ لجامعي والناشط الحقوقي والسياسي المغربي المعطي منجب إضرابا إنذاريّا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام منذ يوم أمس 13 أكتوبر 2021، احتجاجًا على منعه تحكميا من السفر للاستشفاء بفرنسا حيث توجد أسرته.

وقال الدكتور منجب في تدوينة له في فيسبوك عقب منعه من السفر، إن “حالة القلب والشرايين ازدادت خطورة منذ سجني وما سبقه وما تلاه من تحرشات ومتابعات وحملة قذف وسب بحقي وحق عائلتي بالصحافة التشهيرية”.

وأوضح أنه ممنوع من بيع سيّارته ليعيش بها ويعالج نفسه قبل أن يكتشف “أنها كذلك مجمدة كما حسابي البنكي وكل شيء…”، وتساءل “فكيف أعيش؟”. مشددا على أن هذه القرارات “لا قانونية لأن القانون يفرض أن يبقى لدى الشخص ما يعيش به على الأقل”.

واسترسل قائلا: “أقول هذا رغم أن التهم كلها كيدية ومختلقة. ثم كيف يمكن لأستاذ جامعي أن يهدد الأمن الداخلي للدولة” متسائلا: “هل أنا هو أُفقير؟”، مردفا أن كل ذلك مجرد “ترهات تمنعني من حقوقي”.

وشدد منجب على إصراره على البقاء في بلاده بالقول “إنني لن أهرب من بلادي أبدا، فأنا أريد أن أبرهن على براءتي، سنة 2015 وضعوا حدا لمنعي من السفر بعد 24 يوما من الإضراب عن الطعام ومع ذلك غادرت المغرب ورجعت وحضرت كل الجلسات”.

وتساءل عن هدف المنع التحكمي الحالي، قبل أن يجيب “هو الضغط والتجويع وترك المرض يستفحل في جسمي الضعيف. ظلم ما بعده ظلم! وها أنا مضطر من جديد للدخول في إضراب عن الطعام”.

وعبرت “هيئة التضامن مع عمر الراضي وسليمان الريسوني ومعطي منجب وكافة ضحايا انتهاك حرية التعبير بالمغرب” عن “أسفها الشديد للمنع التحكمي” من السفر الذي طال المؤرخ والحقوقي معطي منجب من طرف أمن حدود مطار الرباط سلا زوال يوم أمس 13 أكتوبر 2021.

طالع أيضا  مؤسسة القدس الدوليّة: اتفاق التطبيعِ بين المغربِ والعدو الإسرائيلي عارٌ لا يمثّلُ المغاربة

ووصفت الهيئة في بيان لها هذا المنع بأنه “باطل بطلانا مطلقا”، وأنه “انتهاك صارخ لحقوقه الأساسية التي يضمنها له الدستور والقانون”، وبررت الهيئة رأيها بأن المعني لم يتلق هو ولا دفاعه أي أمر قضائي يفيد بأنه ممنوع من السفر، كما أن أمن الحدود لم يوضح له حيثيات منعه من السفر ولا مدته، مما يجعل منه “قرارًا تعسفيًا”.

وأوضحت الهيئة أن هذا اعتداء على حرية المؤرخ منجب وحقه في السفر إلى الخارج لزيارة عائلته والاستشفاء، نظرًا لتدهور حالته الصحية، خصوصا القلب والشرايين، وهو يتوفر على كلّ الشهادات الطبية الضرورية التي تؤكد ذلك. كما تمّ حجز حسابه البنكي ومنعه من بيع سيارته لمواجهة مصاريف الحياة وخصوصا متطلبات الاستشفاء والعلاج من مرض مزمن.

وأشار بيان الهيئة إلى أن هذا المنع رغم ظروفه الصحية التي يعيشها، يتزامن مع اضطهاده سياسيا عبر تعريضه لـ“حملات تشهيرية عنيفة من طرف منابر إعلامية مدعومة من لدن البوليس السياسي”، وذلك طيلة سنوات، وصلت لحد اعتقاله لمدة ثلاثة أشهر، جعلته يخوض إضرابا قاسيا عن الطعام.

ووجهت الهيئة نداءها إلى كافة مكونات الحركة الحقوقية وكل القوى الحية في البلاد إلى “المزيد من النضال لمواجهة السياسات القمعية المتصاعدة والدفاع عن حرية الرأي والتعبير وكافة الحريات التي انتزعت بنضالات مريرة وتضحيات جسيمة للشعب المغربي”.

وكان الدكتور منجب يتابع منذ سنة 2015 بتهمة “المس بأمن الدولة” وقد حضر كلّ جلسات محاكمته، وظلّ يغادر المغرب ويرجع إليه بعد أن رفعت السلطة منعه من السفر بعد 24 يوم من الإضراب.