تفاعلا مع مضامين حوار الأستاذ فتح الله أرسلان نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان وناطقها الرسمي مع موقع  الجماعة.نت بتاريخ 12 أكتوبر، 2021، حول قضايا ذات راهنية وملفات حسّاسة، أسجل بعض الملاحظات السريعة، ومنها:

1.    في تقديري المتواضع، الحوار بالنظر إلى كمّ القضايا التي تناولها أقرب ما يكون إلى حصيلة مرحلة غطت حوالي عقد من الزمن شكل نصف ما يسمى “العهد الجديد”، حيث اختبر النظام المخزني في قدرته على التعامل مع الحراك الشعبي الفبرايريِّ؛ مرحلة تعددت قضاياها، وبات لزاما على الجماعة أن تقول كلمتها، لا سيما والنظام يروم طي صفحات هذه المرحلة من خلال مخرجات انتخابات 08 شتنبر2021، مؤكدا استفراده بالحكم ومحوريته في المشهد السياسي.

2.    توقيت الحوار وما تضمنه من مواقف يؤكد استقلالية قرار الجماعة واختيارها للوقت الذي تقدر أنه مناسب للتعبير عن رأيها، وهي بذلك تربأ بنفسها أن تكون “دكانا” سياسيا يتفاعل حسب الطلب، ووفق السقف المحدد.

3.  الحوار بمضامينه تميز بخاصيتين في غاية الأهمية: الوضوح والاستشراف. الوضوح بما هو مسؤولية في التوصيف وتحديد المسؤوليات دون تطفيف بالتعبير القرآني. والاستشراف بما هو تحرر من ضغط الواقع تطلعا لمستقبل واعد موعودة به الأمة بالعزة والنصر والتمكين.

4.    تأكيد الموقف من مقاطعة الانتخابات في ظل افتقارها للحد الأدنى من النزاهة والمصداقية والجدوى، فهي لا تعدو تسويقا لديمقراطية مزيفة متحكم في نتائجها ومخرجاتها، وبالتالي لا معنى للحديث عن تصويت عقابي لهذا الحزب أو ذاك، بل إن النتائج تعبر عن هوى المخزن واختياره لمن جاء دوره ووقع عليه الاختيار لأداء دور محدد سلفا.

5.  التمييز بين “الوطنية” بما هي انتماء إلى الوطن تاريخِه وهويته وسيادته، وتهمُّمٌ بواقعه ومستقبله: الوحدة الترابية نموذجا. يقول الأستاذ فتح الله أرسلان: “ولأن ملف الصحراء يعد أحد نقاط الخلاف الرئيسة، فإنه يهمنا في جماعة العدل والإحسان أن نؤكد، أولا وقبل كل شيء، موقفنا الواضح من المسألة، والذي لن تزايد على نصاعته روايات التشويش، وهو عدالة قضية الوحدة الترابية باعتبارها خطا أحمر لا نقبل المساس به”، وبين الموقف من تدبير النظام لهذا الملف الحيوي، حيث راكم مسلسلا من الإخفاقات أسهمت في تعقيداته وتأجيل حله. “وفي هذا الصدد ـــ يوضح الأستاذ فتح الله أرسلان ـــ قلنا مرارا إننا ضد استفراد الدولة بتدبير ملف الصحراء، ذلك أن طريقتها لم تجلب حلا ولم تقدم جديدا، بل ازداد الوضع اختناقا وتوترا. ودعَـوْنا إلى فتح الملف من أجل التداول الوطني، بغية الوقوف على أسباب أزمته الحقيقية، وطرح الحلول الجماعية الممكنة. ناهيك عن مطلبنا بتهييء الأجواء الداخلية سواء في شقها الاجتماعي بتمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية، أو بتحقيق العدالة المجالية ومراعاة الخصوصيات الثقافية، وهو ما من شأنه إكساب الخيارات والحلول السياسية والديبلوماسية عمقها الشعبي اللازم”

طالع أيضا  اليوم الوطني للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان (فيديو)

6.    الأوطان لا تختزل في أنظمة سياسية قائمة، فهذه الأخيرة هي بطبعها دُوَلٌ

1

تجري عليها سنن التاريخ، والأوطان باقية بقاء الشعوب. يقول الأستاذ فتح الله أرسلان: “إننا نجد مع الأسف بعض الفاعلين في الضفتين (المغرب والجزائر) ينحازون إلى مواقف الأنظمة مهما كانت، فقط لأنهم لا ينتمون جغرافيا إلى الضفة الأخرى، فلا يلتزمون الحق ولو كان على أنفسهم…”.

7.    “الوطنية” بما هي اعتزاز وتضحية من أجل رفعة الوطن وعزته لا تتعارض والانتماء إلى الأمة والتهمم بقضاياها باعتبارها صمام الأمان ضد الذوبان والانسلاخ من الهوية والتنكر للشخصية الحضارية للشعب. من هنا كانت مواقف الجماعة من نصرة القضية الفلسطينية مبدئية، وبالتالي فالتطبيع في توصيفها جريمة وخيانة؛ جريمة في حق الشعب هوية وسيادة ومقدراتٍ، وخيانة لقضية شعب فلسطيني بصم المغاربة عبر التاريخ على نصرتها والذود على مقدساتها.

8.       وتذكيرا بأصول المشروع التربوي، أفرد الحوار صف الجماعة برسالة تحفيزية لاقتحام عقبات السلوك إلى الله تعالى وتبعات الانخراط في مشروع انبعاث الأمة وتحررها؛ رسالة ذكرت بأبجديات التربية الإيمانية في جماعة العدل والإحسان: صحبة الصالحين، مواظبة على مجالس الإيمان، إقبال على كتاب الله حفظا وتعليما وتعلما، عمارة بيوت الله إقامة للصلوات الخمس جماعة وفي الصف الأول، طلب العلم وبذله، الإنفاق، خدمة الأمة، بر الوالدين، خفض الجناح للأهل والعباد،… ولأن المناسبة شرط، وحيث إننا في شهر الربيع النبوي، سأل الأستاذ فتح أرسلان عن الحظ من حب رسول صلى الله عليه وسلم تأسيا به وخدمة لأمته وإكثارا من الصلاة عليه. كل هذا مع وجوب تصحيح النية وتجديد العزم لطلب وجه الله تعالى، وإلا استحال “النضال” الدعوي دنيا يصيبها المرء. يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله: “هبْ أن الله جلت عظمته توَّج جهود العاملين للإسلام، وأنت منهم، بالتمكين في الأرض للجماعة التي نصرتَها، فما حظك أنت من عطائه؟ وما مرتبتك بين أوليائه؟ أعطاك ما سألت حين سعيت بالجهد الدائب الصابر لإقامة دولة الإسلام في الأرض، فأين أنت في معارج الإيمان والإحسان؟ كيف نسيت مصيرك أثناء الاشتغال بمصير المسلمين؟ إنما الأعمال بالنيات يا صاح، وإنما لكل امرئ ما نوى. فهل كانت هجرتك إلى الله ورسوله حقا أم كانت هجرتك إلى دنيا عاجلة وقفت في محطة ما من محطاتها؟ حتى دولة الإسلام إن نصرتها في غفلة عن الله دنيا في حقك، نصرت المسلمين لم تنصر الله” 2.


[1]

طالع أيضا  الحوار الهادئ.. أسلوب نبوي في التربية

دُوَلٌ من دَالَ الدَّهْرُ: دَارَ، اِنْقَلَبَ، اِنْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إلَى حَال. وفي هذا المعني يقول الشاعر الأندلسي أبو البقاء الرندي: 

هي الأمور كما شاهدتها دُوَلٌ.. من ســره زمن ســاءته أزمــانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد.. ولا يدوم على حال لها شانُ


[2] الإحسان ج.1 ص: 348.