أجرى موقع الجماعة نت حوارا معمّقا شاملا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، حول العديد من القضايا الراهنة والملفات الحسّاسة.

العلاقات المتوترة والأزمة المتصاعدة بين المغرب والجزائر، تحليلها ومداخل حلها. وقضية الصحراء وموقف الجماعة الصريح منها. ومحطّة الانتخابات، قراءة نتائجها وجدواها وخيار مقاطعتها. والعدل والإحسان ووضعها الداخلي وسيرها ورسالة خاصة لأعضائها. والتطبيع، والإسلاميون، والربيع العربي… كلّها وغيرها ملفات وقضايا تجدون رأي الأستاذ فتح الله أرسلان فيها ضمن هذا الحوار الشيّق.

 

الآن وقد انتهت الانتخابات التشريعية والجماعية، وتبيّنت الخارطة السياسية، ما الذي تقرأونه في نتائج هذه المحطة؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

أحييكم وأحيي كل القراء الكرام، وأبارك للجميع هذه الأيام المباركات من الربيع النبوي شهر مولد خير البرية سيدنا محمد عليه صلاة الله وسلامه.

فيما يخص النتائج التفصيلية التي حصّلتها الأحزاب، وما تبعها من تشكيل الأغلبية الحكومية ومكونات المعارضة، وتركيبة مجلسي البرلمان، والتحالفات وتشكيل المجالس المحلية والجهوية، ونسبة المشاركة… كل ذلك وغيره من التفاصيل التي أثثت مشهد 8 شتنبر باتت معروفة معلومة لدى الجميع. وقد خلفّت الدهشة عند البعض، والغرابة عند آخرين، وتأكيد المؤكد عندنا وعند غيرنا ممّن موقفهم من “اللعبة” ومآلاتها معلوم راسخ.

بإزاء هذه التفاصيل، قدمت لنا هذه المحطة الأخيرة، وهذا هو الأهم، نتائج أساسية وخلاصات كبرى.

منها أن هذه الانتخابات شكّلت محطة جديدة ووسيلة إيضاح أخرى، تؤكد أن الانتخابات بشكلها الذي يجري في المغرب فاقدة لكل معنى وجدوى، غايتها الإلهاء وتسويق الوهم، ودورها بلورة مؤسسات شكلية على المقاس، ومهمّتها إفراز نخبة خادمة للنظام ونواته الأساسية الحاكمة الفعلية للبلاد.

غير أنه إذا كان هذا هو الغرض من تنظيم العملية الانتخابية في المغرب دائما، فإن محطة 8 شتنبر -بكل مسلسلها السابق واللاحق- تميّزت بجرعة زائدة من العبثية والإسفاف، تخلص معها المخزن من قيود “ديمقراطية شكلية” أقدم عليها سابقا تحت الاضطرار، ليُسفر عن ممارسات سافرة غايةً في وضوح التحكم والتسلط وصنع الخرائط والنخب.

لقد تجاوز الأمر تدابير تقنية، كإلغاء العتبة واعتماد قاسم انتخابي على أساس المقيدين في اللوائح، وترتيبات سياسية، كصوغ التحالفات والإقصاءات لصنع الأغلبية والمعارضة مركزيا ومحليا… تجاوز الأمر كل ذلك إلى إعلان صريح عن القطع مع نفَس وسياق حراك 2011، وتكريس جديد للسلطوية في أوضح صورها.

يؤكد ذلك السياق الخاص بالانتخابات؛ كالاستعمال الواسع للمال، والتدخل بأشكال متنوعة في النتائج، والنفخ المفضوح في نسبة التصويت… كما يؤكده سياق عام جرى تشكيله تحت سطوة القمع وترهيب صحافة التشهير، سياقُ الهجوم الشرس على الحقوقيين والإعلاميين والناشطين واعتقالهم وسجنهم، والاستنزاف المتواصل لجيوب المغاربة المنهك، ومنه الزيادات الأخيرة في مواد غذائية أساسية، واستغلال ظرف كورونا لبث وترسيخ المزيد من مظاهر وإجراءات ومساطر تغول السلطوية والاستبداد.

لسنا ممن يشغله الثانوي عن الرئيسي، ولا ممّن ينخدعون بالضخ الإعلامي المكثف، فينجرون إلى التفاصيل الهامشية الحاجبة لحقيقة الصورة، فلا تخدعنا النتائج التفصيلية، بما فيها السقوط المدوّي لحزب العدالة والتنمية، بل إننا ننظر في السياق السياسي العام، ونشير إلى انحراف المنظومة وفساد النظام، وهو ما يرسّخ قناعتنا ويؤكد صحتها من هذا المسار العبثي.

إن الانتخابات كما تجري في البلاد الديمقراطية حقّا، هي أولا وسيلة للتداول السلمي على السلطة، وهي ثانيا تعبير حر عن الإرادة الشعبية، وهي ثالثا انتخابات نزيهة شفافة بعيدة عن أيدي التلاعب والتحكم. هذه هي الانتخابات التي نؤمن بها وندعو إليها، أما انتخابات المخزن فهي كما يصفونها هم أنفسهم “لعبة”، ولكنها لعبة قاتلة للسياسة ولمصداقية العمل السياسي.

 

تؤسسون موقفكم من المشهد السياسي وتركيبته على مبرر عدم جدوى المشاركة في الانتخابات، ألم تدفعكم معطيات الواقع وطول تشبثكم بهذا الموقف إلى مراجعته؟

يرى باحثون جادّون مغاربة وأجانب، بناء على معطيات وتحليلات تتقاطع مع ما ذكرتُه في الجواب السابق، أن الانتخابات المغربية تفتقد إلى رهان سياسي حقيقي، وأن دورها يبقى شكليا وهامشيا في تشكيل خارطة السلطة. لأن من يُنتخب لا يَحكم، ومن يَحكم لا يُنتخب!

وفق هذا المعطى الراسخ في المغرب منذ الاستقلال المنقوص، لا يبقى لشيء اسمه التنافس السياسي ولا البرامج الانتخابية ولا الوصول إلى السلطة لتطبيق البرنامج ولا ربط المسؤولية بالمحاسبة… لا يبقى له معنى ولا حقيقة.

ولعله يكفينا هنا، للدلالة على ما نراه أصبح مكشوفا ويعلمه الجميع، النظر في المآلات والنتائج التي وصل إليها الراغبون في الإصلاح والتغيير من داخل المؤسسات الرسمية، ومساءلة ذلك وِفق وعودهم وآمالهم وطموحاتهم التي انطلقوا منها. إننا نجد تأكيدا مطّردا لمقولة أنهم “يتغيَّرون ولا يُغيّرون”، لأن الإشكال يتجاوز مسألة برامج ومشاريع، وحتى إرادات، إلى بنية مخزنية تريد مساعدين لها منفذين لسياستها التسلطية لا حكاما فعليين تمنحهم صناديق الاقتراع القدرة على إنجاز ما وعدوا به ناخبيهم.

في سنة 2012، وبعد الالتفاف على مطالب الشعب المغربي في حراك 2011، وفي غمرة نشوة خادعة رأينا أنها انطلت على من نصحناهم مخلصين لوجه الله الكريم، قلنا في رسالة مفتوحة من مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان للإخوة في حزب العدالة والتنمية “إن من الوهم أن يظن أحد أنه أنقذ البلاد و”مؤسساتها” مما جرى عند غيرنا من شعوب الأمة، فالآلة المخزنية -إلى أن يشاء الله الفعال لما يريد- تعمل على الدفاع عن ذاتها واستعمال من تشاء كيف تشاء”، واعتبرنا “الحديث عن المؤسسات وتعددها واختصاصاتها في ظل الحكم الفردي ومشروعه السلطوي الاستبدادي ضربا من الخيال، ونحسب العمل من داخلها وفق شروطه وابتزازه مخاطرة سياسية بل انتحارا حقيقيا”.

إننا ونحن نستدعي هذا الكلام، الذي نراه صالحا لتنبيه عموم الفاعلين، وليس مخصوصا بحزب بعينه، ليس غرضنا، علم الله المطلع على السرائر، إلا أن يتنبّه الجميع إلى خطورة الإصرار على مسار عطّل البلد ورهن شعبه ومقدراته في قبضة الاستبداد والفساد، وليس هدفنا إلا أن نلتف جميعا على إرادة جادة حقيقية لتغيير حالنا شعبا ودولة.

 

في الوقت الذي تقولون بأن أطروحة المشاركة الانتخابية لم تقدم شيئا وأثبتت فشلها، يقول غيركم أن المقاطعة بدورها لم تقدم شيئا وبقيت مجرّدة لم تقارب واقع الناس وأثبتت فشلها أيضا. كيف تردون؟

دعنا نتفق في البداية على أن الأصل، الذي أكدناه مرارا وتكرارا، هو أن الانتخابات تعدّ الآلية الرئيسة للتداول على السلطة وتدبير الاختلافات وتمثيل المواطنين، وبالتالي فهي خيارنا ما توفرت شروطها الضرورية وما كانت تؤدي هذه الوظائف الأساسية.

في المغرب، ولأن الانتخابات شكلية ولا تؤدي وظائفها، فإن المقاطعة كانت دائما خيارا سليما وقراءة صحيحة للتعاطي مع الواقع السياسي، لكنها أصبحت مع توالي المحطات الانتخابية خيارا أقوى وأصلب وأرجح في ظل الشروط التي تُجرى فيها. بل الملاحظ أنه خيار يتعزز ويتوسع شعبيا، إلى الحد الذي أضحى يُحرج “المؤسسات المنتخبة” ويحرمها من شرعية التمثيل.

اللافت هنا أن هذا الخيار الشعبي طوّر من وسائله وآليات اشتغاله، مستفيدا من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، رغم التضييق المخزني والرقابة السلطوية التي تتهدّد المقاطعين ونشاطهم.

طالع أيضا  مفهوم الدين وبناء المراتب (7)

ليس خيار المقاطعة الانتخابية طارئا على ساحة الفعل السياسي في حركة الأمم ونشاط الدول، كما يردّد البعض، بل إنه مسلك مركزي في ظل الأنظمة الاستبدادية، يُفضي -إن ترسّخ شعبيا ونضاليا ونضج سياسيا وتنظيميا- إلى تغيير الأوضاع وتبديل الشروط والتأسيس لممارسة سياسية رشيدة ذات معنى وجدوى. ومن ثم فالمقاطعة موقف سياسي، مبني على تحليل الأوضاع القائمة دستوريا وسياسيا، وترجيح الخيار الأمثل للتعاطي مع إرادة الاستفراد والاستحواذ.

المقاطعة الانتخابية، المغالبة الأهلية، التدافع السياسي المدني السلمي، التغيير من خارج المؤسسات الرسمية… كلها وغيرها مفاهيم وأفكار جارية في الفكر السياسي وفي منهج السياسيين والمصلحين في مختلف البلاد والمراحل. فالغرابة كل الغرابة في من يرى أن هذا الخيار مثالي وحالم ولا أساس له ولا يقدم شيئا، وكأن مقررات العلوم السياسية لا تدرس لطلبتها التحولات الكبرى التي أحدثتها مقاطعة الأنظمة المستبدة في بلدان الشرق والغرب، وكأن لا خيار غير المشاركة في انتخابات لا تُفضي إلى شيء ولا تَخرج عن تحكم السلطة، ويا ليت هذا الخيار قدّم ما يشفع له من نتائج؛ سواء في شقها السياسي من حيث الدمقرطة والتخليق، أو في شقها الاجتماعي والحقوقي من حيث الحرية والكرامة.

إن الذي في الزاوية الضيقة، وعليه حقا تبرير اختياره السياسي، هم دعاة المشاركة لا دعاة المقاطعة. ألم يُجرِّب هذا المسلك جزء من اليسار وجزء من الإسلاميين وأحزاب هي من سلالة الحركة الوطنية ومستقلون… فماذا تغير؟ وما الذي قدّمته لنا هذه الأحزاب السياسية حين سلكت هذا المسار؟ ومن جهة ثانية ألم تقدّم حركة الشارع المُقاطعة للّعبة الرسمية مكاسب نضالية وسياسية واجتماعية كان أبرزها حراك 2011 وما تبعه من تعديلات دستورية وسياسية، يعتبرونها هم أنفسهم إيجابية، ولكن المشاركين ضيعوها حين فسحوا للسلطوية طريق العودة من جديد؟

نعم، تطرح على خيار المقاطعة أسئلة التطوير والمآل؛ تطوير آليات الاشتغال، واتخاذ صيغ تنظيمية للتعبير السياسي القوي عن البديل الذي يطرحه المقاطعون على المجتمع. وهو الأمر الذي نستفرغ، نحن وغيرنا، الجهد الفكري والعملي بحثا عن الصيغ المناسبة له، وهي الصيغ التي تتّخذ أشكالا مختلفة بحسب تطوّرات الأوضاع ومنعطفات التدافع (أبرزها حراك 2011)، ولكن الأهم أنها تحافظ على الجوهر وهو مقاطعة المسار الرسمي ومجابهة الاستبداد والفساد.

إننا، وبهذه المناسبة، نجدّد الدعوة إلى الاشتغال الجاد لكل الأحرار الرافضين للوضع العبثي السائد، من أجل إيجاد صيغ تنظيمية وحدوية فاعلة وقوية، تُشكّل الوعاء السياسي الصلب لليقظة الشعبية المتنامية الرافضة للمسار الرسمي الذي يمضي نحو مزيد من التدمير الاجتماعي والتخريب السياسي. نبني مسارنا التدافعي السياسي المدني السلمي هذا، على برنامج حدّ أدنى هدفه الأساس مواجهة السلطوية، وتطوير الخيارات البديلة ومداخلها. برنامج ينخرط في الإعداد له الأحرار على اختلاف مشاربهم وقناعاتهم، المصطفون دفاعا عن مجتمعهم رغم كل الوعيد والترهيب الذي يتهدّدهم.

خطوة أولى ملحّة ولازمة، نرى ضرورتها في ظل هذا الكم من العبث الذي يخترق العملية السياسية الرسمية وما يُحدثه من مخاطر أكيدة محدقة يقود بلدنا نحوها. خطوة نشدد على أولويتها من أجل الدفاع عما تبقى من حقوق وحريات قليلة يجري الزحف عليها شيئا فشيئا.

 

هل هذا الخيار واقعي وممكن؟

نعم هذا الخيار، التغيير من خارج المؤسسات الرسمية الذي ينطلق في مرحلة أولى من جبهةٍ لمواجهة السلطوية، واقعي جدا وممكن جدا، بل هو حتمي، لأنه لا بديل عن ذلك مطلقا إلا المزيد من تضييع الدولة وتفتيت المجتمع وإهدار الزمن السياسي.

هو خيار لا محيد عنه بالنظر للمرحلة الخطيرة التي وصلت إليها بلادنا. ضماناتنا فيه؛ النضج السياسي لدعاة المقاطعة، ووطنيتهم العالية التي تدفعهم إلى تقديم صالح الشعب ولو على حساب حريتهم، وحرصهم الأكيد على خروج المغرب من أزمته المستحكمة وانعتاق المغاربة من واقعهم الصّعب.

 

كيف تنظرون إلى التوتر المتزايد بين المغرب والجزائر، وما تقييمكم لأسبابه، وكيف ترون سبل تجاوزه؟

لنتمكن من بناء موقف عاقل من الملف، يتجاوز رد فعل محكوم باللحظة الراهنة في ظل المواقف العاطفية المتسرعة المنحازة من قبل الأطراف الرئيسة للأزمة، يهمنا استحضار مسألتين:

أولا: الصراع موجود منذ سنين وعمّر طويلا وليس وليد اللحظة، ولكنه بقي دائما في حدود معينة لا يتجاوزها، أهمها الإبقاء على الشعبين بعيدا عن التجييش والحشد وأجواء العداء.

ثانيا: الخلاف وحتى النزاع بين الدول قائم في العلاقات الدولية، ولكنه لا يمنع من إقامة العلاقات، وتكثيف العمل الديبلوماسي، وفتح التواصل بمختلف الأشكال والوسائل، وتخفيض مستوى التوتر والتصعيد، كل ذلك بالموازاة مع تدبير الاختلافات، بل قد يكون من وسائل حلها، خصوصا ونحن بإزاء بلدين جارين ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما.

بناء على ذلك يلاحظ في الآونة الأخيرة، أنه وقع تناسي هذين المعطيين، ليتم اللجوء إلى الرفع من درجات التوتر والتصعيد، بالشكل الذي تجاوز مسألة الحدود والقضايا العالقة إلى خطاب سياسي مباشر يدفع في اتجاه العداء والقطيعة.

قد يقف البعض عند مستوى التصعيد وطبيعة التدابير والخطاب الصادر من هذا الطرف أو ذاك، غير أن استحضار ذلك مع استدعاء حدّة الصراع، يجعلنا ننبّه إلى خطورة مزلق الانجرار إلى فخاخ تُصنع بأيد خارجية، شعارها فرق تسد، ومرادها تصعيد التوتر وإضعاف بنية الدولة وتفتيت نسيج شعوب المنطقة وإضعاف شروطها التفاوضية في الملفات الاقتصادية والسياسية.

إننا، على هذا المستوى، بإزاء أزمة عميقة تتمثل في ضعف استقلالية القرار السيادي، وارتهانه لحسابات القوى الكبرى في المنطقة والعالم، وهو ما يجعل أي تقارب حقيقي بين البلدين يزداد تعقيدا وتتهدّده إرادة توتير الأجواء وتصعيد الخلافات.

وهنا، ولأن ملف الصحراء يعد أحد نقاط الخلاف الرئيسة، فإنه يهمنا في جماعة العدل والإحسان أن نؤكد، أولا وقبل كل شيء، موقفنا الواضح من المسألة، والذي لن تزايد على نصاعته روايات التشويش، وهو عدالة قضية الوحدة الترابية باعتبارها خطا أحمر لا نقبل المساس به، بذات القدر الذي تهمنا وحدة الشقيقة الجزائر أيضا.

إن التلاعب بوحدة الشعوب وإثارة النزعات ومسألة الحدود، قنابل موقوتة يمكنها أن تنفجر في وجه الجميع وتُفتّت كل المنطقة، لذلك نقولها بلسان مبين: لا للانفصال، ولا لتوظيف الخلافات السياسية لإثارة الملفات الماسّة بسيادة أي دولة.

إننا نجد مع الأسف بعض الفاعلين في الضفتين ينحازون إلى مواقف الأنظمة مهما كانت، فقط لأنهم لا ينتمون جغرافيا إلى الضفة الأخرى، فلا يلتزمون الحق ولو كان على أنفسهم، ولا يستفرغون الجهد في البحث عن الحلول الوسطى التي يرتضيها الجميع، بل إنهم يسهمون مع الأسف في إدماج غير واع للشعوب في نزاعات يشتبك فيها التاريخي بالسياسي بالاقتصادي بالدولي، مما يفضي إلى تعقيد مضاعف.

ومن المهم هنا التأكيد من جهة على ضرورة التحييد الإيجابي للشعبين، بقدر ما يهمّنا التشديد من جهة ثانية على أن الصراعات الخارجية ليست مبررا لمقايضة الحقوق والتنمية الداخلية.

وفي هذا الصدد قلنا مرارا إننا ضد استفراد الدولة بتدبير ملف الصحراء، ذلك أن طريقتها لم تجلب حلا ولم تقدم جديدا، بل ازداد الوضع اختناقا وتوترا. ودعَوْنا إلى فتح الملف من أجل التداول الوطني، بغية الوقوف على أسباب أزمته الحقيقية، وطرح الحلول الجماعية الممكنة. ناهيك عن مطلبنا بتهييء الأجواء الداخلية سواء في شقها الاجتماعي بتمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية، أو بتحقيق العدالة المجالية ومراعاة الخصوصيات الثقافية، وهو ما من شأنه إكساب الخيارات والحلول السياسية والديبلوماسية عمقها الشعبي اللازم.  

طالع أيضا  المرأة بين سقطة التطبيع وإعداد جيل التحرير

وفي المجمل، ومن أجل احتواء توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب، نرى عاجلا:

–          ضرورة الإسراع بخطوات وتدابير خفض التوتر والحد من تزايد التصعيد، بهدف تدشين مرحلة جديدة بنَفَس وأسلوب مغاير.

–          ضرورة الوعي بأن القضايا الخلافية يجري الاشتغال على حلّها بالموازاة مع الإبقاء على العلاقات الديبلوماسية ووسائل التواصل السياسي المختلفة، عوض إضافة قضايا وملفات نزاع جديدة. فلا ينبغي أن نكون رهينة تصور مثالي: خلاف كامل أو صلح كامل.

–          ضرورة “التحييد الإيجابي” للشعبين الشقيقين، فقدرنا أننا “دول جوار” لا يمكننا القفز على حقائق الجغرافيا، وللجوار حقوق ومستلزمات وتبعات. والدول العاقلة تدبر خلافاتها البينية بعيدا عن الشحن والتجييش الشعبي. 

ونرى أن الحل العميق، يتأسس على:

–          تدشين حوار مباشر بين الدولتين، يتدارس الملفات العالقة والمشكلات الأساسية، ويبحث حلولها الممكنة، ويطرح التدبير الديبلوماسي والسياسي العاقل للخلافات الموجودة. شرط نجاحه إنهاء التبعية للأجنبي وتحرير القرار السيادي من التحكم الخارجي.

–          التوقف عن استدعاء الأحداث التاريخية المتوترة التي شكلت مسار الملف، أو استدعاء الوجوه التي كانت سببا في الأزمة ولا يمكنها أن تكون جزءا من الحل، والبحث عن مكامن التقارب الثقافية والتاريخية والسياسية وهي كثيرة.

–          فتح مسار بناء اتحاد مغاربي جديد، من شأنه تقوية دول المنطقة وتعزيز وحدة شعوبها، يفتح الحدود، وينزع فتيل الأزمات.

–          تأسيس مسار داخلي لكل دولة على حدة، تتصالح فيه مع شعبها، فتُجدّد تعاقدها المجتمعي ووثيقتها التأسيسية، وتضمن حقوق مواطنيها الاجتماعية والسياسية، وتؤسس لتنمية حقيقية تعود بالنفع على الجميع.

 

من القضايا المهيمنة على المشهد منذ ما يقرب من سنة، إقدام المغرب على التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ ما تزال تداعيات ذلك تتمدد من خلال توسيع مجالات التطبيع. كيف تنظرون لهذا الموضوع وتداعياته؟

التطبيع خيانة وجريمة. لن يُغيّر تسارع الإجراءات وإحاطتها ببروغاندا إعلامية مخادعة من حقيقته هذه.

التطبيع خيانة للقضية الفلسطينية وغدر بشعب أعزل محتل، وقع تهجير فئات عريضة منه، واحتلت معظم أراضيه، وقتل من أبنائه الآلاف، واغتصبت معالمه وأماكنه المقدسة وعلى رأسها المسجد الأقصى. فأن يحاول البعض تبييض صفحة كيان صهيوني غاصب، قام بهذه الأفعال المجرمة دينيا وإنسانيا وقانونيا، باتفاقات هنا وهناك، ومهما اجتهد في تدبيج المبررات الكاذبات، لن يكون حليفه الدائم إلا الفشل والخذلان. فالحق أصيل، والحق لا يموت، والحق لا يجري عليه التقادم.

والتطبيع جريمة في حق الوطن أيضا، جريمة حين يفتح الحكام البلاد على مصراعيها للاختراق الثقافي والسياسي والتعليمي والأمني. وتكبر الجريمة وتتعاظم حين تتجاوز المسألة مصالح تجارية واقتصادية، لن تتحقق على أية حال، وأمامنا نموذجا مصر والأردن، إلى مسألة الهوية والقيم، واستهداف الناشئة والتلاميذ والطلبة، وتكثيف الاتفاقيات بين الجامعات وزيارة التلاميذ لمؤسسات تتستّر وراء أسماء معابد ومراكز ثقافية… كل ذلك مما يعد جريمة كبرى بحق الوطن وانسجام نسيجه الثقافي والاجتماعي.

وإلى ذلك، فمسألة إضرار مسار التطبيع مع كيان الاحتلال بشكل مباشر ببلدنا ليست كلمات مرسلة تُقال، بل هي حقائق أكّدها الواقع الملموس وعززتها تجارب من هرولوا قبلنا إلى مستنقع التطبيع؛ من ذلك ما عشناه قريبا من أزمة مجانية بيننا وبين الجزائر تسبب فيها تصريح وزير خارجية الكيان أطلقه من العاصمة الرباط، ومن ذلك ما بات معلوما من إغراق السوق المغربية بمنتجات صهيونية مثل التمور مما يؤثر مباشرة على ضعف تسويق المنتج الوطني، هذا دون نسيان التهديد الصحي والبيئي المحتمل وُرُوده ضمن تلكم المنتجات الغازية، وما مشكلة الأراضي الزراعية المصرية عند اكتشاف تسمّم الأسمدة الإسرائيلية قبل زمن عنا ببعيد.

خلال ما يقارب السنة منذ إعلان الاتفاقية المشؤومة، تأكد أن قول السلطة المغربية بأن التطبيع لن يحول دون دعم القضية الفلسطينية مجرد ادعاء كاذب مكشوف، ولعل الأحداث التي اندلعت هذا العام وأهمها الحرب على غزة والاعتداء المتكرر على المسجد الأقصى وأحداث الشيخ جرّاح، كانت كاشفة لما يمكن أن يهوي إليه كل مُضي في مسار إقامة العلاقات مع كيان الاحتلال من تنازل وضعف وتردد وخذلان في الموقف السياسي كما في التعاطي الإعلامي والثقافي.

 

في السياق الإقليمي، وضمن تجربة الربيع العربي، تبوأ الإسلاميون الصدارة إلى جانب قوى أخرى، وسلكوا مسارات متباينة، لكنها جميعها قدمت نتائج محدودة، ولعلك تتابع آخر التطورات في تونس. كيف تقرأون هذه التجارب؟ وهل انتهى دور الإسلاميين؟

نعم نتابع الوضع الجاري في تونس ومحاولات وأد تجربة مهد الربيع العربي، بذات القدر الذي قاربنا فيه سابقا الوضع المصري والانقلاب على الديمقراطية والثورة، كما نتابع الحالة اليمنية والليبية والسورية… وغيرها، ونحاول استخلاص الدروس والاستفادة من التجارب.

لا شك أن الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها أن مخرجات الربيع العربي لم تكن مكتملة مع الأسف، إذ لم تذهب أغلب القوى مع المد الشعبي الذي انطلق سنة 2011 إلى أقصى مداه، واكتفى معظمها بحدث إسقاط رؤوس الأنظمة وبعض خدامها ورجالها، وهو كما تعلمون دون إسقاط النظم المستبدة وبنيتها العميقة المتشابكة. مما أتاح لاحقا استجماع تلك القوى، التي سُمّيت إعلاميا بـالدولة العميقة، قواها واسترجاع أنفاسها وتنظيم صفوفها، ثم الانطلاق مجددا في مسار عودة عنيفة لعرقلة المسار الجديد الذي فتحته الشعوب مع الحراك، وارتدّت عنفا دمويا وتشريدا وانقلابا على الجميع.

وهنا تتحمل كل القوى على اختلاف مشاربها السياسية والإيديولوجية، بدرجات متفاوتة، المسؤولية عما آل إليه مسار الربيع العربي، إذ كانت في أكثر من محطة من محطات المرحلة الانتقالية، كما في مرحلة الحراك، مترددة تضع رجلا هنا ورجلا هناك، متخلفة حتى عن الوعي الشعبي الذي انطلق يريد القطع مع الاستبداد ومخلفاته.

لا شك أننا ندرك أن السؤال الأكبر إعلاميا يتوجه اليوم إلى الإسلاميين على اعتبار أنهم المتصدر الأكبر لمشهد ما بعد الحراك، ولكننا، ومن منطلق الأمانة في التقويم والعدالة في الحكم، نعتبر أن جزءا معتبرا من السؤال الموجه إليهم يأتي في سياق الحملة عليهم وشيطنتهم وقتلهم معنويا وقطع الطريق على أي عودة مستقبلية لهم. ولكي نكون واضحين، فإننا نعتبر أن الإسلاميين الذين انخرطوا في تحمل مسؤولية السلطة السياسية في تلك البلدان، لهم نصيبهم المعتبر من المسؤولية عن مآل ومسار الربيع العربي، ارتكبوا أخطاء جساما وأساؤوا التقدير وانخدعوا بالوعود بدرجات متفاوتة، ولكن حجم مسؤولية غيرهم من القوى اليسارية والقومية والليبرالية لا تقل عن ذلك أبدا، فهي بدورها شاركت في عرقلة المسار وناورت لإسقاط خصمها الإسلامي ووصل الأمر ببعضها إلى التحالف مع العسكر والنظام القديم كي لا يحظى غريمها بالغنيمة!

لقد تعرضت التجربة برمتّها للإفشال، واستُغلت الخلافات والسذاجة أحيانا لضرب الأطراف بعضها ببعض، وفتّ عضدها، وإثارة النزاعات والشكوك بينها، في وقت تجمّعت فيه قوى النظام القديم وحشدت أنصارها وخدامها، لتنقض على جسم رخو أنهك نفسه وأنهكته المطبات قبل أن يستكمل مسار النقض والبناء.

طالع أيضا  ذة. الكمري: مسار التحول الديمقراطي انطلق ولن يتوقف حتى يستكمل أهدافه

ورغم الصورة السوداوية التي يراد ترسيخها في الوعي، لغايات لا تخفى على كل لبيب، عن الربيع والثورة والحراك، ورغم تأكيدنا على ضرورة استفادة الفرقاء من التجربة، فإننا نرى أن ما حدث إيجابي في مجموعه وكليته؛ إيجابي لمستقبل هذه الشعوب التي أثبتت أن عقودا من التزييف والتجريف لن تقتل توقها إلى الحرية والكرامة والعدالة، وإيجابي لمسار هذه القوى السياسية الحية كي تستفيد من أخطائها وتجدّد مسيرها بما يلزم من الحكمة السياسية والتضحية الميدانية والتعاون على الخير والبر والرشاد.

ما حدث موجة تتلوها موجات ومحطة تعقبها محطات، فالزمن لا يتوقف عن الدوران، والمعركة سجال، والحياة دول، والتدافع ماض إلى يوم الدين. وإن لنا يقينا لا يرقى إليه الشك مطلقا أن عاقبة الأمة إلى خير، وأن طليعتها الصادقة الحاملة مشعل التغيير إلى تمكين، وإن غدا لناظره قريب.

 

في ختام هذا الحوار، كيف هو الوضع الداخلي لجماعة العدل والإحسان في ظل هذه الأوضاع، وكيف تقوّم أداءها؟

جماعة العدل والإحسان بخير ولله الحمد والمنة، لا تزعزعها المتغيرات التي تذهب بالمبادئ والرجال، ولا تشككها في قناعاتها الحملات التي تستهدف التصورات والمنطلقات. فاقتناعنا بما نحن عليه راسخ رسوخ الجبال، لا تزيده الأيام والتجارب إلا ثباتا وشموخا.

لست هنا أدبج الكلمات المنمقات لبث طمأنينة مزيفة أو تصدير صورة خادعة، بل إننا على يقين تام غرسه فينا الإمام المؤسس عبد السلام ياسين رحمه الله أن الغد للإسلام وأن المستقبل لهذا الدين، وأن وراء الغيوم الجاثمة على واقع الناس شمس مشرقة ستسطع عليهم ولو بعد حين.

حديثنا أعلاه عن الرسوخ والثبات هو حديث عن المنطلقات والمبادئ والتصورات الكبرى، والتي بدونها تصبح الكيانات مائعة رخوة تمضي بها رياح الواقع العاتية كل مذهب. وهو الاقتناع الذي لا يضاهيه عندنا سوى النظر المتجدد في الوسائل والمناهج والأساليب والأشكال، فالذي لا يتطور حجر جامد يُتيّمم به كما كان يقول الأستاذ ياسين رحمه الله. فنحن نجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الوسائل، هذا أولا.

وثانيا، يقيننا القاطع في مستقبل هذه الأمة لا يغنينا عن العمل الدائم والبذل المتواصل والفعل المسترسل في مختلف ميادين الشأن العام، صحبة الصادقين والأحرار، لا ننظر إلى قناعاتهم السياسية والإيديولوجية، بل نحكم على موقفهم مما استبد بالناس وأحال حياتهم ضنكا. يقيننا في الغد إذا، لا يغنينا عن العمل لليوم، واليوم نسعى لتأسيس ميثاق جامع وجبهة واسعة للتدافع مع الاستبداد.

ومع هذه المنطلقات، ولأننا ككل الحركات الاجتماعية، نعيش مراحل مدّ وجزر، وتقدم وتوقف وتراجع، لكننا نمضي قُدُما إلى الأمام، لا نعطي الدنية في ديننا، ولا نقدّم المواقف المجانية التي تخذل شعبنا وتعزز من موقف المستبدين المتسلطين، ولأن ذلك نهجنا فهو يرتد في النهاية على الجماعة سمعة حسنة وصيتا طيبا وإيمانا بهذا المشروع والتحاقا بصفوفه والتزاما بمقتضياته.

إن جماعة العدل والإحسان وهي تخط تجربة إنسانية، لا تدّعي، ولم تفعل ذلك يوما، أنها مكتملة، وغير معرضة للخطأ. وهي تقدم نفسها للجميع من أجل النقد والتسديد، ولكَمْ يسعدنا حين نسمع نقدا جادا وتصويبا صادقا، بل إننا نحث أصحابه عليه ونسعد بهم وبما جاؤوا به “فلا خير فينا إن لم نقبلها ولا خير فيكم إن لم تقولها”.

وإننا، في المقابل، نعتز بأعضاء جماعتنا الكرام، بصبرهم، وبذلهم، وصمودهم، وثباتهم، وتضحياتهم، وصدقهم، ولحمتهم الجامعة… نعم هم بشر يعتريهم ما يعتري سائر البشر، يصيبون ويخطئون، ويُقدمون ويحجمون… لكننا نفخر بهم وبما تخرّجه جماعة العدل والإحسان من رجال ونساء وشباب وشيوخٍ، الصدقُ حاديهم، والإخلاص ديدنهم، والأخلاق شعارهم، واحترام الأغيار سلوكهم. لا نقول ذلك لنتألّى على الله، أو لنتفاخر على غيرنا. بل هو الصدق الذي يدفعنا إلى الإشادة بما يحمله أبناء الجماعة من خيرية وحب للجميع، وإرادة صادقة وجادة للتعاون مع الجميع.

وفي هذا الصدد، أستسمحك في أن أغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر الخالص والتحية العالية لأطرنا في قطاعي الصحة والتعليم، من الأخوات والإخوة الذين كانوا، إلى جانب غيرهم من أبناء الشعب المغربي الوفي، في الصفوف الأولى لمواجهة هذا الوباء طيلة السنة والنصف المنصرمة. نُكبر فيهم تضحياتهم الجسام، وإيثار صحة غيرهم من المرضى والمصابين والتلاميذ والطلبة وعموم المغاربة على راحتهم وسلامتهم.

 

هل من رسالة خاصة لأعضاء جماعة العدل والإحسان؟

رسالتي إلى أعضاء الجماعة ومحبيها، وكلمتي إليهم، أوجهها باللغة والروح التي هي جوهر العدل والإحسان، فأقول لكل عضو وعضوة:

تَذْكُر عهدنا إليك عند التحاقك بنا أوّل الأمر، قلنا لك أن الطريق طويل وأنها محفوفة بالابتلاءات وتحتاج صبرا وجلدا، وأرشدناك إلى أن تَزَوَّد باليقين والتقوى وصحبة الصالحين ومجالس الذكر والأخلاق العالية والمعاملة الحسنة.

وتَذْكُر مقولة الإمام ياسين التي كرّرناها كثيرا “حتى دولة الإسلام إن نصرتها ‏في غفلة عن الله هي دنيا في حقك”. وتذكر السؤال الذي طالما ردّدناه في المجالس “ما اسمك في الملكوت الأعلى؟”، فهل غادرت دنيا الغفلة إلى عالم الذكر، وهل سجّلت اسمك بأحرف الصدق والتوبة والاستقامة في الملكوت الأعلى؟

أين وصلتَ في القرآن حفظا وتعلما (فمما تواعدنا عليه مع مرشدنا رحمه الله ألا نموت قبل أن نحفظ كتاب الله كاملا)؟

وأين وصلتَ في التبكير إلى المسجد وفي الصف الأول وفي صلاة الصبح؟

وأين أنت مع العلم والتعلم والتعليم لتفيد الشباب وأبناء وبنات الأمة في أمور دينهم ودنياهم؟

كيف تجدك مع البذل والإيثار والتضحية وحمل هموم جيلك وعموم الناس؟

وكيف حالك مع الأخلاق؛ مع الوالدين برّا وخفضا للجناح وصحبة صالحة لهم خاصة إن بلغا من العمر عتيّا، ومع الزوجة إكراما ومودة ورحمة ورفقا وعطفا، ومع الجار والعائلة والقريب والبعيد حسن خلق ومعاملة طيبة؟

وأين وصل حب رسول الله الكريم في قلبك؟ هل نما وترعرع وشبّ؟ هل تشعر بالحنين والشوق إليه صلى الله عليه وسلم؟ فهل تكثر من الصلاة عليه في كل يوم وليلة؟

وأخيرا، ودعك للحظات من الأفكار والمواقف السياسية الواردة في هذا الحوار وارجع إليها لاحقا، وامنح نفسك لحظات تأمل هادئة: هل ما زالتِ الغايةُ، التي تهون دونها كل العقبات، طلبُ وجه الله الكريم والفوز برضاه؟ فعهدنا بك أنك مستمسك بحقّ بقاعدتنا الراسخة “من مات ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته”.