أجلت محكمة الاستئناف بالرباط، زوال اليوم الإثنين 11 أكتوبر 2021، ملف الإمام سعيد أبو علين وسط حضور قوي ومعتبر للمحامين من أعضاء هيئة الدفاع، إلى جلسة 18 أكتوبر 2021 من أجل إعداد الدفاع ولإحضار المتهم، مع انتظار بت المحكمة في التماس السراح المؤقت الذي تقدم به الدفاع.

وقد عرف محيط المحكمة بالموازاة مع الجلسة الاستئنافية الأولى وقفة تضامنية من قبل حقوقيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وفاعلين يؤمنون بأن محاكمة الإمام سعيد؛ ليست إلا ضمن سياق الزحف على حرية التعبير في البلاد، ولا يستثنى في ذلك أحد مهما كانت خصوصية مهنته.

وقد تعرضت الوقفة التي حظيت بمتابعة إعلامية للمنابر والصحف، للمنع والحصار عن طريق الإنزال الأمني المكثف أمام المحكمة والطرق المؤدية إليها.

وأوضح الأستاذ محمد النويني، عضو هيئة الدفاع بعد قرار المحكمة تأجيل الملف إلى 18 نونبر، أن الهيئة تقدمت بطلب رام الإفراج المؤقت عن الإمام لاعتبارات متعددة، أهمها “أن مبدأ البراءة هو الأصل”، وأن الاعتقال الاحتياطي “يمس بالحرية الفردية ويتعارض مع مبدأ البراءة”، كما أن الإفراج عن المتهم مجرد إجراء مؤقت.

وأشار النويني إلى أن المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية تنص على أن ” كل مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، ويفسر الشك لفائدة المتهم.” مردفا أن الاعتقال الاحتياطي حسب المادة 159 من قانون المسطرة الجنائية؛ ما هو إلا “تدبير استثنائي وليس تدبيرا أصليا بل الأصل هو البراءة”.

وقال النويني في تدوينة له عقب تأجيل المحكمة للملف، إن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ نصت على أن مبدأ البراءة هي الأصل بقولها “كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثب إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه”، وهو ما أكدته المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

طالع أيضا  ومضات تدبرية (7).. الحياة الحقيقية

وشدد عضو الدفاع على أن سعيد أبو علين تتوفر فيه كافة ضمانات الحضور المالية والشخصية المنصوص عليها في المادة 178 من قانون المسطرة الجنائية، باعتباره إماما وخطيبا ومدير مدرسة لتحفيظ القرآن وللتعليم الأصيل لمدة تجاوزت 20 سنة، مشهود له فيها بالأخلاق الحميدة والقيم والمثل العليا وليست له سوابق عدلية.

واسترسل موضحا أن الإمام غير متابع من أجل جرائم خطيرة أو مشينة، بل مجرد أفعال تدخل ضمن حيز حرية الرأي والتعبير السلمي والحضاري وأنه لا يخشى عليه أو يخشى منه، وله عنوان قار وأسرة مستقرة، كما أن قضيته ترافع فيها العديد من المحامين والحقوقيين وأصبحت قضية رأي، وق نادت الكثير من الفعاليات المجتمعية بمطلب إنصافه وإطلاق سراحه الفوري لأن مكانه الطبيعي هو المسجد وليس السجن.

جدير بالذكر أن المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، كانت أصدرت يوم 15 شتنبر 2021، حكما بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم في حق الإمام سعيد، الذي كان يطالب بتحسين وضعية القيّمين الدينيين الحاملين للشواهد العليا، بعدما أصدر كتابا حول وضعية القيمين على المساجد، وإثر ذلك تم إصدار قرار بتوقيفه عن مهامه، وهو ما حمله على الاحتجاج أمام منزل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بعين عودة، وهناك تم اعتقاله بتاريخ 25 غشت الماضي.