يواصل الأستاذ رشيد بوقسيم، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، سلسلة رسائله “همسات بين يدي الدخول المدرسي” التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية، ليخصص الرسالة الثالثة “إلى الآباء والأمهات” الذين وصانا الله تعالى عنهم وقال: وبالوالدين إحسانا.

وقال إن الآباء والأمهات يبدلون الغالي والنفيس من أجل فلذات أكبادهم من جهدهم ومالهم ووقتهم وشبابهم، فالمعول إذن على هاته الحرقة التي يحملها الأب والأم لتكون حافزا.

وقال مخاطبا الآباء والأمهات “المطلوب هو بذل الوسع والجهد والنفقة والاحتضان بلا إفراط ولا تفريط”، موضحا أن الأصل هو أن يبذل الإنسان قصارى جهده وما استطاع إليه سبيلا، وجميل أن نعرف أن الإنسان الذي يبالغ في بذل الجهد والنفقة أكثر من اللازم بل المغاربة من يأخذ دينا ويتكلف من أجل تدريس أبنائه بالتعليم الخصوصي، وهذا -يقول بوقسيم- صعب أن نتحدث عنه على أنه تضحية بقدر ما هو أمر فوق طاقة الإنسان.

عبارة شهيرة في مجتمعنا نسمعها كثيرا من الآباء وهي “اريدك أن تنجح لي وتأتيني بمعدل كبير وسأحقق لك كذا”، فالصواب وفق المتحدث هو أن نعلمهم أن النجاح من أجلهم أولا وليس من أجلنا، ولكن خراجه قد نستفيد منه كما سيستفيد المجتمع كله.

وأشار المتحدث إلى أن الترهيب والعنف لا يأتيان بخير مطلقا، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما كان العنف في شيء إلا شانه وما كان الرفق في شيء إلا زانه”، العنف والترهيب في العملية التربوية لا يأتي بخير ولا يولد إلا الأمراض النفسية والظواهر السلبية، مثل الكذب والسرقة والعنف والعنف المضاد والحقد، وبالتالي لا شيء أجمل من الحوار مع الأبناء والتقرب إليهم والاستماع إليهم لعل الله تعالى يقضي لهم في قلوبهم ما نريده لهم.

طالع أيضا  هكذا علَّمتني (الأفعال) في اللغة العربية! الأفعال: ماض ومضارع وأمر(9)/الفعل المضارع

وذكَر بوقسيم أن التأخر الدراسي أو التعثر الذي قد يحدث لبعض الأبناء مثل صعوبة التعلم نحتاج فيها إلى استشارة خبراء في الميدان، وفي بعض الأحيان يكون المشكل صغيرا جدا، وقد يحل بجلسة أو جلستين في حين يكلف الولد أو البنت أكثر من طاقته.

وأوضح أن سر توازن الطفل نفسيا ودراسيا وعقليا وصحيا، هو انسجام الأسرة، مشددا على أن المطلوب من الأب والأم هو الحرص على الانسجام داخل الأسرة، فعندما يتحقق الانسجام بين الأب والأم تكون نتيجتها مباشرة في عطائهم الدراسي وفي غيرها من المجالات.

ونبه بوقسيم إلى أهمية الدعاء في هذا الأمر كله، فعندما يعجز الإنسان عن الحيلة ويفقد جميع المسالك التي سلكها من أجل أولاده، حينها يبقى مسلك الدعاء الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه باب ما بعده باب، فضلا عن أن دعاء الوالدين مستجاب، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أبناءنا وأبناء المسلمين جميعا.