إن علاقة الطفل بالمربي شبيهة بعلاقته بأبيه وأمه من بعض الوجوه. والمربي يمثل سلطة الأسرة، ويعمل برضاها. ولتشابه عمل الأسرة وعمل المربي من حيث تسلطهما على الطفل وتوجيهه، يظهر في تصرف المربي ما يشبه تصرف الأسرة؟ فالمربي أو المربية يعاملان تلاميذهما كما يعاملان أبناءهما إن كان لهما أبناء، ويميلان إلى مقارنة أبنائهما بالتلاميذ. فإذا لم يكن لهما ولد عاملا التلاميذ كما لو كانوا أبناءهما.

أما موقف الأطفال من المربي، فإنه يختلف باختلاف سنهم، فالأطفال الصغار الذين في رياض الأطفال قد يعتبرون المربية أما ويثقون بها كما يثقون بأمهاتهم، بل ويتنظرون منها مثل ما ينتظرون منهن. والأطفال الكبار المدركون يتعلقون بالمربي تعلقا مخلصا، ويعتبرونه أبا وقد يتعلقون به ويشغفون بمزاياه حتى ليتخذونه مثالا لما ينبغي أن يكونوه. وقد يثق هؤلاء بالمربي أكثر مما يثقون بآبائهم، ويصدقونه أكثر مما يصدقونهم. والسبب في هذه الثقة الكبيرة أن الأطفال لا يعتبرون المعلم رئيسا يجب أن يطاع أمره كما يطاع أمر الأب، لكنهم يعتبرون علمه. وبهذا الاعتبار يتصورون له مجدا لا يعترفون بمثله لآبائهم، حتى ولو كان آباؤهم أعلم من المربي في الواقع. لاحظ الطفل وأنت تجادله، إن أول حجة وآخر حجة يدلي بها هي «قالها المعلم».
هذا وإن العلاقة بين المربي والتلميذ مبنية على الطاعة. وهذه الطاعة إما أن يكون أساسها الاحترام والمحبة، وهذه هي التي تضمن العمل المنتج، وإما أن يكون أساسها…

تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  الإمام عبد السلام ياسين: مات عليّ!