صرح الناشط السياسي و الحقوقي الأستاذ عمر باعزيز بفشل الدولة في امتحان انتخابات 8 شتنبر 2021، وعدم قدرتها على جمع مجموع المواطنين على “اللعبة السياسية” خصوصا بعد ما وصفه باعزيز ب“الاجتهاد النوعي للدولة وهو القاسم الانتخابي الذي جعلها تصل للنسبة المئوية المعلن عنها، خاصة في ظل السخط الشعبي وظروف الجائحة العالمية”، كما أكد باعزيز عدم تفاجؤه من النسبة المعلن عنها في ظل صعوبة الوصول للمعلومة وغياب معطيات عن الأصوات الملغاة أو اللوائح المسجلة مما يجعل وزارة الداخلية تتحكم في العملية وتستفرد بتدبيرها.

كما أضاف باعزيز، خلال مداخلته في الندوة التي جمعته بكل من عمر أحرشان وأبو بكر الجامعي وفؤاد عبد المومني، والتي نظمتها قناة الشاهد الإلكترونية أمس حول: “المشهد السياسي المغربي بعد انتخابات الثامن من شتنبر”، بأن “النسبة المتوقعة لعدد المشاركين لن تصل حتى إلى 30 في المئة بتقدير عدد الأصوات الملغاة والمصوتين، والفضائح المكشوفة في عدد من الدوائر والجماعات، حيث وجد العديد من المغاربة أنفسهم مسجلين في اللوائح الانتخابية قصرا، بالإضافة لازدواجية التسجيل في مدن مختلفة”.

وجوابا عن سؤال قوة المخزن، أكد بأن المخزن ليس قويا لذاته، إنما قوي بضعف القوى المعارضة وشتاتها، معتبرا أن القوة الحقيقية تتجلى في حسن تدبير الملفات والأزمات والقضايا الاجتماعية، وهذا ما “لا يقوى عليه النظام السياسي في المغرب”، بل في المقابل يواجه القضايا الاجتماعية بالأسلوب البوليسي القمعي الذي يعدّ آخر الأوراق التي يمكن استخدامها والتي لا تدل سوى على ضعف المخزن.

واسترسل باعزيز في الحديث عن خطة الإضعاف التي شنها المخزن ضد كل الأحزاب التي كانت نوعا ما في صف القوى المناضلة، كالاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية التي نالت الخراب حسب وصفه، مؤكدا على أن كل الأحزاب السياسية تستعمل استعمالا سياسيا، وعليها أن تعرف أن المخزن غير قابل للإصلاح، إنما يربح الوقت فقط ويسفه العمل الحزبي.

طالع أيضا  محكمة الدار البيضاء تحجز ملف المعتقل السياسي نور الدين العواج للمداولة والنطق بالحكم

وفي حديثه عن المعارضة خارج قبة البرلمان، لفت المتحدث إلى أن المقاطعة اليوم ليست فقط خيارا مبدئيا بل إنها مشروع وجب تحديد اتجاهه، داعيا القوى المعارضة إلى ضرورة التكتل لمناقشة البديل جماهيريا، ومؤكدا على أن الهبات الشعبية المقبلة، وفي ظل الأزمة الاقتصادية والوضع الاجتماعي غير المطمئن، لن ترفع مطالبها نحو المؤسسات المنتهية صلاحيتها مجددا، وإنما ستقول مطالبها مباشرة للمعنيين بالأمر، وليس ببعيد أن تطالب برحيل كل الطبقة السياسية كما حدث في لبنان والجزائر.

واسترسل باعزيز جازما على أن خيار المؤسسات لا رهان عليه، وأن على المعارضة الحقيقية التي لا توجد داخل قبة البرلمان، والتي توجد بعدد ضعيف أن تعود لبناء نضال الشارع، والتكتل في تنسيقيات محلية وجهوية ووطنية، مع الاستمرار في العمل رغم المعيقات والاستمرار في الحوار ومناقشة القضايا الخلافية، وشدد على إسقاط الاشتراطات التي تضعها القوى الحية فيما بينها لتحقيق نضال مشترك وقوي وبارز.

وفي سياق المستقبل السياسي للمغرب، وسؤال الأمل، أكد باعزيز على أنه ليست هناك إمكانية لإعادة سيناريو حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي، وأن المؤشرات البارزة من تجارب النضال المشترك من أجل فلسطين في المغرب، والسيرورة التي خلقتها الثورات في المنطقة المجاورة، تعطي أملا واعدا في نظام الشارع، مؤكدا على أن الشعب يحتاج لمعارضة موحدة باختلافاتها.