في قراءته لنتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، ربط الأستاذ أبو بكر الجامعي “انهيار” حزب العدالة والتنمية “بأسباب ذاتية مرتبطة بالحزب نتيجة سياساته ومواقفه وأخطائه” أثناء تصدره للعمل الحكومي طيلة عشر سنوات، إلى جانب “أسباب موضوعية مرتبطة باستراتيجية ممنهجة للنظام السياسي لإضعافه ولهدمه وردمه”، وهذا ما وقع فعلا على حد تعبيره.

 الإعلامي والأستاذ الجامعي، الذي كان يتحدث في الندوة المباشرة التي نظمتها قناة الشاهد تحت عنوان: “المشهد السياسي المغربي بعد انتخابات الثامن من شتنبر 2021” مساء الأربعاء 29 شتنبر 2021 إلى جانب ثلة من الأساتذة وهم فؤاد عبد المؤمني وعمر إحرشان وعمر باعزيز، وصفَ تعامل النظام السياسي مع حزب العدالة والتنمية “بالعمل الانتحاري” الذي لا يخلو من “بلادة سياسية” على حد تعبيره، لأن الإجهاز على هذا الحزب هو “إجهاز على خيار المشاركة وكشف صريح لعدم جدواها سواء لدى قواعد الحزب أو خارجها”.

وحول سؤال مدى إجهاز الانتخابات الأخيرة على الإسلام السياسي برمته باعتباره المستهدف الحقيقي وليس فقط حزب العدالة والتنمية، تحفظ الجامعي من توظيف هذا مصلح “الإسلام السياسي” في السياق المغربي، خاصة وأن رأس النظام السياسي الذي هو الملكية هي تعبير كذلك على هذا المدلول باستحضار هيمنة إمارة المؤمنين على الحقل السياسي بنص الدستور وخارجه، مضيفا أن إثارة مثل هذه المصطلحات في السياق المغربي هو لخلط الأوراق ليس إلا، وما لم تفهمه العدالة والتنمية في رهانها على المشاركة داخل مؤسسات النظام السياسي أن هذا الأخير لم يكن ليقبل بسياسات إصلاحية لم يكن هو مصدرها الوحيد بغض النظر عن مرجعية الحزب الذي ينافسه فيها.

ويقتضي فهم ما وقع مع حزب العدالة والتنمية، بحسب المتحدث دائما، الرجوع إلى  تجربة التناوب في نهاية التسعينات التي تتقاطع نهايتها مع ما أفرزته انتخابات 8 شتنبر الأخيرة، وخلاصته أن الملكية تسعى دائما إلى تقاسم إخفاقات سياساتها مع أطراف أخرى خاصة تلك التي لا تزال تتمتع بجزء من المصداقية، ثم التخلص منها بعد ذلك بطريقة فجة وانتقامية بمنطق يعكس عدم نضج نخب النظام السياسي، وهذا ما يجعل النظام السياسي يسير، في نظره، بصورة فائقة نحو “الاصطدام بالحائط”، مؤكدا أنه لا يرى مؤشرات يمكن أن توحي أن هناك بصيص أمل لإمكانية تعقل نخب النظام السياسي وايقاف هذا التغول السلطوي.

طالع أيضا  تنديدا بالاقتحامات ودعما للمرابطين.. الهيئة المغربية للنصرة تنظم 40 تظاهرة في جمعة الغضب (بلاغ)

وعن سؤال وجود أمل وسط ما يقع ويقع في السياق المغربي، أكد الجامعي أن “التفاؤل ضرورة” خاصة ما حملته السنوات الأخيرة من بروز مفاجئات عدها الجامعي “سارة” بالنسبة له وعلى رأسها بزوغ طاقة تعبوية كبيرة بدأت مع حركة 20 فبراير واستمرت مع حراكات قوية على غرار حراك الريف، والتي لم يملك النظام السياسي غير استعمال وسائل التعسف لمواجهتها، وهذا دليل في تصوره، أننا أمام شعب لا ينبطح أمام هذا الأخطبوط التعسفي. وما زاده أهمية، يضيف الإعلامي، أنه بزوع سلمي ومعقلن ومسؤول وهذا ما يشكل خزانا مهما في رصيد التغيير المستقبلي خاصة مع ارتفاع منسوب الذكاء الشعبي بفعل تطور وسائل التواصل الحديثة، يضيف.

وبالمقابل لم تجد المنظومة الأمنية للدولة، في نظره، سوى العودة للأساليب القديمة المكلفة لها من قمع وعنف بعد استنفاذ الوسائل الناعمة لمفعولها، داعيا إلى الاستثمار في الآليات الدولية لدفع النظام السياسي نحو الدمقرطة واحترام حقوق الإنسان، رغم ما يبدو عليه السياق الدولي من موالاة للأنظمة الاستبدادية.