اعتبرت الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن التدبير الرسمي للجامعة المغربية لا زال يتسم بالارتجال في عدد من الملفات الحارقة، على رأسها التعليم عن بعد “الذي تحول إلى وسيلة إقصاء بسبب غياب ظروف وشروط تحقيق تكافؤ الفرص”، لافتة إلى ضرورة توفير الوسائل الإلكترونية والأنترنيت وإنتاج منصات تعليمية احترافية، وتخصيص دعم استثنائي للطلبة خاصة من ذوي الفئات الاجتماعية الهشة في ظل عدم تعميم المنحة وعدم اكتفائها، ليتسنى للجميع مواكبة المحاضرات دون الإخلال بهذا التكافؤ.

وسجلت “أوطم” استغرابها من “استمرار تعامل الدولة مع الأحياء الجامعية بالمنطق الأمني، واستمرار إقفالها مقابل السماح للإقامات الطلابية الخاصة بالعمل”، وهو ما تراه تركا للطلبة “لقمة سائغة لسماسرة العقار رغم وجود الوقت الكافي للجهات الوصية لتهيئة شروط وظروف ولوجها”.

وأشادت الكتابة الوطنية في البيان بجهود الطاقم التربوي والإداري الذي اجتهد وفق ما هو متاح وممكن ووفق إمكانات مادية محدودة، رغم اعتبار الوزارة التعليم عن بعد ”مجرد قرار يمكن اتخاذه في أي لحظة ولم ترصد له ميزانية خاصة ولم تعد بشأنه خطة وطنية شاملة لضمان حسن تنزيله”. مشيرة إلى حرمان أغلب الطلبة؛ وهم الذين ينتمون إلى فئات اجتماعية هشة، من الولوج للمنصات التي تم اعتمادها بسبب ضرورة توفر شبكة انترنت عالية الجودة، وكذا حرمان طلبة كليات العلوم وكليات العلوم والتقنيات ومدارس المهندسين من الأشغال التطبيقية بسبب توقفها إثر اعتماد نمط التعليم عن بعد.

وانتقدت الكتابة الوطنية ما وصفته بالتسرع في تنزيل مشروع “الباشلور”، مؤكدة أن الوزارة الوصية تعاملت معه وكأنه صفقة سياسية وليس مشروعا بيداغوجيا يحتاج إلى التريث والتعقل، مشيرة إلى أن الجسم التربوي والطلابي أجمع على رفضه بسبب اعتماد الوزارة الوصية لمقاربة انفرادية وإقصائية في صياغته، وعدم تقديمها تقييما علميا دقيقا لمشروع “إجازة – ماستر – دكتوراه”، وبسبب غياب الشروط البشرية والمادية الضامنة لنجاحه.

طالع أيضا  الارتباط بين القرآن والأخلاق من خلال حياة الصحابة الكرام مع ذ. الهيلالي

وأشار البيان إلى ما اعتبره إصرار الجهات الوصية على “فتح أبواب الجامعات أمام مجرمي الحرب للتمكن منها ومن نخبها، عن طريق التسريع من وتيرة التطبيع التربوي والثقافي عبر الإعلان عن اتفاقية تربط جامعة محمد الخامس بجامعة بن غوريون الصهيونية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير مع كلية الإدارة بجامعة تل أبيب”. معبرة عن رفضها لهاته الاتفاقيات المبرمة ودعت الجهات المعنية إلى التراجع عنها وسحب التوقيعات، ودعت عموم الطلاب إلى التعبير عن رفضها واستنكارها.

وطالبت الكتابة الوطنية لأوطم الوزارة الوصية بضرورة اعتماد التعليم الحضوري في جميع المؤسسات الجامعية وفتح الأحياء الجامعية في أقرب وقت، مع التأكيد على ضرورة تأهيلها وتجهيزها وتوفير شروط السلامة الصحية بها. كما دعت كل مكونات الجامعة من أساتذة وإداريين وإطارات وفصائل طلابية إلى الوقوف جنبا إلى جنب دفاعا عن الجامعة المغربية من سياسات الاستعجال والارتجال ومخططات التطبيع مع الكيان الصهيوني الرامية إلى إحداث اختراق تربوي وثقافي وأمني غير مسبوق في تاريخ المغرب.

جدير بالذكر أن الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أصدرت بيانها بعد اللقاء الافتتاحي لها، والذي عقدته عبر تقنية التناظر الرقمي يوم الخميس 23 شتنبر 2021، وذلك بعد إسدال الستار عن الحملة الوطنية لاستقبال الطالب الجديد التي نظمت تحت شعار: “الطالب الجديد دعامة أساسية في بناء جامعة العلم والمعرفة”. إذ أشادت بانخراط مناضلي الاتحاد بفاعلية في المؤسسات الجامعية توجيها وإرشادا للطالب الجديد وإسهاما في إدماجهم بشكل مرن وسلس داخل الفضاء الجامعي؛ رغم التضييقات التي طالت طلبة مكناس وأكادير والرباط؛ وحرمانهم من الكراسي والطاولات، وكذا منعهم من ولوج المؤسسة والتواصل مع الطلبة وتأطيرهم.

وأشار البيان إلى انتخابات 8 شتنبر، وقال “لا جدوى من تنظيمها إذا كانت تتم خارج إطار الديموقراطية وتفرز مؤسسات شكلية فاقدة للشرعية ولا تملك السلطة”، معتبرا أن عملية تنزيلها تحكمها مظاهر العبث كسطوة المال وتدخل السلطة. وتساءل عن معنى البرامج الحكومية التي لا تضع الجامعة على رأس أولوياتها باعتبارها قاطرة للتنمية وورشا استراتيجيا يمد الدولة بالأطر والخبراء ذوي الكفاءة العالية.

طالع أيضا  الانتخابات والصحراء والعلاقة مع الجزائر.. نص الحوار الكامل مع الأستاذ فتح الله أرسلان

وأضاف البيان متسائلا “متى ستدرك النخب أن مشاركتها في هذه المهزلة تنعش الاستبداد وتحمي الفساد وتسهم في تقوية وتمدد السلطوية، التي تجاوزت الحدود ورجعت بنا إلى سنوات الجمر والرصاص”. مردفا أن استمرار الاعتقال السياسي في حق عدد من الصحافيين والنشطاء والإمعان في تكميم أفواه المعارضين واستغلال حالة الطوارئ الصحية لتصفية الحسابات خير دليل على غياب النية الحقيقية للقطع مع التاريخ الأسود للانتهاكات.