اعتبر الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، أن “التزكية علم من أشرف علوم هذا الدين، بل هو في الحقيقة أشرفها على الإطلاق”.

وأوضح، في شريط بثته له قناة الشاهد الإلكترونية عن سؤال “ماهي التزكية؟” وهو موضوع الحلقة الأولى من سلسلة “سؤال في التزكية”؛ أن “العلوم تشرف بموضوعها، وعلم التزكية موضوعه معرفة الله والتحقق بقربه سبحانه وتعالى، ومن هنا جاء هذا الشرف العظيم لهذا العلم”.

فالتزكية لغة -يقول الأستاذ العلمي- مأخوذة من فعل زَكَى الشيء يزْكُو زُكُوًّا وزكاةً بمعنى نما وزاد، وزكى فلان أي صلح فهو زكي والجمع أزكياء. ويقال هذا الأمر لا يزكوا بفلان اي لا يليق به وتزكّى فعل متعدي زكّى أي أصلح وطهّر ومطاوعه هو تزكّى ومن كل هذا الزكاة وهي البركة والنماء والطهارة وغير ذلك.

واسترسل موضحا أن الزكاة أو التزكية في الاصطلاح لا تنفك عن التعريف اللغوي، فهي مبنية عليه ومأخوذة منه. فالزكاة والتزكية هي طهارة لهذه النفوس لتسمو وتليق بالعبودية لله سبحانه وتعالى وبالقرب منه، كما يقول أهل هذا الشأن رحمة الله عليهم “إن علم التزكية يتكفل بطهارة النفوس وتخليتها عن الرذائل، وتحليتها بالفضائل، والسمو بها لبلوغ الكمال الإيماني، والوصول إلى درجة الإحسان”، كما جاء في الحديث “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، وقال: “ولا يتحقق كل ذلك إلا بالتعلق الكامل بأهداب النبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، اتباعا له في خلقه وفي صفاته الإيمانية وفي أحواله الباطنية صلى الله عليه وسلم”.

وأشار المتحدث إلى أن بعض العلماء رحمة الله عليهم، يجمعون كل هذه المعاني في ثلاث؛ “التزكية تطهر وتخلق وتعلق” وهذا التطهر والتعلق الهدف منه هو تغيير ما بالنفس حتى يحق فيها قول الله عز وجل إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالتزكية هدفها تغيير ما بهذه النفس.

طالع أيضا  "جماعة العدل والإحسان" المغربية.. تاريخ ومواقف وتصورات (1)

فالتزكية -يضيف المتحدث- وردت في كتاب الله عز وجل وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة. ومجمل الآيات القرآنية التي وردت فيها التزكية وفعل زكى ويزكي ترجع إلى ثلاث.

فهناك ما تنسب فيه التزكية أو ينسب فيه فعل التزكية إلى الله عز وجل، ومنها ما ينسب إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الآيات ما ينسب فيه فعل التزكية إلى الإنسان. وسواء نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى الإنسان فإن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى.

أما ما ينسب منها إلى الله سبحانه وتعالى قوله عز وجل ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم وفي سورة النساء بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا.

ومن نسبة التزكية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله سبحانه وتعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ومثلها في سورة ال عمران، وكذا دعاء سيدنا إبراهيم في سورة البقرة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم، ومن هذا المعنى مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم.

أما الآيات التي فيها نسبه التزكية إلى الإنسان، أي أن يقوم هو بهذا الفعل، أن يزكي نفسه ويطهرها ويصلحها؛ فمنه قول الله عز وجل بعد أطول قسم في كتاب الله عز وجل قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها وقوله عز وجل ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه إلى غير هذه الآيات.

طالع أيضا  على خلفية احتجاجات الحسيمة.. الأمين العام: المغرب على فوهة بركان (فيديو)

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخرج ذلك الإمام مسلم رحمة الله عليه، دعاء النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم “اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها”.

وختم الحلقة الأولى عن التزكية بدعائه “نسأل الله عز وجل أن يزكي هذه الأنفس منا حتى تليق بقربه ومعرفته ومعرفة رسوله عليه الصلاة والسلام”.