أفرد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله هذا المجلس المنعقد يوم الأحد 22 جمادى الثانية 1426هـ/29 يوليوز 2005م، للحديث عن الأساس الأخلاقي عند العرب ويذكر رحمه الله بعلة اختيار الله عز وجل العرب لتكون فيهم النبوءة وخاتم الرسالات.

وقال رحمه الله إن الله سبحانه وتعالى اختار العرب واختار منهم رسولا، فلماذا العرب دون الناس كلهم ولماذا لغتهم دون لغات باقي البشر؟ وأجاب بأن العرب كانت لديهم قاعدة أخلاقية وأساس أخلاقي. وبالرغم من أنهم كانوا يئدون البنات مثلا ويشربون الخمر ويهجم بعضهم على بعض إلى غير ذلك من المصائب إلا أنهم كانوا يتوفرون على أساس أخلاقي، فكانوا يتصفون بالشجاعة والكرم والمروءة والوفاء وكانوا ينجدون الضعيف ويتصفون بحسن الجوار… فكانت بذلك بيئة أخلاقية عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفظ ما فيها من خير واجتثاث ما فيها من خصال الشر.

وذكر في هذا السياق أبياتا شعرية من قصيدة طويلة للشاعر السموأل بن عادية، في قصيدته وهو عربي يهودي يصف فيها العرب وخصالهم، يقول في مطلعها:

إِذا المَرءُ لَم يَدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ….فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ

وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَن النَفسِ ضَيمَها….فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ

تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا….فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ

وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا….عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ

لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نُجيرُهُ….مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهُوَ كَليلُ

ووقف رحمه الله كما عادته مع شرح الكلمات لتتضح معانيها، قبل أن يتطرق لما تتصف بها فترة الجاهلية من أربع سمات بارزة: “ظن الجاهلية” و”تبرج الجاهلية” و”حكم الجاهلية” و”حمية الجاهلية”.

وقد تحدث لقرآن الكريم عن تلك الصفات، والمقصود بظن الجاهلية أنهم لا يثقون بنصر الله يظنون بالله السوء وهذا خسة، أما حمية الجاهلية فهي العصبية…

طالع أيضا  في دلالات وعِبَرِ الأمثال الشعبية (2).. "ضربني وبكى، وسبقني وشكا"

وأشار إلى أن المقصود من هذه المدارسات هو هل كل واحد منا خرج بعزمة عازمة شديدة بأن يكون حاملا لكتاب الله عز وجل، أن يحفظه ويحفظه، وأعظم ما يناله المؤمن ويبتغيه أن يكون مدرسة قرآنية متنقلة عبر الأجيال.