لقي الحكم الصادر في حق الإمام المشرف على مدرسة الرحمة العتيقة بأفركط التابع لإقليم كلميم “سعيد أبو علي”، استنكارا واسعا من قبل حقوقيين وناشطين إعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة أصدرت، أول أمس الأربعاء 15 شتنبر 2021، حكما بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم في حق الإمام سعيد، الذي كان يطالب بتحسين وضعية القيمين الدينيين الحاملين للشواهد العليا، بعدما أصدر كتابا حول وضعية القيمين على المساجد، وإثر ذلك تم إصدار قرار بتوقيفه عن مهامه، وهو ما حمله على الاحتجاج أمام منزل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بعين عودة، وهناك تم اعتقاله بتاريخ 25 غشت الماضي.

وسجل الناشط السياسي المغربي وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان حسن بناجح، تضامنه مع الإمام المعتقل وقال إن ما تعرض له “قساوة لا توصف في قمع حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي”.

وأوضح بناجح في تدوينة له في فيسبوك أن سعيد أبو علي “اعتقل في غفلة من الجميع وحوكم بالحبس النافذ لسنتين قاسيتين ظالمتين فقط لمطالبته بتحسين الوضعية المتردية لأئمة المساجد.”، وزاد موضحا أن الغرض من الاعتقال هو إخفاء الغابة وإخراس الأصوات التي تكشف الواقع المرير للقيمين على المساجد.

وعن مظاهر هذا “الواقع المرير” مثلهما في مظهرين خطيرين: “هزالة أجورهم تحت إدارة وزارة الأوقاف التي تعتبر أغنى وزارة”. ثم “القمع الشرس لحرية الرأي لكل المشتغلين في القطاع من خلال حملات التوقيف لكل صوت لا يعجب مزاج الوزارة”.

من جهته عبد اللطيف الحماموشي عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال إن حريّة الرأي والتعبير والاحتجاج مقدسة.

وقال في تدوينة له في فيسبوك “أتضامن مع الإمام سعيد أبو علي الذي اعتقل وحوكم بالحبس النافذ لسنتين بسبب احتجاجه السلمي للمطالبة بتحسين وضعية أئمة المساجد التي لا تتعدى أجرتهم 500 درهم (حوالي 45 دولار) في الشهر بالنسبة للمؤدن، و400 درهم (حوالي 35 دولار) للخطيب”.

طالع أيضا  فقه التجديد ومفهوم "المجموع" (2)

بدوره الناشط السياسي والحقوقي والإعلامي خالد البكاري قال إن سعيد أبوعلي من القيمين الدينيين إمام ومدير مدرسة عتيقة بكلميم، كان من جملة من مارسوا احتجاجيا سلميا، من أجل تحسين وضعية هذه الفئة، “وخصوصا أن منهم حاصلين على شهادات عليا”.

وتأسف البكاري في تدوينة له في فيسبوك لما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من ترهيب لمن يحتجون ضدها عبر اتهامات بالتشويش على “إمارة المؤمنين”. واعتبر أن هذه الوزارة “وزارة بعيدة عن أي شكل من أشكال الرقابة الحقيقية لا الانتقائية، رغم تحوزها على أملاك تفوق قيمتها ميزانيات عدة وزارات”.

وأضاف أنها أصبحت مثل “الإكليروس” لذلك يمنع الاحتجاج عليها، “وحين يحصل احتجاج تكون العقوبات التأديبية قاسية توقيفا أو طردا، بما يشبه ترهيب كل من يفكر بالاعتراض”. وهو ما يجعل عقوباتها مبالغا فيها مقارنة بما يقع في باقي الوزارات.

واسترسل بعد تأكيده التضامن مع “سعيد” خريج المدارس الدينية العتيقة والمدير لإحداها قبل محاكمته، معتبرا أن هذه المدارس “يمكن اعتبارها واحدة من مكونات الرأسمال اللامادي المغربي في بعده الديني والاجتماعي والثقافي، برغم كل الملاحظات الممكنة حول مناهج التدريس بها”.