أضحت المرأة، وحرية المرأة، وعمل المرأة، ومظلوميتها.. حديثا يتناوله المختصون والمهتمون، يدافعون فيه عن مكانة المرأة في الإسلام، وما رسمه من حقوق وواجبات، “والبعض قبل أن ينبري للرد والدفاع، وقبل أن يغشى ساحة الجدل قد يخلع عنه ثوب إيمانه بالله واليوم الآخر ليتكلم عن “المرأة في الإسلام” بمقدمات منهجية مادية، وبحجج فكرية ليس فيها رائحة الإيمان بالله واليوم الآخر؛ إما هزيمة أو غفلة قلبية أو رقة دين وسطحية. مما يدفعنا للسؤال: هل غشى قلوب بعضنا سَخَامٌ ”من عِشرة المظلمة قُلوبهم؟ أم أن إسلامنا أمسى إيديولوجية عصرية متطورة لا مكان فيها لذكر الله واليوم الآخر؟” 1.

إن إحياء هذا الفهم، أي عدم الاقتصار على تناول المرأة مكانها وحقوقها بل الحديث أيضا عن سلوكها لله تعالى وفهمها بالمصير الأخروي وجعله من الأولويات، لهو المنطلق الأساسي لتحرر المرأة وسموها، فأي حرية ومكانة للمرأة إن ضيعت في جنب الله أي حقوق هي تلك التي تخرس الصوت الفطري المتجذر في كيانها وليس فيها رائحة لذكر الله ولا عن معنى وجودها وحقيقة حضورها وغاية مرورها في هذه الحياة؟

“إن النظر في التاريخ الإسلامي يوضح لنا كيف أن إدراك المرأة لحقيقة علاقتها بالله سبحانه وتعالى يجعلها ترتقي بنفسها وبمن حولها، حيث يهبها الإيمان قوة ذاتية تجعلها تلزم حدود الله سبحانه وتعالى من تلقاء نفسها، فلا تعود ترغب إلا فيما يرضي الله، وتهجر كل ما لا يرضيه رغبة في الفوز برضى الله ونيل أعلى الدرجات” 2، و”بالإنابة والرجوع إليه بالاستغفار والمثاب وإخلاص العمل لوجهه والتزام الاعتصام ببابه” 3، “مقبلة على الله بهمة عالية وبنفس صافية هادئة مهيأة لتغلغل المعاني الروحية في أعماقها، متشربة معاني الذكر والتسبيح، قارئة لكتاب الله بتدبير، متأملة فيما يجري على لسانها من ذكر، فالمرأة المسلمة التقية تستعين دوما على تقوية روحها وتزكية نفسها بدوام العبادة والذكر والمحاسبة واستحضار خشية الله ومراقبته في أعمالها كلها؛ فما أرضاه فعلته، وما أسخطه أقلعت عنه” 4. أي تعرض كل أفعالها على الشريعة لتتأكد من أن ما تأتي وما تدر، ما تعطي وما تمنع، ما تحب وما تبغض، لا يملي الهوى والشيطان أوامره، ولا توسوس به النفس المراوغة الممانعة بمقتضى الشرع. إنها أعمال قلبية تزكي الأعمال الجوارحية، إنه إخلاص الوجهة لله تعالى، إنه إمساك واستمساك بالعروة الوثقى…

طالع أيضا  المرأة ورمضان.. بين الموروث الاجتماعي والباعث الإيماني

“إخلاص الوجهة لله تعالى نية وعملا هو لب الإيمان وقلبه، فإذا … تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] العدل -الإسلاميون والحكم-، ص 265، لعبد السلام ياسين، ط 3، 2001 دار الآفاق.
[2] أصول تربية المرأة المسلمة المعاصرة، لحفصة أحمد حسن، ص 48، ط1/2001، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، بتصرف.
[3] واجبات المرأة المسلمة في ضوء القرآن والسنة، لخالد عبد الرحمن العك، ص 485، ط4/2003، دار المعرفة ـ بيروت، بتصرف.
[4] شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، لمحمد علي الهاشمي، ص 125، ط2/1996، دار البشائر الإسلامية، بيروت.