تواصل سلطات الاحتلال الصهيونية اليوم الجمعة عملية البحث والتفتيش عن الأسرى الستة الأبطال الفارين من سجن جلبوع يوم الإثنين 06 شتنبر 2021، ونشر الاحتلال قواته في القرى القريبة من السجن الذي اخترقوا أسواره بشكل أسطوري، وفي محيط مدينة جنين شمالي الضفة الغربية.

بعد الفرار.. قمع وتضييقات على الأسرى

وبعد عملية الفرار البطولية التي نفذها الأسرى، سادت حالة من التوتر الشديد كافة السجون وشنت قوات الاحتلال حملات جنونية لقمع الأسرى، كما أقرت مصلحة السجون إجراءات عقابية في كافة السجون التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون ويقدر عددها بـ 23 سجنا.

وقالت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، إن قوات الاحتلال “حولت سجن ريمون لثكنة عسكرية، وفرضت حصارا شاملا على كافة أقسامه، ونشرت مئات الجنود من وحدات القمع الخاصة على الأسطح لمراقبة صلاة الجمعة”.

وأكدت الهيئة أن وحدات خاصة مدججة بكل أنواع الأسلحة والكلاب البوليسية، مدعمة بعدد كبير من جنود الاحتلال -الذين استدعوا على نحو عاجل- قامت بتكبيل أيدي وأرجل المعتقلين، واعتدت عليهم، فجاء الرد من الأسرى بإحراق 7 غرف وإشعال النيران فيها. وهو ما أكده نادي الأسير في بلاغ له يوم الأربعاء، إذ إن الأسرى قاموا بحرق غرف في قسم 7 بسجن رامون، رفضا لاستمرار إدارة سجون الاحتلال في عمليات القمع والتنكيل بحقهم.

وأعلن نادي الأسير أنه استلم رسالة موقعة من ممثلي الأسرى في سجون الاحتلال، أفادت بأن إدارة السجون الإسرائيلية “بدأت شن حرب شاملة على الأسرى، وقررت معاقبتهم، إثر فشلها في منع هروب الأسرى الستة”، مضيفة أن الأسرى سيتخذون خطوات للتصعيد خلال الأيام القادمة، وسيتم الإعلان عنها لاحقا. وقد ناشد الأسرى الفصائلَ الفلسطينية مواصلة الحراك الشعبي والمسيرات الداعمة لهم.

وإضافة إلى هذه الإجراءات، قررت مصلحة السجون الإسرائيلية وفق ما أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ أنها بُلغت بإلغاء زيارات أهالي المعتقلين خلال الفترة بين 12 و14 سبتمبر الجاري إثر التصعيد داخل المعتقلات.

طالع أيضا  58 مدينة تحتج في "اليوم الوطني التضامني".. المغاربة يقولون كلمتهم دعما لفلسطين وتنديدا بالعدوان ورفضا للتطبيع

اعتقالات في صفوف عائلات الأسرى

تتعامل سلطات الاحتلال مع حدث فرار الأسرى الستة بمنطق توسيع مجال الانتقام، ليشمل التضييق على امتيازات الأسرى داخل السجون، وتوسيع دوائر البحث، فضلا عن الإجراءات التي تقوم بها في الضفة الغربية والأحياء الشرقية من القدس المحتلة، خشية حدوث المواجهات.

ولم تستثن قوات الاحتلال ضمن إجراءاتها العقابية الانتقامية عائلات وأهالي الأسرى الفارين، حيث أطلقت حملة اقتحامات واعتقالات في صفوف أقاربهم.

وقد اقتحمت بلدة عرابة في جنين، واعتقلت أشقاء الأسير محمود عارضة الذي نجح في الفرار من السجن الإسرائيلي، وشملت الاعتقالات شقيقته باسمة وشقيقيه رائد ومحمد. كما اقتحمت بلدة بير الباشا في جنين واعتقلت يوسف شقيق الأسير يعقوب قادري الذي نجح في الهرب من السجن.

يوم غضب تضامنا مع الأسرى

وشهدت مدن وبلدات الضفة مسيرات بعد صلاة الجمعة دعمًا للأسرى في سجون الاحتلال، وتنديدا بالإجراءات العقابية بحقهم، كما شهدت محافظات على كامل تراب فلسطين مسيرات ومواجهات واعتصامات في جمعة الغضب والحرية نصرة للأسرى.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد حذرت سلطات الاحتلال من استمرار ما وصفتها بالهجمة الصهيونية الشرسة على الأسرى، ودعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى اعتبار اليوم الجمعة “يوم غضب” في وجه إجراءات الاحتلال رفضا لانتهاكاتها بحق المعتقلين في سجونها.

وجاء في بيان حركة حماس بالمناسبة “في ظل الهجمة المسعورة ضد أسرانا البواسل التي ينفذها الاحتلال، ندعو جماهير شعبنا لجعل الجمعة يوم غضب فلسطيني في وجه غطرسة الاحتلال وعدوانه على الأسرى”.

وأكد جميل مزهر مسؤول الجبهة الشعبية في قطاع غزة أن التصعيد سيقابل بالتصعيد، وأن الفصائل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى، داعيا أبناء الشعب الفلسطيني إلى توفير الحماية للأسرى الستة الذين تمكنوا من انتزاع حريتهم والهرب من سجن جلبوع، ومواصلة عمليات التشويش والإرباك للاحتلال، وذلك خلال مؤتمر صحفي للفصائل بغزة.

طالع أيضا  التلميذ والعطلة الصيفية

وقالت حركة الجهاد الإسلامي من جانبها إن كل الخيارات مفتوحة أمامها للدفاع عن الأسرى بالسجون الإسرائيلية أمام القمع الذي يتعرضون له من قبل سلطات الاحتلال، كما نظمت “سرايا القدس” (الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي) عرضا عسكريا في القطاع تضامنا مع الأسرى بسجون الاحتلال.

يذكر أن عدد الأسرى الفلسطينيين إلى حدود نهاية غشت الماضي يقدر بنحو 4650، يقبعون في 23 سجنا ومركز توقيف وتحقيق، بينهم 40 أسيرة، ونحو 200 قاصر، و520 معتقلا إداريا، وفق تقرير لنادي الأسير الفلسطيني.