انتهت الحملة الانتخابية، ومن خلال التتبع يمكن إبداء جملة من الملاحظات، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • تأكيد صورية البرامج الانتخابية، فرغم أن كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات أعدت، بشكل أو ٱخر، “برامج انتخابية”، فإن الكثير من هذه البرامج، وبغض النظر عن قيمتها، ظلت على الهامش، باستثناء إشارات وحديث عن أرقام غير مؤسسة، لا تستند إلى مصادر تمويلية واضحة. ليبقى أساس الاستقطاب الانتخابي مرتبطا في الغالب بالعلاقات الشخصية والحزبية، وعلاقات القرابة والقبيلة و”ولد الدرب”، وليكون للمال الحرام مرة أخرى التأثير المعهود.
  • أغلب الأحزاب المشاركة في الانتخابات تشتكي، وتدين الفساد الانتخابي وعدم حياد الإدارة، مع العلم أن جلها متورط بشكل أو ٱخر. مع اختلاف درجة ذلك طبعا. ليتأكد أن الفساد الانتخابي عطب بنيوي في الانتخابات المغربية بشكلها الحالي. ويتأكد أنه عنصر من اللعبة. محاربته الصادقة والشاملة قد تعني إسقاط اللعبة برمتها.
  • رغم التحديد القانوني لسقف المصاريف الانتخابية، فقد لوحظ صرف أمول طائلة من بعض الأحزاب السياسية، خاصة ذلك الحزب، الذي جعله استقواؤه المالي مساندا بفنانين ورياضيين… ومتميزا في حملته الانتخابية، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الميدان. فمن أين كل ذلك المال؟
  • النقاش العمومي، الذي حضر بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن بخصوص البرامج والسياسات العمومية، وإنما تعلق بالمشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها. ومجرد حضور هذا النقاش بقوة إبان الحملة الانتخابية يؤكد المأزق الذي أصبح يعرفه النسق السياسي الرسمي.
  • تأكيد الضعف الشديد للمسؤولية التضامنية التي تفترض في مؤسسات الدولة. فعوض دفاع الحكومة مجتمعة عن “حصيلتها”، فقط لاحظنا كيف أن كل حزب يدافع عن حصيلة وزرائه، منتقدا أحيانا الوزراء الٱخرين.
  • التضارب في الحديث عن “الحصيلة” على مستوى الجماعات والجهات، فكل مرشح سبق أن شارك في الولاية السابقة، ينسب بعض الأمور التي تحققت إليه وإلى حزبه. والغريب أن يواجه هؤلاء من قبل مواطنين وإعلاميين ينسبون ما تحقق إلى العامل أو الولي.
طالع أيضا  ذ. بارشي: خلق الاعتذار وقبول الاعتذار أهم عناصر "المقوم البنائي" في العلاقة الزوجية

هذه بعض الملاحظات التي تدعمها أدلة وشواهد، ليس هذا مقام عرضها بتفصيل.