لفت الدكتور عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إلى أنه “بالرجوع إلى المحطات المفصلية في تاريخ المغرب الحديث، أي ما بعد الاستقلال، نجد أن أهم اللحظات المفصلية كانت تتم خارج الإطار الانتخابي، بل إن أهم الانتكاسات التي عرفها المغرب كانت بسبب الانتخابات”.

واعتبر، في نقاش حول “سؤال الجدوى من المقاطعة” حضر فيه إلى جانب ممثلين عن هيئات مقاطعة بثته صفحة موقع لكم ليل الإثنين 6 شتنبر 2021، أن النقاش حول سؤال: هل يمكن للمقاطعة أن تحقق شيئا؟ نقاش مغلوط. فحسب احرشان الأجدر بالنقاش هو: “ما جدوى المشاركة في انتخابات يقاطعها الشعب؟ لأن الديمقراطية هي سيادة الشعب، وإذا كان هذا الشعب الذي هو السيد غائب عن الانتخابات فما جدوى المشاركة؟”.

واستدل على المقاطعة الشعبية ببعض النسب، فـ ”ما يقارب 40% من الكتلة الناخبة غير مسجلة في اللوائح الانتخابية، بمعنى أنها مقاطعة للمسلسل الانتخابي كله، وفي عدد المسجلين نجد ما يقارب 30% يقاطعون الانتخابات، وحتى الذين يشاركون نجد أن الرتبة الأولى المفروض أن يحوزها حزب البطائق الملغاة، التي أصبحت الداخلية تتغافل أن تعطي رقمها، ولكن المعدل حوالي مليون ناخب”.

وخلص أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري إلى أن “المقاطعة واقع ونتيجة حتمية”، و”أن الشعب بوعيه الحسي وصل إلى كون الانتخابات ليست حلا”.

وأوضح، جوابا عن سؤال حول تبني جماعة العدل والإحسان لفعل المقاطعة لعقود، أن “مقاطعة الشعب مؤشر يحتم على الفاعل السياسي تبنيه، إذ دوره هو خدمة الشعب”.

وبالنسبة للجماعة كفاعل سياسي، أورد إحرشان أربعة أسباب تدفعه لاتخاذ موقف المقاطعة؛ تحدث في أولها عن الإطار الدستوري قائلا:

1- من المفروض أن يحكم الانتخابات إطار دستوري الذي على أساسه تتوزع الاختصاصات وتفصل السلط وتشكل المؤسسات.. هذا الإطار الدستوري إطار منخور؛ وضعته لجنة غير منتخبة حدد لها الملك إطار اشتغالها بمجموعة من الخطوط الحمراء التي يجب ألا تتجاوزها.

طالع أيضا  "هيئة مغربية" تدعو الأمة لإنقاذ المسجد الأقصى وبيت المقدس

2- هو دستور يكرس تجميع السلط لا فصلها.

3- لا يربط ممارسة السلطة بالخضوع للمحاسبة.

4- تمت المصادقة عليه باستفتاء مزور.

5- لم يسمع فيه للرأي الآخر بل توظفت فيه المساجد والإعلام العمومي ومال فيه الملك إلى رأي يريد الدستور ودعا الشعب في خطاب للتصويت عليه.

“إذن الإطار الدستوري يعطي خلاصة أن الذي ينتخب لا يحكم، والذي يحكم لا ينتخب بل يعيّن، والذي يحكم لا يحاسب” وفق المتحدث.

الإطار الثاني؛ هو الإطار القانوني (التشريع) والتنظيمي (المراسيم والمناشير..)، حيث “مدونة الانتخابات الحالية هي تحيينات لمدونة 9/97 التي وضعت في زمن البصري، وكثرة التحيين “البريكولاج” يجعلها مشوهة”. مستدعيا بعض الأمثلة للتوضيح منها: نمط الاقتراع، فـ ”النمط المعمول به الآن يقال أنه “لائحي”، في دوائر صغيرة بمقاعد قليلة بمتنافسين كبار، وبذلك يصبح اقتراعا فرديا مقنعا باللائحة.. وأيضا التقطيع الانتخابي يكون بمرسوم وليس بقانون، مع العلم أن قانون الانتخابات المفروض أن يؤطر بقانون تنظيمي، وهذه أهم حصانة له، ولا يخضع لمعايير موضوعية، نجد بأن في دائرة يمكن أن ينجح المرشح بـ2000 صوت وفي دائرة أخرى يلزم 30.000 صوت للنجاح.. “.

المعيار الثالث الذي تبني عليه الجماعة موقف المقاطعة هو الإطار المؤسساتي؛ فـالمشرف على الانتخابات هي وزارة الداخلية، وذكر بأن الجهة المشرفة يمكن أن تكون هي القضاء أو السلطة التنفيذية أو لجنة مستقلة، وحبذ “من باب أن تصبح الانتخابات مسيسة وسياسية، أن يشرف على السلطة التنفيذية رئيس الحكومة، كي تكون هناك مسؤولية فعلية”.

وبخصوص الإطار الرابع، الذي هو السياق السياسي الذي تنظم فيه الانتخابات، اعتبر إحرشان أنه لا يناسب إجراء الانتخابات، نظرا لتغييب أناس في السجون بخلفية فكرية أو حقوقية معارضة، وممارسة التضييق على كل المعارضين.. وحتى الإعلام لا يسمح بظهور إلا رأي واحد، وهو يمارس الدعاية لا الإعلام في نظره.

طالع أيضا  قطاع التربية والتعليم للعدل والإحسان يساند خوض الإضراب الوطني الذي دعت إليه النقابات

في محور فعالية خيار المقاطعة في تغيير المشهد السياسي، صرح إحرشان أن كِلا الفعلين؛ “سواء المقاطعة أو المشاركة، هما وسائل، والخطير هو أن يصبحا غايات، فما بالك إن أصبحا عقيدة..”، وأكد أنه عندما تصبح شروط المشاركة موجودة فإن الجماعة حتما ستشارك، ولا يمكنها ذلك في إطار التراجع الواضح للإطارات السابق ذكرها.

لمتابعة كلمة الدكتور عمر إحرشات مكتوبة في موقع المومنات.نت من هنا: 

د. عمر احرشان يجيب عن سؤال الجدوى من مقاطعة الانتخابات

ولمشاهدة الحلقة كاملة  بالصوت والصورة كما نظمها موقع لكم من هنا: