أكد الدكتور محمد بن مسعود عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤول قطاعها النقابي، أن مقاطعة الشعب المغربي للانتخابات “لا تندرج ضمن العزوف السياسي السلبي”.
وقال مشددا إن هذه المقاطعة “لا ينبغي الاستخفاف بها أو الاستهانة بها لأنها صوت واع ومبادر وقوي، وتأثيرها موجع للمخزن”، وكلما امتدت مساحة المقاطعة إلا وكبرت نسبة المقاطعة في الشعب المغربي وبالتالي فهذه المؤسسات الفاقدة للصلاحيات أصلا والفاقدة للمبادرات، تصبح فاقدة حتى لهذا البعد الانتخابي الذي يروج له.
بن مسعود الذي حلّ ضيفا على برنامج “بكل مسؤولية” في قناة رادس في الفيسبوك، والذي ناقش موضوع الانتخابات بين المشاركة والمقاطعة، أضاف قائلا إن هناك مشاركين في الانتخابات ينبغي احترام مشاركتهم، لكن الفكرة تناقش لأنها مرتبطة بالمصير الجماعي للشعب المغربي.
وأوضح بن مسعود أن المقاطعة رغم أهميتها وصوابها إلا أنها تحتاج إلى تأطير يمنحها النفس السياسي ويضعها في السياق التدافع السياسي مع المخزن، “والمسؤول عن هذا النفس هو الفاعل السياسي وكلنا معنيون بهذا الأمر”.
وأشار بن مسعود إلى أن هذه المقاطعة تأتي في سياق متطور بعد سياقات 20 فبراير والربيع وانهيار جدار الخوف، فضلا عن هذا الوسط الأزرق غير المتحكم فيه بشكل كبير وأصبح معه هامش المبادرة لدى الشعب المغربي يتسع، فأصبحت المقاطعة سلاحا، مثل المقاطعة الاقتصادية مثلا في الشمال وأشكال أخرى من الاحتجاج التي تعبر عن الغضب والتذمر من هذه اللعبة. وقد رأينا ما وقع في الملاعب ومثل ذلك رأينا أن الشباب رفعوا الشعارات وامتدت شعاراتهم وأصبحت عابرة للنقابات مثل احتجاجات الأساتذة والممرضين والأطباء، حيث أصبحت شوارع الرباط كلها بيضاء بالوزرة البيضاء وغيرها.
ولكي نعطي للمقاطعة معناها -يقول بن مسعود- يجب أن نضعها في سياقها العام والمستجدات التي أتت بعد الربيع، حيث أكد أن التغيير الذي ننشده جميعا لا يأتي في لحظة، بل إن الأمر يتطلب سيرورة تاريخية ممتدة في الزمان وتحتاج إلى صبر ومثابرة، وتحتاج إلى مطاولة وصمود.
وأشار إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى التعاون عليه من قبل الجميع لأن القوى المنظمة التي تحمي المكتسبات التي حققتها في ارساء النظام والطريقة التي يدبر بها الشأن العام، بالتأكيد أنها سترفض وستقاوم، وستبدع في الآليات القمعية واللطيفة وغيرها ما يشتت ولا يجمع، وينقض غزل هذه المبادرات المجتمعية، ولكن مع كل ذلك يقول بن مسعود؛ هناك بعض المبادئ التي تبقى راسخة عندما نتحدث عن التغيير.
أولى هذه المبادئ “أن الحق ينتزع ولا يعطى ولا يمنح، ولابد من النضال القوي والالتصاق مع الجماهير الشعبية والالتصاق مع الحراك الشعبي”، ثم أضاف: “ولكي يكون لهذا الحراك معنا ويكون له التأثير لا بد له من طليعة، وهذه الطليعة لا بد لها أن تكون مؤمنة بالتغيير”، ولا شك أنها مكونة من هذه القوى الغيورة من الحقوقيين والنشطاء والسياسيين والذين يرون بصدق أنه لا بد من تحقيق الانتقال الحقيقي إلى مغرب يتمتع بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الحقيقية.
وأكد المتحدث أن هذه الطالعة لا بد لها من أن تكون موحدة، ولكي تكون كذلك فنحن متأخرون جدا، وكنا نتحدث عن ضرورة العمل المشترك وكنا في جماعة العدل والاحسان دعونا إلى مبادرات متكررة في هذا.
واوضح بن مسعود أن هذه الطليعة التي تكون ملتصقه بالجماهير هي التي من شأنها أن ترجح ميزان القوة لصالح قوى التغيير وهي التي من شأنها أيضا أن تشكل الكتله الحرجه القادرة على إحداث التغيير. ومن غير هذا الخط يؤكد بن مسعود أن الارتماع داخل المؤسسات ونموذج الاتحاد الاشتراكي أمامنا كيف تم احتواؤهم من الداخل وما يقع أيضا داخل العداله والتنميه فالمخزن له قدرة قوية وكبيرة على الاحتواء. ورحم الله الأستاذ عبد السلام ياسين عندما قال: اللعب مع الأفعى من السذاجة والافعى تبتلعك لأنها تمتلك آليات لهذا الأمر.

طالع أيضا  الكمال الخلقي عند الإمام: كمال في الدين وأساس للدعوة