وصف الدكتور أبو بكر الونخاري، الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، الانتخابات التشريعية المغربية باللعبة الانتخابية التي يتم هندستها على المقاس من طرف الحكام الفعليين للبلد، مشيرا إلى العبثية التي تطال العملية الانتخابية والاختلالات السياسية والاجتماعية التي تنزع عن الانتخابات طابعها السياسي، مما يجعلها، يضيف، مجرد مسرحية وظيفتها الأساسية تزيين وتكريس الاستبداد وإطالة عمره.

وواصل قراءته للمشهد الانتخابي، خلال مشاركته إلى جانب فاعلين شباب في الندوة الرقمية التي نظمتها شبيبة العدل والاحسان مساء السبت 04 شتنبر عبر صفحتها الرسمية تحت شعار “الشباب المغربي عزوف سياسي أم انتخابي”، مركزا على مشاركة الشباب في هذا الحدث الموسمي، والذي أصبح عند بعضهم -حسب المتحدث- كدوام جزئي يطمح من خلاله للحصول على مصروف جيب مقابل توزيع المنشورات والترويج للأحزاب كيفما كانت برامجهم وخلفياتهم، فيما يظل البعض الآخر غير مبال بهذه اللعبة السياسية وكل همومه تصب محو مستقبله.

وأكد الونخاري على أن السبب في هذا العزوف هو سياسة النظام المغربي الذي ينغلق على نفسه ولا يفتح الباب لا لمشاركة الشباب ولا لغيرهم من الفئات المجتمعية، فـ”الحيثان والديناصورات الانتخابية هي نفسها تقدم نفسها بكل أشكال الفساد الانتخابي وتلجأ للشباب فقط لملأ اللوائح عند الحاجة”. لذلك فالانتخابات ليست مدخلا لأي تأثير، بل هي كما وصفها “سوق يحمل كل معاني السوق بسوء أخلاقه وما يعرفه من عمليات البيع والشراء”.

كما صرح المتحدث بأن النظام السياسي لا يريد شبابا مهتما بالسياسة بقدر ما يريد أرقاما مهملة مسلوبة الإرادة تساق إلى صناديق الاقتراع، مشددا على أن العقود الطويلة التي مضت من تخريب للتعليم وإقصاء كافة فئات المجتمع لا يمكن إلا أن يؤدي إلى إقصاء سياسي.

وأضاف الونخاري أن تأثير الشباب لا يمكن تصوره من مدخل الانتخابات في ظل واقع يسوده الاستغلال والاستبداد، مشيرا إلى التأثير الذي أحدثه الشباب المغربي في شهور قليلة خلال احتجاجات 20 فبراير والتي استطاع من خلالها تغيير موازين القوى، وتغيير ثقافة سياسية برمتها، وكذا إطلاق سلسة تحركات مجتمعية عديدة، تأثير اعتبره غير قابل للقياس مع تأثير الانتخابات بأحزابها وبرامجها، ليخلص إلى أن الفعل من خارج المؤسسات الرسمية أكثر تأثيرا ونجاعة وفعالية من مدخل الانتخابات الذي اعتبره مغلقا يأبى التغيير ويرفض الإصلاح.

طالع أيضا  عاشوراء بين خيبة الاستبداد وحتمية الممانعة

وفي حديثه عن البدائل والواجهات التي يمكن للشباب استثمارها لتحقيق فعل مجتمعي وسياسي، لفت الونخاري إلى أن مشاركة الشباب في الشأن العام ليست محصورة بالمدخل الانتخابي، بل يمكنهم المساهمة في خدمة المجتمع، والتقرب من الشعب والانحياز لهمومه وحاجياته، معتبرا “الشباب أجدى وأنفع للبلد، حين يكون قريبا للشارع ليمارس الضغط على المسؤولين طمحا في التغيير”، مشددا على أن تأثيره سيكون أكبر إن كان ضمن الديناميات الحقوقية والمدنية والمجتمعية غير الرسمية.

وفي فقرة التعليق عن التدوينات، أكد الونخاري على استحالة غض الطرف عن مأساة معتقلي الريف، ليقول معلقا على تدوينة والد المعتقل ناصر الزفزافي التي كان يعبر من خلالها عن مقاطعته للانتخابات، أن “البلد في حاجة إلى أجواء الحرية أولا، ثم بعد ذلك سنملك الحق للتحدث عن مصالحة وطنية وعن انتخابات وحياة طبيعية “، مدينا الظلم والعدوان الذي عاشه معتقلو الريف وجازما بفشل أي خطوة للتغيير والإصلاح في هذا البلد مادامت لم تتم “تصفية الأجواء وإطلاق سراح الصحفيين والنشطاء ومعتقلي حراك الريف”.