كتب الدكتور عبد الصمد الرضى، رئيس الهيئة العلمية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها في صفحته الرسمية بفيسبوك، عن مقاطعة الانتخابات المزمع تنظيمها يوم 08 شتنبر، معتبرا أن المقاطعة “فعل واعٍ مستلهم لعمل الأنبياء والمرسلين في مواجهتهم الباطل وأعوانه والسمو بالناس في اتجاه تحقيق كرامتهم ليشدوا على يد الظالم، وفي اتجاه تحريرهم لئلا يكونوا لعبة في يد إبليس وجنده“.

وأبدى الرضى تعجبه لمن خطت يده، بـ “فقه الأولويات“، توقيعا ليس من شأنه إلا أن يطالب الناس بمزيد من الرضوخ، مشددا على أن المقاطعة “سلوك إرادي يزيد الناس وعيا بمن يتحمل مسؤولية ما نحن فيه من تسويغ للتطبيع، وشرعنة للاستبداد، ومساندة لمن يهدم الهوية العربية الإسلامية للشعب المغربي المسلم”.

وبينما اعتبر المقاطعة “نصرة للمستضعفين والمظلومين“، شدد على أنها تتمدد ليرسخ الحق ويمكن له، ويقبل بالآخر ويحترم.

ولا يستقيم القول: إن سيدنا يوسف عليه السلام تنازل عن الحق، بما هو حق في شموليته، في اتجاه مغلق، يقول الرضى ثم يضيف “ولا يمكن المجازفة بالادعاء أن مقاطعة المشاركة في انتخابات مشروطة مسبقا، وبمربعات مهندسة سلفا، انمحاء” مستدركا كل كل ذلك بقوله “بل إن المقاطعة في خط اجتهادي يرتب الأولويات، ليبلغ المقاصد الكلية التي من أجلّها جاء الدين، فذاك مرمى ذوي البصائر”.

وأوضح الرضى أنه “ما كان لأحد من الأنبياء في تدافعه مع الباطل، أن يسوغه بما يوحى إليه“. مردفا أن سيدنا يوسف عليه السلام أدخل السجن بسبب تهمة باطلة، وأثبتت براءته وعفته وهو ثابت في سجنه.

وزاد موضحا أن يوسف عليه السلام “لا يخترع مقولات تبرر ما فعله عزيز مصر، حتى إذا حصحص الحق دخل وعلا نجمه، بدأ التغيير بشرطه لا بشرط الحاكم (فرعون) وتحققت رؤياه على رؤوس الأشهاد”.

طالع أيضا  الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تدعو الصحافة لحضور ندوتها الصحافية يوم السبت

وأبرز رئيس الهيئة العلمية أن مصلحة إقامة الدين صافيا كانت لدى النبي يوسف عليه السلام “أعلى من مصلحة بقائه هو في قصر العزيز، بل كانت عفة خلقه وسلامة ذمته المالية عنصر قوة وثبات”.

ومن العبر التي رآها الرضى في هذا المقام أن يوسف عليه السلام “ما كان يقول للناس: عيشوا فقرا وجهلا وضلالا، فأنا منشغل بالإصلاح من الداخل، وإذا رأيتم تغيرا في حالي ومالي، فاعلموا أنني أوازن بين المصالح وأرتب الأولويات، وفي يوم ما سأصل إلى الغرض المقصود، والحلم المرغوب، وإذا لم تروا من ذلك شيئا، فإنني حوربت من الكائنات العميقة، قدروا جهدنا وأعيدوا الثقة فينا، فإن لدينا قدرة على إعادة ترتيب الأولويات من أجل المقاصد والكليات”.

فلا الأولويات ترتبت في اتجاه إقامة الدين كما أقامه سيدنا يوسف عليه السلام، ولا المقاصد والكليات تحققت يقول الرضا قبل أن يختم كلامه بقول الله تعالى وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ[يوسف : 54]. وعلق على هذه الآية قائلا: “مكين متمكِّن لا متمكَّن منه، أمين على دين الله لا على دنيا المتمكنين”.