يكون خطابي منقوصا ما دمت عاجزا عن الجمع، فيما أكتبه، بين الرحمة والحكمة، تحدي كبير، والله أكبر!

تحدي أمام كل طموح مجاهد بقلمه بالكلمة والحجة، يرجو الله أن تكون ما رقنت أنامله من جمل وفقرات، صدقة جارية مذكرة كل إنسان برسالة السماء الخالدة المتجددة، وموقظة همم شبيبة الحرية والكرامة والمساواة، وأجيال إسلام روح العدل والشورى والإحسان، لعله يجد ثمارها في آخرته يوم لقاء ربه.

تجد في مكتوبات الإمام سعيد النورسي رحمه الله حضورا قويا لذكر الآخرة والغيب، أحيى الله به جيلا تشرب وتمثل روح رسائل النور في منهاج حياته.

كان يقول:

“كلما شاب الزمان شب القرآن وتوضحت رموزه”.

 كانت دعوته شجرة مباركة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

نجد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله ينبه في مؤلفاته إلى انحراف ابتلي به الفكر الإسلامي المعاصر، المتفاعل باحتشام مع واقع ثقافي عالمي معولم عنيد يؤله العقلانية، ويرفض الوحي جملة وتفصيلا، أو يوظفه كمخزون نفسي، لم تنته صلاحيته بعد! لتعبئة الشعوب المسلمة خصوصا إلى حين…

من يقرأ للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله يكتشف في كتبه المتنوعة ورسائله ومنظوماته، حرصه على الانضباط بقواعد المنهاج التواصلي القرآني النبوي… لازمة بلاغه تذكير القارئ بالله والآخرة والمصير، لكن، بأسلوب حكيم وأدب رفيع.

أثناء وبعد معالجته التحليلية المنهاجية لموضوع كتابه الذي بين يديك، تهمس لك حروفه وكلماته وما بين سطور فقراته، مذكرة قلبك وعقلك بخالقك في تناغم بديع، لا يفصل مجالات اهتماماتك الدنيوية عن جلال النبإ العظيم وآخرتك. يقول رحمه الله:

“تمجيد النظام الإسلامي في السياسة والاجتماع والاقتصاد كأنه إيديولوجية، أي منظومة فكرية، تبُزُّ في المقارنة كل مذهب بشري ما هو في الحقيقة إلا مسخ للدين، إن لم نربط النظام الإسلامي لشؤون الأرض والناس بالمبدأ والمعاد، والألوهية والربوبية، ووحدة الخلق، ومصيرهم بعد الموت، وبالآخرة والبعث والخلود في الجنة أو النار… واللب هو مصيرك يا إنسان إلى ربك، وعبورك هذه الدنيا لتُختبر فيها وتصير إلى جزائك.” 1.

طالع أيضا  الإمام ياسين: لا بد من النظر في المومنين بعين التعظيم

[1] القرآن والنبوة، ص 89-90.