بلاغ وزارة التربية الوطنية حول أنماط التعليم غريب وغير مفهوم:
(1)
جميعنا يعلم أن التلميذ الملقح يمكن أن يصاب بكورونا وحينها يصبح ناقلا له ويمكن أن يعدي زملاءه وأساتذته. هذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية وهو ما تردده اللجنة العلمية في المغرب باستمرار.
إذن لماذا تربط وزارة التعليم بين تلقيح التلاميذ وبين “النمط الحضوري” في المؤسسات التعليمية؟ ما دامت العدوى ثابتة علميا، ماذا سيمنع اللقاح حتى ولو كان جميع تلاميذ مؤسسة ما ملقحين، ثم يجتمعون في أقسام تفتقر لمقومات التباعد ؟؟؟!!! سينقلون الفيروس بينهم شأنهم شأن التلاميذ غير الملقحين.
كل ما يوفره اللقاح هو التقليل من حدة المرض عند الإصابة به، دائما حسب اللجنة العلمية، وبالتالي هو لا يحل مشكلة انتشاره، وهي المشكلة مربط الفرس في تحديد نمط التعليم.
(2)
هل الوزارة جادة عندما تتحدث عن شيء اسمه “نمط التعليم الذاتي”؟؟ هل تلاميذ الأولى والثانية ابتدائي يمكنهم أن يتعلموا ذاتيا؟ أضف إليهم كل تلاميذ الابتدائي والاعدادي وحتى نسبة غالبة جدا من تلاميذ الثانوي التأهيلي.
هل سبق في منظومتنا التعليمية أن علمنا التلاميذ كيف يتعلمون ذاتيا؟ لا أبدا. هل دربناهم في حصص خاصة أو مدمجة تكسبهم مهارة التعلم الذاتي؟ لا مطلقا. هل يوجد شيء من هذا في مناهجنا الدراسية؟ لا للأسف. إلا ما كان من واجبات منزلية والتي هي مكملة للأنشطة الفصلية وليست تأسيسية، فمن يؤسس المفاهيم للتلاميذ الذي نحيلهم على التعلم الذاتي؟
(3)
يقول البلاغ أن الوزارة ستوفر مختلف الصيغ التربوية، فما الذي تقدمه الوزارة في نمط التعليم عن بعد؟؟ الدروس التلفزية؟ هل قومت الوزارة نجاعة هذه الدروس وعدد متابعيها؟ هل وقفت على أثرها التربوي والتعليمي؟ حسب علمي هناك دراسات كمية أصدرها باحثون أثبتت أن التعليم عن بعد بعيد كل البعد عن الرهانات التي وضعت عليه، وحسب علمي أيضا لم تصدر الوزارة أي إحصائيات في الموضوع، ولم تقم بأي دراسة كيفية، وهذا هو الأهم، رغم أننا في الموسم الثالث من الجائحة. فلماذا تصر على اعتماده وبطرقه الابتدائية؟
(4)
أين حرص الوزارة على الإنصاف وهو شعار الرؤية الاستراتيجية وشعار الدخول المدرسي الحالي؟؟ إن ما اعتمدته الوزارة من أنماط تعليمية يؤسس للتفاوتات في أجلى صورها.. لماذا تجتر الوزارة نفس التدابير التي اتخذتها منذ انطلاق الجائحة ولم تبدع رغم أنه كان لديها وقتا كافيا جدا لتضع خيارا تربويا موحدا ومتكافئا ومنصفا لكل أبناء المغاربة.
إذا كانت الظروف الصحية غير ملائمة لضمان حضور كل الغلاف الزمني ولإنجاز كل المنهاج الدراسي، فيمكن الاشتغال على تخفيف الاثنين بشكل علمي ومنهجي يراعي اختلاف المستويات الدراسية والتخصصات والشعب… ويحافظ على الأهم وحذف الحشو الذي يملأ المقررات الدراسية إلى أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها. هذا هو الحل الأسلم والأكثر إنصافا. وهو ممكن جدا.
(5)
إن المنظومة التعليمية المغربية ما عادت تتحمل التدابير العشوائية، وإن أثر هذا التخبط قد ضرب بعمق في التحصيل الدراسي للمتعلمين لسنتين متتاليتين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

طالع أيضا  المرأة أساس متين في زمن كورونا