اعتبر الناشط السياسي والحقوقي المغربي الدكتور خالد البكاري أن “الموقف السليم من الانتخابات التشريعية هو المقاطعة”، وأرجع البكاري ذلك إلى ما هو ذاتي وما هو موضوعي. ففيما هو ذاتي يقول: “الآن لدينا الحقل المضاد للمخزن ضعيف جدا ولا يستطيع أن يؤثر على صناعة القرار، ولا يستطيع أن يؤثر داخل المؤسسة، في نهاية المطاف لا يمكن أن تكون المشاركة إلا أن تزين ديمقراطية مدعاة، أو ديمقراطية غير حقيقية”.

البكاري الذي كان يتحدث يوم السبت في ندوة نظمها حزب النهج الديموقراطي عن بعد حول موضوع: “هل من رهان شعبي على انتخابات 8 شتنبر 2021؟” لفت إلى أنه لو كان الحقل المضاد المستقل استقلالا تاما أو المستقل استقلالا نسبيا الذي كان يشكله الاتحاد الاشتراكي مثلا في وقت من الأوقات كان يمكن إعادة النظر في هذه المسألة لكنه غير موجود. وإذا كان المخزن في وقت من الاوقات في استطاعته تزوير الانتخابات بالشكل الذي يريد لمنع بعض الأحزاب من أن تكون لها قوة ضاغطة داخل البرلمان، فإن الظروف الآن لم تعد تسمح له بتزوير الصناديق. لكن التزوير يحصل قبل الصناديق من خلال القوانين المنظمة الجديدة.

وأشار البكاري إلى أن إصرار الدولة على تنظيم الانتخابات كلها في يوم واحد رغم ظروف الجائحة يطرح أسئلة. مردفا أن بعض الخبراء كانوا يكتبون عن إمكانية التأجيل مع إمكانية تنصيب حكومة وحدة وطنية أو تكنوقراط لمدة عامين، إلا أن وزارة الداخلية خرجت بسرعة وفي أكثر من مناسبة لتؤكد وبإصرار شديد أن الانتخابات ستنظم في وقتها ومهما كانت الظروف.

وكأن هناك ضغطا على الدولة لتنظم الانتخابات كلها وتنصب المؤسسات كلها في يوم واحد. ولو أنها شكلية ولكن لها وظائف أخرى وبنبغي الإسراع في تنصيبها وتجديدها وبالتالي فهذا يطرح علامة استفهام. يضيف البكاري.

طالع أيضا  فضيلة الأمين العام ذ. عبادي: كيف نودع رمضان ونستقبل العيد؟ (فيديو)

وبالرغم من كل ذلك فقد شدد المتحدث على أن المشاركة في العملية الانتخابية أو مقاطعتها ليست مسالة اعتقادية، ليس الاعتقاد من الجانب الديني ولكن من الجانب التقديري. موضحا أن من يشارك في العملية الانتخابية ليس بالضرورة أن يكون “سقط في امتحان المبدئية” لأن المسألة لا تعدو أن تكون تقديرية. والدليل على أنها تقديرية يقول البكاري؛ هو الرفاق والإخوان المشاركين اليوم في هذه الندوة، حيث إن الإخوة في العدل والاحسان والنهج الديمقراطي رغم أنهم من المقاطعين للانتخابات إلا أنه لا يوجد في أدبياتهم ما يمنع المشاركة بشكل مبدئي ونهائي، بل هم يبررون عدم مشاركتهم في الانتخابات بعدم وجود الشروط فقط. يعني أن مشاركتهم مشاركة مشروطة ولكن لا يوجد هناك رفض نهائي لمسألة المشاركة في الانتخابات.

وميز البكاري في مداخلته بين الانتخابات الجماعية والانتخابات التشريعية، موضحا أنه مقتنع تماما في 2021 بمقاطعة الانتخابات التشريعية بينما الانتخابات الجماعية قد لا يكون له رأي حاسم في مقاطعتها بالنظر إلى الهامش الذي توفره في خدمة الصالح العام، وبالنظر إلى حجم الوصاية المفروضة على هذه المجالس بالمقارنة مع المجالس الكبرى.