استهل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله مجلسه المنعقد يوم الأحد 26 رجب 1425هـ/12 شتنبر 2004م بحديث شريف رواه ابن ماجة رحمه الله عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: “ما حسدَتْكمُ اليهودُ على شيءٍ ما حسدَتْكم على السلامِ والتأمينِ”.  وقد جاءت (ما) الأولى للنفي، والثانية تعني (كما)، أي ما حسدتكم على شيء كما حسدتكم على أمرين قول السلام عليكم والتأمين.

ونبه رحمه الله إلى أن قول “السلام” أدب نبوي وسنة كريمة، موضحا أن اليهود يعرفون قيمته لأنهم ليسوا من أهل السلام، حسدونا عليه حسدا كبيرا، وهي تحية أهل الجنة كما جاء في القرآن الكريم “وتحيتهم فيها سلام” ولا ينبغي أن نستهين بهذه الأمور.

وشدد رحمه الله على أن هذه السنة ومثلها هي من الأمور التي قد نراها صغيرة وليست ذات بال ولكنها مهمة وعند الله عظيمة، خاصة إذا كانت معها النية بأننا نقلد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هناك فرقا بين فعل أشياء بدون نية وفعل أشياء أخرى هي من صلب السنة.

فالمؤمن والمؤمنة يسعيان إلى تعليم أبنائهم وبناتهم قول: “السلام عليكم”، والصبر على ما يجدونه من الناس من تفضيلهم لعبارات أخرى أكثر “حداثة”. ونعلمهم النية مع هذا القول العظيم، نية التأسي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل عمل تعظمه النية أو تحقره.

وعلم رحمه الله الحاضرين أن يعظموا النية في كل عمل يقبلون عليه، وذكر الطهارة (الوضوء والغسل) وأوصى بعدم تبذير الماء تأسيا بالحبيب المصطفى، لأن “النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ، إلى خَمْسَةِ أمْدادٍ”. لا يبذر الماء أبدا ولا يسرف، وأوصى بالعمل على تقليده صلى الله عليه وسلم والتقليل من الماء في الوضوء والغسل معا، والحرص على ذلك أشد الحرص وتجهيز الميضأة لهذه السنة العظيمة.

طالع أيضا  الإيمــان.. من ذكر أركانه إلى تذوق حلاوته

وأشار في ختام كلامه إلى ضرورة التأسي الكامل برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: “فإن قللت من الماء ولم أبذره حققت سنة نبوية شريفة، وإن استحضرت نية التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حققت فرضا عظيما. وهذه دقائق القلوب ينبغي لنا أن نستحضرها إن شاء الله”.