ظهر الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله في شريط نادر يحفز فيه الحاضرين على طلب القرب من الله والسعي لأفضل المراتب، وقال “إن أردت القناعة بالقليل والخنوع فهذا أمر آخر”، ومثل رحمه الله لذلك بأسلاك الوظيفة في التعليم، وقال لا ينبغي لك أن تقنع بكونك معلما، فقد عُرِض عليك أن تكون أستاذا بل دكتورا ولما لا أن تكون حجة للإسلام وما يحمله ذلك من المعارف التي يستفيد منها الناس في التعلم والتعليم.

وواصل الأستاذ محمد العلوي رحمه الله موضحا أن هذا يحتاج إلى همة عالية، ويحتاج من طالبها ترويض القلوب لتستمع إلى هذه المعاني وتتشربها. ونوه إلى أهمية التبتل إلى الله تعالى في الليل والاستغفار والتوبة والسؤال “هل من سائل؛ اسألوا الله تعالى ونلتقي جميعا في هذا الوقت”.

وأشار إلى أن المحبة التي تجمعنا مع هذا الرجل (الإمام عبد السلام ياسين رحمهما الله) وتربط بيننا جميعا يوشك الله أن يرحمنا بها، مذكرا أنه في الثلث الأخير من الليل يقوم رجال يرفعون أكف الضراعة بالدعاء لك أنتَ وأنتِ وأنتم نائمون ولأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جميعا، وتابع مستنهضا الهمم: “استفق أنت أيضا فقد دخلت إلى المدرسة، استفق وارفع أيديك معهم لأن الأرواح حينها ستتلاقى وسيبارك الله في الدعاء والعمل والسعي إلى أن يتحقق موعود رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة التي هي وسيلة وستجدنا على أتم الاستعداد”.

وأكد رحمه الله في هذه الكلمة أن المحبة والرابطة بين المؤمنين والتعاون على الخير والسعي ينفع المؤمنين ولو أتوا فرادى يوم القيامة ويقال لهم “اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا”، وحفز الحاضرين موصيا على الدعاء لله بأن يرزق الجميع هذه الهمة العالية، والدعاء إلى الله بأن يجعلنا في هذه المدرسة من الناجحين.

طالع أيضا  غزوتا بدر وفتح مكة: طريق التمكين

وفي لفتة مؤثرة أخذ العلوي رحمه الله ببال الحاضرين إلى الاعتراف بموت النسخة القديمة من الأنا، لتجديد العهد مع الله تعالى، ودعا الله قائلا: “يا رب اجعلني في هذه المدرسة من الفائزين ومن الناجحين، يا رب هذا العبد المذنب المسمى فلان فقد مات وأريد دفنه، يا رب اجعل لي عهدا جديدا معك في الطلب والرغبة والعمل والسعي، ولا بد أن تكون الاستجابة مصداقا لقوله تعالى ادعوني أستجب لكم“.

وقال إن الاستجابة من الله لمثل هذه الدعوات حق، لكن على العبد أن يبحث في سبل التوافق مع شروط الاستجابة، داعيا الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه ويجعلهم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.