نواصل سلسلتنا التعليمية بقواعد العربية “تعلم لغتك العربية” ونصل إلى الحلقة رقم (18) نقف فيها مع درس المفعول المطلق، لنتعرف عليه، تعريفا ونوعا، وإعرابا، وما ينوب عنه…

1.    تعريف المفعول المطلق وأنواع

يعرف أهل اللغة “المفعول المطلق” بأنه اسم نكرة، وهو مصدر منصوب موافق للفعل في لفظه، يجيء بعد الفعل لتأكيده، أو لبيان نوعه أو عدده.

فالمفعول المطلق إذن كما جاء في تعريفه يأتي على هيئات ثلاث:

–      لتأكيد المعنى كما في قولنا: (انتصر الله لعباده المؤمنين انتصارا. خطفت مواقع التواصل الاجتماعي قلوب الشباب خطفا).

–      لبيان نوع الفعل كما في قولنا: (يعلم العبد رحمة ربه علم اليقين. يدعو العبد ربه دعاء المنكسر قلبه).

–      لبيان عدد الفعل كما في قولنا: (انتصر فريقنا المفضل على خصمه انتصارين. دار العداء حول الحلبة دورة واحدة).

2.    ما ينوب عن المفعول المطلق 

يحدث في بعض الأحيان أن يحذف المفعول المطلق في الجملة، فينوب عنه ما دل عليه، وتدل عليه صيغ وكلمات كثيرة كما يلي:

1-      ينوب عليه ما دل على نوعه، مثل قولنا: (سرتُ هرولة)، أي سرت سيرا هرولة.

2-      ما دل على بيان عدده، مثل قولنا: (خرجنا إلى الحديقة مرتين)، أي خرجنا خرجتين.

3-      ما دل على الإشارة إليه، مثل قولنا: (دخل تلك الدخلة المريبة). أي دخل دخولا مريبا.

4-      ما دل على صفته، مثل قولنا: (صفق الجمهور كثيرا)، أي صفق الجمهور تصفيقا كثيرا .

5-      ما دل على آلته، مثل قولنا: (أحرق الأرض نارا)، أي أحرق الأرض بالنار.

6-      ينوب عليه لفظ (كل) و(بعض) إذا أضيفتا إلى مصدر الفعل، مثل قولنا: (سقى بعض السقي. صمد شعبنا كل الصمود).

طالع أيضا  في أسباب رفض التطبيع مع كيان غير طبيعي.. (1)

7-      تنوب عليه صفة المصدر التي تعبر عنها الكلمات مثل: (أتمّ، أجود، أفضل، تمام، أحسن)، مثل قولنا: (أكرمتُك أحسنَ الإكرامِ.)

8-      تنوب عليه الكلمات المرادفة للمصدر، مثل قولنا: (سررت فرحا). فالسرور مرادف للفرح.

9-      ينوب عليه عدد المفعول المُطلَق، مِثل قولنا: أصبنا الهدف خمسَ إصاباتٍ، و(خمسَ) هُنا نائب عن المفعول المُطلَق منصوب، وهو عدد للمصدر إصابة.

10-  ينوب على المصدر أيضا اسمه، وهو مصدر قريب من مصدر الفعل الموجود في الجُملة، مِثل: (أعطيتُك عطاءً)، وفي الجُملة كلمة (عطاءً) هي اسم مصدر، وتُعرب نائب عن المفعول المُطلَق منصوب، ومصدر الفِعل بالأصل: (أعطى-إعطاء)

3.     إعراب المفعول المطلق

 نختار الجملتين التاليتين لإعرابهما ومن خلالهما وعلى منوالهما يتبين إعراب المفعول المطلق:

1- رأيت الحق رؤية

رأيت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل

الحق: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

رؤية: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

2- قرأت الكتاب قراءتين

قرأت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.

الكتاب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

قراءتين: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الياء والنون لأنه مثنى .

4.    الناصب للمفعول المطلق

ينتصب المفعول المطلق في أصله بالفعل، وقد ينتصب بما ينوب عن الفعل مثل المصدر أو اسم الفاعل، كما يلي:

1.       الفعل، مثل قوله تعالى: {وكلم اللهُ موسى تكليمًا}.

2.       المصدر، مثل قوله تعالى: {فإن جهنمَ جزاؤكم جزاءً موفورًا}.

3.       اسم الفاعل، مثل قوله تعالى: {والصَّافَّاتِ صفًّا}.

5.    حذف عامل المفعول المطلق

قد يحدث ويحذف عامل المفعول المطلق في غير موضع التوكيد، لأن المفعول المطلق المبين للتوكيد لا يحذف، في حين أن المبين للنوع والعدد هناك حالات يجوز فيها الحذف، كما توجد حالات يجب حذفه كما سيتبين في هذه الأمثلة:

طالع أيضا  بعد 122 يوماً من الاعتصام.. وقفة احتجاجية الخميس رفضاً لقرار الطرد الظالم في حق طلبة أكادير الثلاثة

–          جواز الحذف:

1.       يجوز حذفه إذا دل عليه دليل حالي أو مقالي، مثل قول قائل: (بلى، جلوسًا طويلًا)، أي (جلست جلوسا طويلا) جوابا على من سأل (ما جلست؟ أو لم تجلس)، وأيضا لمن قدم من السفر نقول له: (قدومًا مباركًا)، أي (قدمت قدوما مباركا).

–          وجوب الحذف:

يجب حذف عامل المصدر في بعض الحالات، خاصة إذا قام المصدر مقام فعله، وذلك في المواضع الآتية:

2.       إذا سبق المصدر باستفهام أو استفهام توبيخ أو أمر أو نهي أو دعاء، مثل قولنا: (أ كسلاً وأنتَ شابٌّ. فقياما لا قعودا. سَقْيا لكَ) وهذه الكلمات (كسلاً، قياما، سَقْيا) كلها مفعول مطلق حُذف عامله وجوبا والتقدير: (كسلا: أ تكسلُ كسلا، لأن المصدر سبق باستفهام توبيخ) و(قياما: مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا والتقدير: فقم قياما، لأن المصدر سبق بأمر) و(قعودا: مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا والتقدير: لا تقعد قعودا، لأنه سبق بنهي) و(سقيا: مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا والتقدير: سقاك الله سقيا لأنه دعاء بالخير).

3.       إذا وقع المصدر بعد إمّا التفصيلية لغرض التفصيل والعاقبة، كقوله تعالى: ((حتى إذا اثخنتموهم فشُدُّوا الوَثاقَ فإما منّاً بعدُ وإمّا فداءً)) فكلمة (منّاً) مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا بعد (إمّا) التفصيلية للعاقبة. والتقدير: فإمّا تمنون منّاً، وكذلك القول في المصدر الثاني (فداءً) والتقدير (وإمّا تفدون فداءً).

4.       إذا كُرر المصدر نحو قولنا: (أنت سيرا سيرا). فـ (سيرا) الأولى مفعول مطلق وقد حُذف عامله وجوبا، والتقدير: أنت تسير سيرا، وإنما كان التكرير سببا في حذف عامل المفعول المطلق وجوبا لأنه يعوض عن التوكيد الذي يتطلبه المفعول المطلق.

5.       إذا جاء المصدر محصورا، نحو قولنا: (ما أنت إلا سيرا، وإنما أنت سيرا)، فحذف عامل المصدر وجوبا، لأن الحصر قام مقام التكرير الذي يقتضيه المفعول المطلق، والتقدير: (ما أنت إلا تسير سيرا، وإنما أنت تسير سيرا).

طالع أيضا  الدكتور نصيح يصدر بيانا استنكاريا بخصوص بيته الذي يتواصل تشميعه واستباحته

6.       إذا كان المصدر ليس له فعل، مثل: (ويلَ محمدٍ، ويحَ خالدٍ).

7.       إذا كان مؤكدًا لنفسه، مثل: محمد ابني (حقًّا).

8.       إذا كانت مصادر سماعية، مثل قولنا: (شكرًا لك، عجبًا منك!). بمعنى أن العرب استعملتها من دون ذكر عاملها، ومنها قولهم: (أهلا وسهلا): وهما مفعولان مطلقان لفعل محذوف وجوبا والتقدير: (حللتَ أهلا ونزلتَ سهلا). 

6.    تثنية المصدر وجمعه

1.       المصدر المؤكد لفعله لا يثنى ولا يجمع باتفاق.

2.       المصدر المبين لنوع فعله يثنى ويجمع على الصحيح، كقوله تعالى: وتظنون بالله الظنونا.

3.       المصدر المبين للعدد يثنى ويجمع، مثل قوله تعالى: وحملت الأرض والجبال فدكتا دكةً واحدة}، (طرقت الباب طرقتين، ذاكرت الدرس مذاكرات متعددة).