نبه الإمام عبد السلام ياسين رحمة الله عليه في شريط له بثته قناة بصائر الإلكترونية، ويعود تاريخ تسجيله إلى مجلس منعقد بتاريخ يوم الأحد 08 محرم 1425هـ/29 فبراير 2004م، إلى ضرورة الفهم الصحيح والسوي للدين، وأهمية ذلك في حياة المسلمين.

وذكر الإمام أن مجلسا فيما مضى جمعه ببعض من يحسبون على أهل العلم يتدارسون أمور المسلمين فنطق أحدهم معتبرا أن ما نزل بالأمة من عذاب هو جزاء ما كسبت يد أهلها لتأديبها، فتستحق ما وقع بها من هلاك!! بما في ذلك أهل فلسطين والشيشان وغيرهم ممن رابطوا على ثغر من الثغور. فهل هذا هو الفهم الصحيح للدين، لا هذا هو الجهل بالدين بل تحريف له يقول الإمام.

 وانطلق الإمام من حديث شريف رواه النسائي رحمه الله، ليفند هذه المزاعم ويصحح الفهم، يقول فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا الصحابة الكرام: “ما تعدون الشهادة؟ قالوا: ”القتل في سبيل الله عز وجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل، المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة”. وذكر الإمام روايات أخرى لهذا الحديث ووقف عليه بالشرح والتدبر من أجل الفهم والإفهام.

 وأورد حديثا آخر، يقول فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أُمَّتي أُمَّةٌ مرحومةٌ لا عذابَ عليها في الآخِرَةِ، عذابُها في الدُّنيا الزَّلَازلُ، والفِتَنُ، والقتلُ”. والله تعالى يريد أن يتخذ منا شهداء، لذلك يسلط الكفار على المسلمين في أكثر من مكان كما يسلط الزلالزل بين الفينة والأخرى. وفي بشارة أخرى “من قال لا إله إلا الله دخل الجنة” وما نالت الأمة هذا الفضل وهذه البشارة العظيمة إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، رحمة الله للعالمين وعلة وجود الخلق أجمعين.

طالع أيضا  حصيلة سنة 2018 في الميزان.. مع ذ. الجوري

وأشار رحمه الله إلى أن حكمة الله عز وجل تقتضي أن يتخذ من عباده شهداء، لكن المطبِّعين المضبِّعين عقول الناس ينسبون كل قدر من أقدار الله إلى الطبيعة وظواهرها. حتى يحجبوا عن الناس فعل الله وأمره في خلقه، وإنما هي أسباب ومقادير الله خالقها ومسببها. يقول سبحانه: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. [الروم: 48].

ووقف الإمام في هذا المجلس عما رواه زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: “صَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ في إثْرِ السَّماءِ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ فقالَ: هلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: قالَ: أصْبَحَ مِن عِبادِي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنا بفَضْلِ اللهِ ورَحْمَتِهِ فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي كافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: مُطِرْنا بنَوْءِ كَذا وكَذا فَذلكَ كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ”. رواه البخاري رحمه الله.

ودعم الإمام هذا الحديث القدسي بآيات قرآنية ليتضح معناه، وشرح مفرداته، موضحا أن النوء يعني النجم، حيث كان العرب يحسبون فصولهم وأوقاتهم بالنجوم. وكانوا يقولون مطرنا بنوء، أي أن هذا النجم هو سبب نزول المطر، وينسبون إليه الفعل والقدرة. وكذلك يفعل الناس اليوم حين ينسبون حركة الأرض وزلزلتها إلى ألواح وصفائح عظيمة تحت الأرض، ويغفلون عن مسبب الأسباب وخالق كل شيء. سبحانه. وكان سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه إذا أصبَحَ وقد مُطِرَ الناسُ، قال: مُطِرْنا بنَوْءِ الفَتحِ، ثم يَقرَأُ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر: 2].

طالع أيضا  د. بوعود: وضع الإمام ياسين الفكر الإنساني فوق منضدة التشريح فتناوله بكل موضوعية