عرفت مناطق متعددة بإقليم جهة سوس ماسة احتجاجات متكررة باتت تعرف بـ “مسيرات العطش” على خلفية ندرة مياه الشرب، نتيجة تراجع معدلات تساقط الأمطار السنوية والاستنزاف المتزايد للمياه الجوفية،  ولم تسلم مناطق متعددة في البلاد من هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة خاصة مناطق زاكورة وتاونات وكرسيف… فضلا عن مناطق الجنوب.

وكان عامل إقليم طاطا قد أعلن بموجب قرار عاملي يوم 22 مارس 2021 منطقة طاطا منطقة متضررة من الجفاف، وقد سبق ذلك إجراءات وقرارات لكن فاعلين جمعويين اعتبروها وعودا لم تتحقق مما استفحلت معه ظاهر العطش التي ضربت مناطق متعددة، وأخرجت معها ساكنة تلك المناطق للاحتجاج على مدى الأشهر الماضية.

ومنذ الخامس من يوليوز الجاري، يخرج بين الفينة والأخرى سكان جماعة “فم زكيد” الواقعة بالنفوذ الترابي لإقليم طاطا، في مسيرات احتجاجية لمطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حل نهائي لأزمة العطش التي عمقت معاناة ساكنة المنطقة.

وتعد أزمة المياه بفم زكيد وعموم إقليم طاطا، لازمة تتكرر كل صيف، دون أن تتمكن الجهات المسؤولة، محليا أو إقليميا، من إيجاد حل جذري لهذه الأزمة التي أخذت في التفاقم خلال السنوات الأخيرة، حيث إن مياه الشرب، تنقطع يوميا عن جل أحياء فم زكيد، إلا في ساعات قليلة، كما تنقطع بشكل كلي في بعض الأحيان، بسبب سوء توزيع حصص هذه المادة الحيوية على الأحياء، وفق ما أدلى به أحد الفاعلين الجمعويين لجريدة العمق الإلكترونية.

ساكنة أم الكردان بإقليم طاطا، هي الأخرى خرجت في مسيرة احتجاجية، في 6 من يوليوز 2021، نحو مقر الجماعة، لتسجيل امتعاضها من مشاكل المياه التي لا يبدو هناك حل قريب لها في الأفق القريب.

وتعد الضيعات الفلاحية أحد أهم عوال استنزاف المياه بمناطق متعددة خاصة في مناطق سوس ماسة، ووفق دراسات فإن الفلاحة في المغرب تستفيد لوحدها من 80 بالمائة من الاحتياطي الوطني من هذه المادة، حيث إن آخر الاحتجاجات التي سجلت ضمن “مسيرات العطش” كانت وقفة احتجاجية نظمت أول أمس الخميس، حضرها العشرات من سكان مدينة تارودانت أمام المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بالمدينة. ورفع المحنجون فيها شعارات يطالبون من خلالها كل الجهات المعنية محليا، وإقليميا وجهويا، بضرورة التدخل الفوري لإيجاد حل لهذه الأزمة المستفحلة. وأكدوا على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مدى وجود الماء من عدمه في مختلف مناطق تارودانت قبل إنشاء الضيعات الفلاحية، خصوصا أنها تستهلك نسبة كبيرة من المياه السطحية أو من السدود.

طالع أيضا  كيف ننصف الشهيد كمال عماري؟

وتعرف مدينة بويكرى بإقليم اشتوكة أيت باها أزمة مماثلة، ما حمل العشرات من سكان المدينة إلى تنظيم وقفة احتجاجية، أمام مقر العمالة، مساء الإثنين 13 يوليوز الجاري، للتنديد بالانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب. ورفع المحتجون، شعارات منددة بما وصفوه بتماطل السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي، ومعهما المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، في معالجة مشكل الماء الصالح للشرب في أحياء للمدينة، مطالبين عامل الإقليم بضرورة التدخل عاجلا لحل هذا المشكل الذي بات يتكرر كلما حل فصل الصيف، دون أن يتم اقتراح حلول ناجعة من طرف الجهات المسؤولة.

ويرى مراقبون وخبراء في قضايا الماء أن السياسة المائية في المغرب تستهين بالدراسات المنجزة من طرف خبراء في المجال، والأرقام التي تقدم عن حقينة السدود الكبرى غير مبنية على معطيات حقيقية وواقعية، كما أن سياسة الحكومة في هذا المجال لا تنتصر لأسلوب تدبير عقلاني وموضوعي لهذه المياه، كما أن الكثير من السدود لا تخضع بشكل منتظم للاستصلاح، والكثير من هذه السدود لا يتوفر على مركبات حديثة لجرف الأوحال التي تشكل 67 بالمائة من حقينة هذه السدود.

يذكر أن المغرب يعد من بين العشرين بلدا “الأكثر شحا من حيث الموارد المائية”، حيث معدل نصيب الفرد من الماء في المغرب يقدر بـ 1700 متر مكعب في السبعينات، فأصبح لا يتجاوز حاليا 700 متر مكعب، وفق معطيات تقرير تقييم “الاستراتيجية الوطنية للماء 2009 – 2020”.