تناسلت المواقف التنديدية بالحكم الصادم الصادر في حق الصحفي سليمان الريسوني بخمس سنوات سجنا نافذاً، بعد أزيد من سنة من الاعتقال التعسفي، وقرابة 100 يوم من الإضراب المفتوح عن الطعام، ودون حضوره لخمس جلسات متتالية من محاكمته، بل وإصدار الحكم دون حضور حتى دفاعه.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أدانت ما اعتبرته “الحكم الظالم والانتقامي” في حق الصحافي، وذلك بعد “محاكمة صورية قطعت فيها أوصال العدالة وانتهك فيها عرض القانون واستغل فيها القضاء لتصفية حساب سياسي مع صحفي حر ومزعج”.

وأضاف البيان الذي أصدرته الجمعية: إصدار “الحكم الكارثي” ضد الريسوني جاء بعد “سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها حقوقه كمتهم من ضمنها التوقيف خارج نطاق القانون، وتزوير محضر الاعتقال، والاحتفاظ به في حالة اعتقال بعد انتهاء مدة الحراسة النظرية دون موجب حق، وتمطيط مدة التحقيق دون مبرر، وحرمانه من الاطلاع على ملف اتهامه إلا بعد إصدار المحكمة لحكم في الموضوع بعد 11 شهرا من اعتقاله، ورفض قاضي التحقيق استدعاء شهود النفي، وعدم تفعيل القاعدة القانونية والحقوقية بالاسراع بعرض القضية على الهيئة القضائية في آجال معقولة، ورفض المحكمة لجميع طلبات الدفاع دون تعليل بما فيها الخبرة على مسكن سليمان الذي جرت فيه الوقائع المزعومة، ورفضها دون تعليل طلباته بالسراح المؤقت لسليمان، وغيرها كثير من الخروقات الخطيرة لأبسط معايير المحاكمة العادلة“.

وبعد أن استنكرت الجمعية بشدة “الحكم الظالم” الذي نتج عن محاكمة “ضربت عرض الحائط أبسط معايير المحاكمة العادلة“، وطالبت بالإفراج الفوري عن “معتقل الرأي الصحفي سليمان الريسوني”، ناشدت مجدداً الصحفي سليمان الريسوني لتعليق إضرابه عن الطعام الذي بلغ يومه الثالث والتسعين إنقاذا لحياته وصحته.

طالع أيضا  الحكم والإرادة والمسؤولية أفق الفهم والتغيير

في حين ذهب بيان هيئة مساندة الريسوني والراضي ومنجب وكافة ضحايا انتهاك حرية التعبير إلى اعتبار الحكم الصادر ضد الريسوني بـ”الفضيحة السياسية، ووصمة عار على جبين نظام العدالة بالمغرب، وعنوانا آخر للانتكاسة التي تعرفها الحقوق والحريات”.

وأكد البيان أن محاكمة الريسوني أخذت منحى بعيداً عن “مقومات المحاكمة العادلة وخاصة انتهاك قرينة البراءة، ورفض المحكمة لكل الملتمسات والطلبات ودفوعات البطلان المقدمة من طرف الدفاع دون تعليل، وفي مقدمتها طلبات السراح المؤقت”، مضيفة أن الجلسات عقدت بعد تغييب الريسوني “قسراً عنها رغم إصراره على الحضور وطلبات دفاعه المتكررة بهذا الشأن للمحكمة والنيابة العامة، حيث رفضت المحكمة بشكل متكرر ومخالف للقانون الاستجابة لطلب إحضار الصحافي سليمان الريسوني لحضور محاكمته دون أدنى تعليل”.

هيئة مساندة الريسوني سجلت أن ما ارتكبته المحكمة “من خروقات خطيرة لقواعد مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق وحرية الصحافي سليمان الريسوني وكذا الخروقات الخطيرة لقانون الموضوع تصنف ضمن مقومات الخطأ الجسيم الذي عرفته المادة 97 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة”، وأكدت أن كل هذا يدل ”على رغبة جامحة في تسخير الأحكام القضائية من أجل شرعنة الظلم، وجعلها آلة للاستبداد، وأداة للانتقام من الصحفيين المزعجين، ووسيلة للترهيب والتخويف والضبط، وتأكيدا للطابع السياسي للمحاكمة التي تعرض لها الصحفي سليمان الريسوني”.

منظمة مراسلون بلا حدود الدولية قالت إنه في ختام إجراءات شابتها مخالفات عديدة في حق الصحفي سليمان الريسوني حوكم بخمس سنوات سجناً، داعية إلى محاكمة عادلة يستحقها الصحفي المعتقل.

وبعد أن طالبت المنظمة بالإفراج عنه فوراً، حثّ كريستوف ديلوار الأمين العام للمنظمة “على الإفراج عن الريسوني، بانتظار محاكمته استئنافيا، بعد إضرابه الطويل عن الطعام فقد أصبحت حياته على المحك“.

طالع أيضا  تقرير: الشعب المغربي ينظم 64 وقفة في 49 مدينة نصرة لفلسطين وإدانة للاحتلال (+صور)

وأضافت المنظمة أن الريسوني لم يكن موجودا في المحكمة عندما أعلن القاضي الحكم عليه بتهم لطالما أنكرها، مذكرة بأن الصحفي الذي فقد الكثير من وزنه بسبب إضرابه عن الطعام الذي بلغ اليوم 93، لم يحضر جلسات المحكمة بسبب عدم قدرته على “التنقل بواسطة سيارة الإسعاف والحصول على كرسي متحرك” كما كان يطالب.