“مرحبا بنا في شام الهوى حيث موطن نغمتنا لهذه الحلقة” بهذه العبارة استهل الأستاذ عبد العالي نقري حلقة جديدة من برنامجه “أنغام السماء” الذي تنتجه وتقدمه قناة الشاهد الإلكترونية، وخصص هذه الحلقة للحديث عن المقرئ الشيخ عبد العزيز عيون السود وهو صاحب “نغمة ربانية عرفانية، عرف صاحبها بالصلاح والورع والتربية والإرشاد والعلم الغزير”.

ويقوم نقري في هذا البرنامج بالتعريف بالقراء وأهل القرآن في ربوع العالم الإسلامي فتوقف في هذه الحلقة عند “القارئ الفقيه المحدث اللغوي شيخ مقارئ الشام في زمانه”. وقد ولد في مدينة حمص سنة 1917 ميلادية لأسرة عريقة محافظة اشتهرت بالعلم والصلاح. والده هو الفقيه المفسِّر الشيخ محمد علي عيون السود، المدرس العام بالجامع النُّوري الكبير، ومدير المعهد العلمي الشرعي بحمص.

وأورد نقري ما يروى عن والد عيون السود أنه في يوم من الأيام “سمع هاتفا في منامه يخبره بمستقبل أبنائه إلا عبد العزيز. فلما سأل قائلا وعبد العزيز؟ أجابه الهاتف: عبد العزيز حصتنا.”

الشيخ الذي زين بصوته العذب برنامج “أنغام السماء” بين فقرة وأخرى؛ حفظ القرآن الكريم، ومن تمّ تلقَّى القراءات السبع من طريق الشاطبية عن الشيخ سليمان الفارس كوري.

وقال عنه نقري إنه “أخد القراءات العشر الصغرى من الشاطبية والدرة في دمشق من شيخ قرائها محمد سليم الحلواني، ومن دمشق أيضا أخذ عن المقرئ الشيخ عبد القادر قويدر العربيلي القراءات العشر الكبرى من الطيبة، وسافر إلى مكة المكرمة ليأخذ من شيخ قرَّاء الحجاز المقرئ أحمد بن حامد التيجي المكي القراءات الأربع عشرة بمضمن الشاطبية والدرَّة والطيبة والفوائد المعتبرة”.

الشيخ موضوع الحلقة؛ هو أعلى القراء في القراءات من حيث السند المتصل إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه، بعدما سافر إلى مصر ليأخذ من شيخ المقارئ المصرية العلامة علي بن محمد الضَّبَّاع.

طالع أيضا  في الذكرى الثانية.. "تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية" موضوع ندوة اليوم السبت

 الشيخ أجازه أيضا في الحديث العلامة المحدث نعيم بن أحمد النعيمي الجزائري. كما أخذ الفقه الحنفي عن أبيه وعمه والشيخ عبد القادر الخوجا بالسند المتصل المباشر إلى سيدنا الإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ورحم الشيخ عبد العزيز وجميع مشايخه برحمته الواسع.

وعن صوته يقول صاحب البرنامج إنه صوت خاشع يجذبك ببساطته رغم ضيق مساحته وعدم تكلفه، لكن تميزه كما قال صاحب البرنامج بكون “القلب منبعه والصدق مشربه”.

ومن تلامذته الكثير -يقول النقري- لكن من أبرزهم وأشهرهم على الساحة القرآنية والإعلامية الشيخ الأستاذ في علم القراءات أيمن السويد.

واستعان نقري بشريط يحكي فيه هذا الشيخ التلميذ عن شيخه جوانب مضيئة عن زهده وورعه وعلمه وتقواه بطريقة رائعة، وقال إن النظر إليه يذكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ويذكر بجيل الصحابة الكرام، وكان محافظا على النوافل كلها، ويقرأ كل يوم خمسة أجزاء من القرآن في نوافل الصلوات، ويختم كل أسبوع ختمة في الصلاة، وما ترك صلاة الجماعة في حياته منذ كان في عمره حوالي 12 سنة، وكان محافظا على غسل الجمعة وكان محافظا على صلاة التهجد طيلة عمره إلى قبضه الله وهو في صلاة التهجد.

وعاد نقري ليؤكد أن الشيخ موضوع الحديث؛ كان كثير الرؤيا للمصطفى صلى الله عليه وسلم في منامه، فقدم للمدينة يوماً، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أنت ضيفنا، لا تنفق من مالك شيئاً. فمكث الشيخ ثلاثة أشهر في المدينة لم ينقص من المال الذي جاء به شيئاً.

وله مؤلفات الكثيرة منها منظومة “القول الأصدق فيما خالف فيه الأصبهاني الأزرق”، و”النفس المطمئنة في كيفية إخفاء الميم الساكنة بغنَّة”، و”المكاييل والأوزان الشرعيَّة ومعادلتها بالغرام”، و”فقه الحج على مذهب الإمام أبي حنيفة”.

طالع أيضا  جَاءَ الْبَشِيرُ بِشَهْرِ الصَّوْم

وذكر نقري أن الشيخ توفي رضي الله عنه يوم 13 صفر 1399هـ/13 كانون الثاني 1979 وهو قائم يصلي لله سحرا في الثلث الأخير من الليل رحمه الله رحمة واسعة.