قال الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان إن مجلس النصيحة هو مجلس حضوري تحضره ثلة من المؤمنين يبتدئ بتلاوة كتاب الله عز وجل، ثم تعقبه حصة لمدارسة القرآن، ثم حصة لمدارسة سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته، وهناك أيضا حصة في الرقائق تنطلق من كتاب الإحسان للأستاذ عبد السلام ياسين رحمة الله عليه بهدف الإحاطة بالأبعاد الإيمانية الإحسانية لشعب الإيمان كما هي مفصلة في كتاب الإحسان بجزئيه، ثم بعد ذلك كلمة جامعة لكل المعاني التي مرت في المدارسة وفي السيرة.

وجوابا عن سؤال لماذا مجلس النصيحة في دعوة العدل والإحسان؟ أجاب أثناء تقديمه لمجلس النصيحة الأخير قائلا؛ إن مجلس النصيحة جاء ليستجيب لآيات في كتاب الله عز وجل التي تحث على تقوية الإيمان في القلوب وعلى تزكية الأنفس، حيث يقول الله تعالى: إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وأوضح حمداوي أن هذه القلوب ينبغي أن تكون مبصرة بنور الإيمان نور الله عز وجل، الذي ينبغي أن يشع في القلوب “هو مدار هذه المجالس المباركة مجالس النصيحة، وتاجها قيام الليل في الثلث الأخير بين يدي الله عز وجل مصداقا لقول الله عز وجل: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما“.

واعتبر المتحدث أن مجلس النصيحة في أصله حضوري، لكن نظرا لهاته الظرفية المرتبطة بجائحة كورونا، جاءت هذه المجالس لتقدم هذه المواد عن بعد، “مع حث بعضنا بعضا على استكمال الأمر المهم الأساسي هو قيام الليل بين يدي الله جل وعلى”.

وتفاعلا منه مع موضوع النصيحة التي أدار فقراتها نهاية الأسبوع حول “التخلق بالقرآن” قال إن “القرآن الكريم جله إما دعوى وحث على التحلي بالفضائل أو نهي وزجر عن الرذائل”، وقد تعددت الآيات القرآنية التي يثني فيها الله عز وجل على أصحاب الأخلاق الحميدة، كقول الله عز وجل: والله يحب المحسنين، والله يحب الصابرين، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. كما تنوعت التحذيرات القرآنية من الأخلاق السيئة، كقول الله عز وجل إن الله لا يحب الخائنين، والله لا يحب الظالمين، والله لا يحب المفسدين

طالع أيضا  أحوال الفاروق عمر مع الدعاء والتضرع إلى الله مع ذ. البرشيلي

واسترسل موضحا أن مما يظهر عظمة القرآن الكريم “أنه يتعامل مع الأخلاق ليس باعتبارها تحسينيات وجماليات أو مكملات لكنه يتعامل معها باعتبارها أساسيات في الإيمان وباعتبارها أسسا بانية لإيمان مؤمن لا يكتمل إيمانه إلا بالتحلي بالأخلاق الفاضلة والتخلي عن الأخلاق السيئة”.

والأخلاق في تعريفها المركز – يقول مسؤول مكتب العلاقات الخارجية- “هي صفات تتحلى وتتزكى بها النفس عن طريق التربية والصحبة والقدوة والتعليم والتوجيه”، مضيفا أن الله جل وعلا زود الإنسان كل الإنسان بقوتين بقوة الإقدام وقوة الإحجام. فالقلب المنور بنور الله عز وجل الذي استقرت فيه هذه الأخلاق الفاضلة، تدفعه قوة الإقدام على الإقدام إلى كل خير فيفعله الإنسان المؤمن.

وتابع مضيفا أن الأخلاق الطيبة الفاضلة في القلب تزجر الإنسان المؤمن وتدفعه إلى استعمال قوة الإحجام في الإحجام عن الشر وعن سيئ الأخلاق، “ونعوذ بالله إذا طمست الفطرة تنقلب هذه المعادلة فتدفع الأخلاق السيئة هذا الإنسان إلى أن يستعمل قوة الإقدام في الإقدام على الشر وعلى سيء الأخلاق والعياذ بالله، كما تدفعه قوة الإحجام إلى الإحجام عن الخير وعن فضائل الأخلاق”.

وأشار إلى أن مهمة القرآن الكريم هي ترسيخ هذه الأخلاق الفاضلة السامية في النفس التي تدفع بالتوازن إلى استعمال هاتين القوتين فيما ينفع الإنسان بالإقدام على كل خير والإحجام عن كل شر.