نظمت الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان ندوة فكرية تحت عنوان: “المرأة والدعوة إلى الله بين الواقع والمأمول”، يوم السبت 26 يونيو 2021 بمشاركة كل من الأستاذة وفاء مسامح، والأستاذة دليلة جبالة سعودي، والأستاذة زينب الجوهري، ومن تسيير الأستاذة السعدية جغلالي.

الندوة التي بثتها قناة الشاهد الإلكترونية في صفحتها الرسمية، عرفت مشاركة الأستاذة وفاء مسامح بمداخلة عنوانها: “المرأة والدعوة: من الوظيفة التخصصية التكاملية إلى الوراثة النبوية الكاملة” تطرقت فيها إلى محورين، الأول حول: الدعوة إلى الله وظيفة نسائية تخصصية تكاملية، حيث أوضحت المكانة السامية للفعل النسائي في الممارسة الدعوية الفردية والجماعية، معتبرة أن الغاية من الخلق هي أن يقوم كل فرد وكل جنس بوظيفة تخصصية أوجبها الله عليه، وكذلك بأن استنطاق الوحي يجعلنا نؤكد أن الدعوة إلى الله من الوظائف التي ينبغي أن تتخذها المرأة من أولوياتها العينية، في سياق أدائها التخصصي التكاملي بمقتضى الواجب التعبدي التزكوي. وهو ما أسمته المتحدثة بالدعوة الذاتية، مما يستلزم المرأة أن تتزكى من خلال الارتقاء بنفسها من نفس أمارة بالسوء تمارس الدعوة الذاتية إلى الفحشاء والمنكر إلى نفس لوامة تمارس الدعوة الذاتية الإيجابية إلى فعل الخيرات وترك المنكرات في أفق الوصول إلى النفس المطمئنة، وهذه هي الدعوة النسائية الصامتة التي هي رسالة الحال قبل المقال من خلال التحلي بفضائل الأخلاق والحياء ومكارم الصفات والسمت الحسن الجذاب للفطرة. وكذلك هي دعوة نسائية تخصصية تكاملية بمقتضى الأمومة باعتبار الرحمة القلبية التي تحملها المرأة تجاه أبنائها وأبناء أمتها، وباعتبار الأمومة دافعا ذاتياً لإعداد جيل الدعاة إلى الله.

أما في المحور الثاني الذي عنونته المتحدثة بالدعوة النسائية سلوك إلى الوراثة النبوية الكاملة؛ فقد أكدت الباحثة في المجال التربوي والمهتمة بقضايا المرأة أن الممارسة النسائية الراشدة للدعوة الإسلامية ترفع المرأة من مقام الأداء الوظيفي إلى مقام الوراثة النبوية الكاملة، وذلك باعتبار الوراثة النبوية التي هي غاية الغايات ليست حكراً على الرجال فقط، لأن النساء هن إماء الله يتقربن إليه، ويسلكن إليه عبر الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، وتقتضي الوراثة النبوية التحلي بشعب الإيمان السبع والسبعين، والدعوة إلى الله هي آخر الشعب في الترتيب المنهاجي، وفي ذلك إشارة إلى أن كل الشعب السابقة كالمقدمة والخادمة لهذه الشعبة.

طالع أيضا  ذ. فتحي: اعتقال ناشط إيغوري وتسليمه إلى الصين من قبل المغرب يجعله شريكا في الجريمة

الأستاذة دليلة جبالة سعودي شاركت بمداخلة في موضوع: “واقع العمل الدعوي للمرأة” خصصت محورها الأول لتقديم رؤية مقتضبة عن العمل الدعوي للمرأة، وكشفت فيه عن دور المرأة داخل الحركات الإسلامية، مشيرة إلى وجود فوارق وتفاوت كبير حاصل بينها، فمنها من ينظر إلى وجود المرأة في الحقل الدعوي على أنه وجود تكميلي، تهدف من خلاله إلى تحسين صورتها من جهة، وتكثيف سوادها من جهة أخرى، وما يعكس ذلك هو وضعيتها التنظيمية التي تنضوي تحت قيادة الرجل، ومنها من حصرت وجود المرأة على القضايا الاجتماعية والأعمال الخيرية، في حين لا تجد لها صوتا ولا دوراً في القضايا السياسية ولا القضايا الكبرى المصيرية للأمة. وهناك من اعتبرت وجود المرأة ضرورة حاولت إنصافها بمنحها مكانة في قراراتها التنظيمية، إيمانا بدورها في الحقل الدعوي، المكمّل لدور الرجل، كما عملت على تجديد الرؤية التقليدية للنص الشرعي وعمدت إلى البحث في مقاصده ومراميه، ومع ذلك فإن سياسة تنزيل ذلك التصور على أرض الواقع محاطة بكثير من الأغلال والقيود التي صنعت لقرون سواء الذاتية على مستوى المرأة أو على مستوى الموروث والذهنيات والعادات. ومهما تعددت الرؤى، تضيف المتحدثة، فإن وضع المرأة لن يرقى إلى ما كانت عليه في العهد النبوي، ولن يتأتى هذا إلا إذا وضع الأصبع على مكمن الداء، وإلا ستظل الحركات الدعوية منساقة نحو الغفلة ولن تتجاوز القشور.

وأضافت المتخصصة في علاقات المغرب بالمشرق العربي خلال العصر الحديث في المحور الثاني من مداخلتها الذي خصصته للترسبات التاريخية والتأثيرات الراهنة على الدعوة لدى المرأة، أن الانكسار التاريخي كان من أول الأحداث التي انكسرت معه شوكة المسلمين، وأسهم في تعطيل المسار التحرري الذي جاءت به التربية النبوية. وانتقلت المرأة على إثره من فاعلة في مجتمعها إلى كم مهمل، مهمش، ومنسي. فقد أغلق باب الاجتهاد وكممت أفواه العلماء، وبذلك عطلت دينامية القراءات التجديدية للنص الشرعي، وانحبس الفقه وأوقع المرأة تحت سد الذرائع، ينظر إليها نظرة دونية حتى أصبحت صفة نفسية لصيقة بها. وانتقلت المرأة بعد ذلك، بسبب السياسة الاستعمارية، إلى مرحلة التغريب، مما أنشأ جيلا من المغربات الذي فقد الثقة في الموروث الشرعي، وتمنّع عن فهم حقيقة التربية النبوية للمرأة.

طالع أيضا  إثراء غير مشروع للصعود في مؤشرات فوربس للأغنياء.. ذ. بناجح ينتقد تواطؤ السلطة مع "المتنفذين الجشعين اقتصاديا"

وختمت المتحدثة بالتأكيد على أنه في ظل كل هذه المؤثرات تجد دعوة المرأة نفسها أمام وابل من الأزمات والتحديات التي هي نتاج للأزمات الراهنة سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو التعليمية، ومعها تفاقم الجهل والأمية والفقر والبطالة، وجعلت هم المرأة لصيقا بهم المعيش، في ظل غياب العدل والحرية والكرامة، ولذلك فالتحدي الذي يواجهه الواقع الدعوي للمرأة هو حملها على إعادة بناء ثقتها في ربها، وإعادتها صوب أولى قضاياها وهي قضية مصيرها عند ربها، ولن تعود إلا بعودته إلى النموذج النبوي.

أما الأستاذة زينب الجوهري فقد تطرقت في مداخلتها إلى موضوع: “مرتكزات التمكين الدعوي للمرأة“، ورصدت من خلالها بعض معالم الفعل الدعوي للعمل النسائي من خلال مشروع جماعة العدل والإحسان، وذلك في ثلاثة محاور: الأول خصائص الدعوة في المنهاج النبوي، والثاني هو خصائص الدعوة عند المرأة، والثالث هو شروط التمكين الدعوي للمرأة.

الباحثة في مجال المرأة والطفل قالت إن الدعوة في المشروع التجديدي للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله دعوة قرآنية ربانية، لطلب وجه الله تعالى مع إعمار القلب بالإيمان، استرشادا بكتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دعوة متوازنة وتجديدية تتكامل فيها الغاية الإحسانية والغاية الاستخلافية الجماعية. وهي أيضا دعوة إلى تجديد الإيمان في القلوب على المستوى الفردي، وتجديد الدين في الأمة على المستوى الجماعي. دعوة واقعية أيضاً من حيث الاهتمام بأمر المسلمين، ومعرفة واقعهم الأليم. وعددت المتحدثة خصائص أخرى للدعوة منها الشمولية، والمستقبلية.

وفي المحور الثاني “واجهات الدعوة عند المرأة”، فقد أكدت الجوهري أن إقامة الدين على الأرض وتجديده والدعوة إليه يتعاون فيه المؤمنون والمؤمنات، المنطلق في ذلك الولاية بينهم، وللمرأة مجالات للدعوة إلى الله تشترك فيها مع الرجل، وأخرى خاصة بها دون غيرها، ثم مجالات أخرى قد تختلف درجة أولويتها. وشددت المتحدثة على أهمية خصوصية المرأة أو خصوصية الدعوة عند المرأة، إذ هو اختلاف في الخصائص النفسية والوجدانية ينجم عنه اختلاف في الوظائف وفي جبهات المسئوليات وفي تقدير الأمور، وطريقة تناول المرأة هي جبهة الرفق والرحمة، وهذه الأحاسيس المرهفة التي جبلها الله عليها تنفق منها على من حولها ترحم وتعطف وتؤلف القلوب وتطبب. وعددت المتحدثة واجهات المرأة من الواجهة الأسرية إلى الواجهة المجتمعية إلى الواجهة التدافعية.

طالع أيضا  "سفينة الروح" مع الدكتور ياسين لحلو - الحلقة الثانية (فيديو)

وختمت المتحدثة مداخلتها بالمحور الثالث الذي عرضت فيه شروط تمكين المرأة، فهذه المهمة الثقيلة مهمة إحياء القلب بالإيمان ومهمة الجمع بين الهموم الخاصة وهموم الأمة لذلك لا بد من أن تبدأ المرأة بناء ذاتها، فتبدأ بنفسها أولا، تهذبها وتؤدبها وتربيها في ظل محبة وصحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنات، إذ هي الزاد الذي تتحمل به الطريق، وتتغلب على العقبات، مقتدية في ذلك بأمهات المؤمنين والمؤمنات، وساعية لتطهير قلبها في الدنيا مخلصة توجهها ونيتها لله عز وجل. ثم إن المؤمنة وهي تخوض غمار الدعوة إلى الله لا بد لها أولا من تجديد النية والتوكل على الله، والتقرب إليه سبحانه والوقوف على بابه، واستمطار مدده، ثم الحرص على الصحبة الصالحة والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والدعوة هي دعوة للحال قبل المقال. ثم بعد ذلك يأتي التأهيل العلمي والفكري، ثم اعتماد الآليات الحديثة بسبب التغيرات السريعة والتطورات الهائلة في مجال المعلوميات والتقنيات، مما يستدعي تجديد الوسائل، فالحكمة ضالة المؤمن. ولا مناص من البحث والابتكار واختيار أحسن السبل لتجد دعوتنا آذانا صاغية.