أثار الحكم الصادر في حق المدون المغربي حفيظ زرزان موجة ردود فعل قوية في صفوف الحقوقيين والإعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بعدما اعتبروا أن هذا الحكم “أكد الشكوك في الرغبة من القضاء على حرية التعبير”، كما تناولت وسائل إعلام وطنية ودولية على نطاق واسع هذا الحدث الذي يعد مؤشرا على واقع الحريات في المغرب، لاسيما وأن التدوينة التي حوكم من أجلها هي إعادة نشر معطيات نشرتها هيئات حقوقية حول واقع الدعارة واغتصاب الأطفال.

وهكذا كتب الناشط الحقوقي المغربي عادل تشيكيطو رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب تدوينة في تعليقه على خبر الحكم على زرزان معتبرا أن “قانون الكمامة أصبح ساري المفعول بلا تصويت في البرلمان وبلا وجع رأس”.

واعتبر الدكتور رشدي بويبري عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أن هذا الحكم هو “نكسة قضائية أخرى تنضاف إلى سلسلة لا تنتهي من النكسات، التي يصر المخزن من خلالها على تحطيم بقايا متناثرة من صورة دولة الحق والقانون في المغرب.”

وقال الناشط الحقوقي المغربي البارز عبد الرزاق بوغنبور “إنهم يغتالون النشطاء والصحافيين والإعلاميين بدم بارد”، موضحا أن الحكم الصادر في حق الإعلامي حفيظ زرزان بسبب تدوينة عادية يعبر فيها عن وجهة نظره في إطار حرية التعبير التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية والدولية، هو مجرد “تصفية الحساب مع حفيظ، لأنه لم يلتزم الصمت واختار الدفاع عن قضايا الوطن الاجتماعية”.

بالمقابل من تصفية الحساب مع حفيظ يقول بوغنبور؛ هناك “حضانة لناهبي المال العام الكبار واللصوص والفاسدين”، واصفا الحكم بأنه حكم “ظالم ظالم ظالم ظالم ظالم”.

وتساءل الحقوقي المغربي في تدوينة له باستنكار “هل نحن فعلا أمام نموذج تنموي جديد؟ وهل هذا هو الانفراج السياسي المطلوب الذي يمكن أن يؤدي إلى انتخابات نزيهة تفرز حكومة فعلية تحكم لا محكومة؟”

طالع أيضا  مشروع الإمام ومسار العدل والإحسان وموقعها السياسي وثوابتها ومتغيراتها.. حوار شامل مع الدكتور عبد الواحد متوكل

وكانت هيئات أصدرت بيانات شجب واستنكار لهذا الحكم الجائر كما وصفته “هيئة التضامن مع عمر الراضي وسليمان الريسوني ومعطي منجب وكافة ضحايا حرية التعبير بالمغرب” التي اعتبرت أن  هذا الحكم “صفحة أخرى من ضمن صفحات الأحكام الجائرة ضد الصحفيين والمدونين ورواد شبكات التواصل الاجتماعي وأصحاب الرأي”.

وكانت المحكمة الابتدائية بسلا، أصدرت يوم أمس الثلاثاء 22 يونيو 2021، حكما في حق المدون حفيظ زرزان بالحبس شهرين نافذين، وغرامة مالية قدرها 20000 درهم، على خلفية تدوينة له في حسابه بالفايسبوك.